شارل فؤاد المصري
قال عن مصر في مطلع شبابه : نريد الكنانة عزما قويا .. شبابا يضحى وشعبا حديدا
تراكيب عباراته وكلماته كانت تنبئ عن شخصية فذة في الكتابة
هو من قال :ان اليهود لم يدخلوا الى الأراضى المقدسة بوعد من الله بل بوعد من بلفور
هو أحد الكتاب المتميزين والأدباء المتمرسين في الكتابة.
له أكثر من مائة كتاب وكان يكتب مقالات أسبوعية في العديد من الصحف .
هو الراحل البابا شنودة .. العظيم في الباباوات الذي كان يحب الكتابة وخاصة كتابة القصائد الشعرية وعمل محررا ثم رئيسا للتحرير في مجلة مدارس الاحد .
في عام 1966 أصبح عضوا بنقابة الصحفيين وظل يحتفظ بهذه العضوية طوال حياته وكانت له مقالات أسبوعية بمجلة الكرازة وجريدة وطني إلى جانب العديد من المقالات بالجرائد والمجلات القومية فكان يكتب لجريدة الجمهورية في اواخر حياته مقالا اسبوعيا وايضا للاهرام واخبار اليوم .
كثيرون لا يعرفون ان البابا شنودة عمل مدرسا للغة العربية التي كان يتقن قواعدها وفنونها وخاصة ان موهبة الكتابة بشكل عام وكتابة الشعر بشكل خاص بدات لدي قداسته مبكرا حيث بدأت تجربتة الشعرية وعمره 14 سنة وصقلها بدراسة الشعر وتفاعيله وبحوره عام 1939 وهو القائل عن مصر وعمره 14 سنة : " نريد الكنانة عزما قويا شبابا يضحى وشعبا حديدا " .
خلفيته الجامعية والتحاقه بجامعة فؤاد الأول – جامعة القاهرة - ودراسته في قسم التاريخ وخاصة الفرعوني والإسلامي والتاريخ الحديث وحصوله على الليسانس بتقدير امتياز عام1947 اصقلت مواهبه المتعددة خاصة موهبة الكتابة التي اعطت لكتاباته الصحفية ومقالاته مذاقا خاصا وايضا التحاقه بالكلية الاكليركية – كلية علوم اللاهوت - وهو في السنة النهائية بكلية الآداب وبعد حصوله على الليسانس بثلاث سنوات تخرج منها وعمل مدرساً للغة الانجليزية ايضا اطلاعه علي فلسفات اللغات المختلفة اثر في طريقة كتابته.
كان البابا شنودة يعشق الكتابة ولانه كان متبحرا في علوم اللغة العربية وايضا الانجليزية كانت جملته سهلة وبسيطة ولكنه السهل الممتنع
كانت تراكيب الجمل وتوليد الكلمات ينبئ عن شخصية فذة في الكتابة وعمله ايضا كضابط في القوات المسلحة اثر علي شخصيته في الكتابة بشكل كبير وعلي حياته ايضا فهو الذي دافع عن القضية الفلسطينية على نحو غير مسبوق وخاصة في مقالاته المنشورة في العديد من الصحف المصرية والعالمية فهو البابا الذى منع زيارة الأقباط للقدس رغم المعارضة الشديدة له من كل الاتجاهات قائلا: "لن ندخل القدس إلا وأيدينا فى أيدى إخواننا المسلمين "
كان موقف البابا واضحاً من الاحتلال الإسرائيلي للاراضي الفلسطينية وكتب ذلك كثيرا في مقالاته وصرح به كثيرا ايضا لوسائل الاعلام المرئي والفضائيات .
كان يحظي البابا شنودة بحب وثقة الرئيس الفلسطسني الراحل ياسر عرفات الذي كان دائم الزيارة له في المقر البابوى في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية كلما حضر الي القاهرة .
ولانه صحفي ويعلم تماما قيمة الاعلام نستدعي من الذاكرة موقف شهير استخدم فيه خبرته الاعلامية والصحفية التي اكتسبها علي مدار سنوات عمله كمحرر ثم رئيسا للتحرير وهذا الموقف هو حينما حاصرت اسرائيل ياسر عرفات في المقر الرئاسي في رام الله كوسيلة ضغط عليه لقبول الموقف الإسرائيلي أقام البابا شنودة مؤتمرا وطنيا شعبيا ودعا له كل وسائل الاعلام المحلية والعالمية من أجل تأييد الشعب الفلسطينى وكان وكان ذلك مساء يوم الخميس 11 ابريل عام 2002 في المقر الباباوي بالعباسية وحضره العديد من ابناء الشعب القبطي وقام بالاتصال بالرئيس الفلسطيني علي الهواء لمدة ساعة تقريبا معبراً عن دعمه لعرفات و مصلياً له في إجتياز محنته و أيضاً مؤكداً على مواقفه الوطنية الثابتة .
البابا شنودة هو من كتب وقال:" ان اليهود لم يدخلوا الى الأراضى المقدسة بوعد من الله بل بوعد من بلفور .
البابا شنودة ذو الثقافة الموسوعية كان عاشقا لنهر النيل فكتب عنه في صحيفة اخبار اليوم مقالا بعنوان " دروس من نهر النيل " يعدد فيه الجوانب الروحية المستفادة من نهر النيل يقول في الفقرة الاولي من المقال : "نهر النيل مصدر عطاء لنا فهو يعطينا الماء الذي نشربه، والماء الذي يروى الأرض والنبات والشجر. ولكنه فوق ذلك كله -بشيء من التأمل في تاريخه ومساره- يعطينا نهر النيل الكثير من الدروس الروحية. فما هي تلك الدروس؟
نحن نعلم أن هذا النهر أصله قطرات من الماء، نزلت مطرًا، وتجمعت فصارت نهرًا، على مدى سنوات طويلة فقطرات الماء، بالتوالي والمدى الزمني، استطاعت أن تكوّن نهرًا. فهذا النهر العظيم أصله شيء بسيط: قطرات من الماء..
ومن هنا نأخذ الدرس الأول: فلا نستهين بالشيء البسيط. إنه بالزمن قد يتحول إلى شيء ضخم. وهذا ما نراه في الحياة: إن أكبر مشروع، أو أكبر اختراع بدأ بفكرة. وكما يقول المثل "إن أطول مشوار أوله خطوة"... ومن الناحية السلبية: إن أبشع جريمة يمكن أن تبدأ بمجرد انفعال! ومستعظم النار تكون من مستصغر الشرر! فلنحترس إذن من الصغائر التي تقود إلى الكبائر
ويختتم مقاله عن نهر النيل بجزء بديع يقول فيه : " النيل من منبعه إلى مصبه، قد قطع رحلة طويلة حتى وصل إلينا. وكان في أثنائها يوزع من خيره على كل بلد يصادفه: فأعطى أثيوبيا، والنوبة، والسودان، ومصر، وكل الصحراوات المحيطة .
إنه درس في كرم العطاء، وفي منح الخير لكل من يصادفه ونحن نشكره على كل ذلك. وهذه البلاد التي منحها من مائه تنطوي كلها تحت عنوان "أبناء النيل" .
قبل ان يتوفي البابا شنودة باسبوعين كتب مقالهولاسبوعي في الاهرام .. كان المقال الذي يحمل عنوان "الله غير المحدود" فلسفيا روحيا يقول في اجزاء منه : "إن الله تبارك اسمه له صفات كثيرة ولكنه في بعض هذه الصفات ينفرد بها وحده فمثلًا صفة الله كخالق فهو وحده الخالق ولا يوجد خالق سواه ومن صفاته التي ينفرد بها وحده أنه غير محدود وقد يوجد إنسان يتصف بالحكمة والمعرفة ولكن الحكمة عند الله غير محدودة والمعرفة غير محدودة. نستطيع بعد هذه المقدمة أن نضع هذه القاعدة وهي أنه من صفات الله الخاصة به وحده أنه غير محدود وهو غير محدود في المكان والزمان وفي القدرة وفي العلم وفي المعرفة وفي كل شيء
الله غير محدود من جهة المكان والزمان فهو موجود في كل مكان ولا يحده مكان ولا يسعه مكان هو في الكون كله: هو في السماء وعلي الأرض وما بينهما هو في الجو وفي أعماق البحر, السماء هي كرسي الله والأرض هي موطئ قدميه هو في كل مكان حيث يري ما يفعل الناس ويسمع ما يقولونه كل إنسان مضبوط أمامه لا يستطيع أن يختفي. كما يقف البشر أمام الله علي الأرض, هكذا أيضا يقف الملائكة أمامه في السماء, أمامه القديسون يسبحون بطهارة قلوبهم, وأمامه أيضا الأشرار في أماكن شرهم إن أشعة الشمس تدخل في الأماكن الطاهرة كما تدخل أيضا في الأماكن القذرة لكي تطهرها وتقتل جراثيمها ولا تؤثر عليها قذارتها ولا تتأثر بها
وكما أن الله أزلي فهو أيضا أبدي فهو غير محدود من جهة الزمن بلا بداية ولانهاية, ولذلك يوصف أيضا بأنه سرمدي أنه لا يدخل في نطاق الزمن ولا مقاييسه لأنه فوق الزمان بل هو خالق الزمن ونفس هذا الكلام يقال عن عقل الله وروحه نعم يقال عن عقل الله الذي كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان
وكما أن الله غير محدود من جهة المكان والزمان كذلك هو غير محدود من جهة القدرة
فمن جهة القدرة نقول: إن الله كلي القدرة أو أنه قادر علي كل شيء ولهذا نقول: إن كل شيء مستطاع عنده وأن غير المستطاع عند الناس هو مستطاع عند الله .
رحم الله البابا شنودة الذي توفي في مثل هذا اليوم





