د./ صفوت روبيل بسطا
ونحن نحتفل هذه الأيام المباركة بالذكري العطرة لأبونا وحبيبنا وحبيب الملايين ، أبونا القديس العظيم البابا شنودة ...
وفي الذكري ال14 علي إنتقاله للسماء في 17/3/2012 وفي شهر مارس شهر العظماء وفي أيام الصوم المقدس.
تحلو لنا السيرة العطرة والذكريات والتأمل في سيرة وصفات وعظمة البابا شنودة نيح الرب نفسه الطاهرة في فردوس النعيم.
وهنا أردت أن أتأمل في صفة جديدة لم يذكرها أحد في خلال 14 سنة علي رحيل أبونا وراعينا البابا شنودة، ألا وهي أنه ( البابا المعترف).
والمعترف هو الشهيد بدون سفك دم ، وكمثال عندنا القديس الأنبا صموائيل المعترف الذي تنيح ولم يستشهد ، ولكن إعتبرته الكنيسة من الشهداء بدون سفك دم نظرا لما قاساه في سبيل الدفاع عن الإيمان والذي أدي إلي فقدان إحدى عينيه .
هكذا البابا شنودة لم يستشهد ولكن تعرض لألام وضغوطات وصعوبات وإهانات ومحاربات طوال حبريته المباركة وحتي نياحته من أجل الكنيسة ومن أجل أولاده وشعبه ومن أجل الدفاع عن الإيمان الأرثوذكسي المستقيم حتي أخر نفس في حياته ، لذلك يستحق أن نطلق عليه ( البابا الأنبا شنودة المعترف ).
ويستحق أن تضعه الكنيسة في مصاف الشهداء القديسين بدون سفك دم .
المواقف والأحداث والصعوبات والمخاطر التي مرت علي البابا شنودة لا تعد ولا تحصى من كثرتها ، وكما قال داود النبي( أكثر من شعر الذين يضطهدونني بلا سبب) ..
ألاف المواقف والأحداث التي مرت علي الكنيسة في حبرية البابا شنودة وتعرض فيها البابا نفسه للصعوبات والأهانات بل ومحاولة الأغتيال والكثير ، ولولا عناية الله وحفظه لقداسته لكان قد تنيح من سنين كثيرة.
+++ من هذه المواقف : قانون الردة
بإختصار شديد ، عندما أراد السادات تمرير قانون حد الردة والذي ينص علي قتل المرتد عن الإسلام بعد شهر من الأستتابة وما يحويه هذا القانون من خطر علي الأقباط حينها ، خاصة وكانت وقتها توجد أربع حالات لأقباط أجبروا علي الدخول للأسلام ويريدون الرجوع للمسيحية !! ولكن البابا شنودة لم يهدأ وأخذ يكتب في مجلة الكرازة ، وعقد إجتماع للمجمع المقدس ثلاثة مرات متتالية في أسبوع واحد ، وطالب بصوم إنقطاعي للكنيسة في كل مكان لمدة خمسة أيام ، ولم يستسلم حتي تراجع السادات عن قراره في سبتمبر 1977 بمعونة إلهنا الصالح وجهود وإيمان البابا شنودة.
+++ زيارة القدس
عندما رفض البابا شنودة مرافقة السادات لزيارة القدس والتطبيع مع إسرائيل سنة 1979 .. والتي أغضبت السادات جدا وبدأ العداء الشديد للبابا شنودة، ومن وقتها أضمر له الشر ، حتي حكم علي البابا شنودة بتحديد إقامته في الدير سنة 1981 في قرارات 5 سبتمبر الشهيرة ، ولم يكتفي بذلك بل أرسل قوة أو فرقة عسكرية بدبابة للتخلص من البابا شنودة، ولكن ربنا سلم وأنقذ البابا عن طريق المتنيح الأنبا صرابامون رئيس الدير الذي طلب من البابا أن يغير مكان إقامة البابا في هذه الليلة بالذات ..
+++ حادث المنصة...
والذي أغتيل فيه السادات وكان من المفروض حضور البابا شنودة لهذا الأحتفال ، ولكن من تدابير إلهنا الصالح أن يكون البابا محدد إقامته في الدير بقرار السادات نفسه الذي قتل في حادث المنصة وربنا أنقذ البابا شنودة ليعلم العالم كله أن الله يحافظ علي أولاده في كل وقت وفي كل مكان.
+++ محكمة الأحوال الشخصية
ولا ننسي موقف قداسته ضد حكم المحكمة والذي ألزم الكنيسة القبطية بتزويج المسيحي المطلق بحكم محكمة وقال كلمته الشهيرة بدون خوف وبدون مجاملة و أمام الملايين في التلفزيون ::::: ::::: :::: ( نحن لا يُلزمنا أحد إلا تعليم الانجيل فقط") ::::: ::::: :::::
هذه أمثلة بسيطة للمواقف والمخاطر والضيقات التي تعرض لها أبونا المتنيح والقديس البابا شنودة وكلها كانت دليل علي أنه كان مستعد لتقديم نفسه للأستشهاد من أجل أسم المسيح والكنيسة ومن أجل شعبه.
ومهما تمر الأيام والسنين سنظل نذكر قداسته لما قدمه للكنيسة ولشعبه من حب وتعليم وإستحق أن نطلق عليه معلم الأجيال.
وسيظل في قلوبنا إلي المجيء الثاني لرب المجد.
هذا هو الشهيد المعترف أبونا وحبيبنا وحبيب الملايين البابا شنودة الثالث متعنا الرب ببركة صلواته عنا وعن الكنيسة دائما يارب





