ابونا مارتيروس جمال
مقدمة
على فترات متقاربة ومتباعدة، تتعالى أصوات النقد والتشكيك، في ثوابت الكنيسة، والمسيحية عامة، وللأسف ولظروف العصر تنتشر انتقاداتهم وافتراءاتهم كالنار في الهشيم، شخصيا. هذا الفعل يسعدني، لانه يعطينا الفرصة للحديث والبحث والتوثيق، للكثير من الأمور التي قد نغفل عنها، فشكرا لكل مهاجم لانه يعطينا الفرصة لابراز كنوز ايماننا وعمق وأصالة مسيحيتنا، في هذا المقال، نقدم ثمانية عشر دليلا دامغا، على قدم وأصالة الاناجيل الأربعة:
1. لم يرد في الاناجيل اي إشارة إلى الوقوع الفعلي لدمار الهيكل وأورشليم، بل ذكرت كنبوات فقط، ولو كانت قد وقعت قبل الكتابة، لما تردد الإنجيليون عن تسجيلها، لإثبات صدق نبوات السيد المسيح.
2. يذكر يوسيفوس استشهاد القديس يعقوب تقريبا 62م، وصمت الاناجيل عن تسجيل هذه الحادثة، دليل انها كتبت قبل الحدث.
3. في (مر 15: 21). يشير الكاتب إلى سمعان القيرواني بانه ابو "الكسندر وروفس" دليل على أنهما معروفان للمتلقى، وأنهما على قيد الحياة.
4. القديس بولس في (1تي 8: 18). المكتوبة في ستينيات القرن الاول من (10: 7) الفاعل مستحق اجرته، دليل على وجود الانجيل بحسب لوقا قبل هذا التاريخ.
5. ذكرت الاناجيل أسماء بعض العملات النقدية المتداولة "دينار، استار، فلس" وكلها كانت متداولة قبل دمار أورشليم.
6. قضايا كثيرة مطروحة في الاناجيل خاصة بالهيكل وهو قائم ومنتظم العبادة، قبل سنة 70م، مثل أوقات الصلوات، ضريبة الهيكل، الرياء في دفع التقدمات، حراس الهيكل، التجارة داخل الهيكل… الخ.
7. هناك ادلة كثيرة على كتابة سفر الأعمال قبل دمار أورشليم، وبالتحديد قبل استشهاد القديس بولس، 63م، ومعروف أن سفر الأعمال كتب بعد انجيل لوقا (الكلام الاول اع 1: 1)،
8. في (مت 24: 15) و (مر 13: 14)، يوجّه الكاتب حديثة الى المتلقي قائلا "ليفهم القارئ" وهذا دليل على تحذير مباشر من خطر وشيك الحدوث.
9. الاناجيل الأربعة كلها لم يذكر فيها كلمة "مسيحيين" التى أطلقت اول مرة في أنطاكية (اع 11: 26)، دليل انها جميعا سابقة على ابتكار اللقب، في خمسينيات القرن الاول.
10. إشارة الإنجيليين الى وجود طائفة الصدوقيين المتحالفة مع الرومان، والمسيطرة على إدارة الهيكل، دليل على كتابة الانجيل في وجود الهيكل، لان هذه الطائفة انتهت بعد تدميره سنة 70م.
11. المعروف أن أورشليم في دمارها، تم دكها بالأرض، وازالة معظم معالمها، لذا فذكر معالم دقيقة في الاناجيل خاصة بالهيكل والمدينة مثل حقل الدم، جثسيماني، رواق سليمان، بركة بيت حسدا، سلوام، باب الضان، الجلجلة، …الخ، دليل على معاصرة الكتاب لهذه المعالم قبل تدميرها.
12. باندلاع الثورة اليهودية 66م، وكبحها من قبل الرومان، انتىهى وجود وسلطان روساء الكهنة، لذا فالإشارة الى حنان وقيافا والعلاقة بينهما، دليل على كتابة الاناجيل قبل هذا التاريخ.
13. استخدام اللغة الانية في كل الاناجيل، دليل على ان الاحداث معاصرة للكاتب وليست من الماضي، كالاشارة إلى بركة بيت حسدا التي كانت قيد العمل كما يذكر يوحنا، ودمرت تماما مع الهيكل. لكن يوحنا راها قبل ذلك.
14. هروب الاباء الرسل الى مدينة "بيلا" قبل دمار أورشليم، دليل على كتابة نصوص التحذير من هذا اليوم بالاناحيل قبل هذا التاريخ. (راجع مت24 + مر13 + لو5:21-38).
15. القضايا المطروحة في الاناجيل، مثل الأكل مع الخطأة، كسر السبت، الكل بايدي غير مغسولة كلها قضايا يهودية بحته تخص عصر الهيكل الثاني.
16. بغياب اي تلميح إلى الابتداعات الغنوسية في كل الاناجيل،التي انتشرت منذ نهايات القرن الاول الميلادي وما بعده، يشير إلى كتابة الاناجيل في وقت مبكر.
17. اشارت الاناجيل إلى وجود تعامل وتعاون بين الرومان واليهود ومنهم الفريسيين، وهذا يشير إلى الجو السائد قبل الثورة اليهودية التي تزعمها الفريسيون خاصة فصيل الغيورين والسيكاري منهم.
18. في (1كو 11)، والتي كتبت 55م تقريبا، يشير القديس بولس إلى سر التناول ويقتبس حرفيا نص (لو22: 19- 20)، هذا يعني أن نص الانجيل قد كتب وقنن قبل هذا التاريخ.
كل هذه الأدلة وأكثر، تثبت ان الاناجيل ومعها سفر الأعمال، والكثير من الرسائل، قد تم كتابتها وانتشارها واعتمادها ككلمة الله، قبل سنة 70م بعدة سنوات، ثم ياتي واحد من أشباه العلماء، ليقول ان اول انجيل كتب هو "انجيل مرقس" كتب بعد 70 م.
أشكركم
صلواتكم عني





