الأب رفيق جريش
بمناسبة الحرب الإيرانية من جهة والإسرائيلية والأمريكية من جهة أخرى مع إقحام الدول العربية الخليجية فيها ترتفع أصوات صهيونية إسرائيلية وفى بعض دول العالم تنادى بأن الأرض الموعودة لليهود هى من النيل إلى الفرات وهذا فكر إيديولوجى صهيونى مستندًا على بعض الآيات التوارتية التى يعتقد اليهود الصهيانة أن الإله وعد به النبى إبراهيم وعاهده أن تكون هذه الأرض لنسله فهى «أرض الميعاد» التى سيعود إليها اليهود تحت قيادة المسيح والتى ستشهد نهاية التاريخ ومن هذه الآيات «لنسلك أُعطى هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات» (سفر التكوين الأصحاح ١٥ آية ١٨).

ولنا ملاحظة أولية؛ وهى كيف سيحكم ويتحكم اليهود الصهاينة (إذا لا سمح الله استولوا على هذه الأرض من النيل إلى الفرات) على سكان هذه الدول، فمصر كما هو معروف أكثر من ١١٠ ملايين نسمة والعراق ٤٩ مليون نسمة وسوريا ٢٧ مليون نسمة والأردن ١٢ مليون نسمة أى مجموع سكان هذه الدول ما يقارب ٢٠٠ مليون نسمة إضافة إلى ٧ ملايين فلسطينى، بينما يهود إسرائيل ٧ ملايين نسمة ويهود العالم خارج إسرائيل ٩ ملايين نسمة فهل ١٦ مليون يهودى فى العالم سيستطيع أن يتحكم فى ٢٠٠ مليون عربى مع ملاحظة أن كثيرا من يهود العالم لا يتوافقون مع أفكار الأيدولوجية الصهيونية.

إذًا مقولة «من النيل إلى الفرات» وهم كبير جدًا يندرج تحت الدعاية الصهيونية الكاذبة ونشر الإشاعات لتخويف العرب وترهبيهم وهذا وهم ثان.

الملاحظة الثانية الهامة ـ أن أغلب المسيحيين فى العالم بمختلف طوائفهم (ما عدا بعض المتصهينين) لا يؤمنون بأرض الميعاد، إذا أن السيد المسيح ذاته كما نقرأ فى الإنجيل يقول « مملكتى ليست من هذا العالم» (يو ١٨: ٣٦) وعَلم أن أرض الميعاد ليست أرض مادية بل هى ملكوت السموات، أى أرض روحية وهذا هو الإيمان المسيحى الصحيح.

ذكر المفكر جمال حمدان فى كتابه الشهير اليهود أنثروبولوجيا أن ٩٥٪ من اليهود المعاصرين ليسوا هم أحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين، كما يقول كذلك أن الاضطهاد الذى تعرض له اليهود من الأوروبيين أنفسهم لم يكن بسبب التعصب الدينى وإنما يرجع إلى طريقة حياة اليهود أنفسهم وتمايزهم فى استغلال الآخرين.

ما أريد أن أقوله إن الصهاينة يعيشون وهمًا كبيرًا ويريدون تصدير هذا الوهم لنا، ولكننا مع قادتنا ومفكرينا ومؤرخينا وشعبنا لا نتأثر بهذه الأوهام ولا يجب أن نتأثر بها أو نخاف منها ولو للحظة. فنحن ثابتون على موقفنا بحل الدولتين وعاصمة فلسطين هى القدس الشرقية بإذن الله.
نقلا عن المصري اليوم