محمد يونس
بعد تخرجي من كلية الهندسة بشهور ..و جدت نفسي أعمل في هندسة و مرافق سيناء بالعريش .. في ذلك الزمن .. كان اغلب مهندسين تلك الأماكن .. من الفئة (ب )أو (ج ) .. و هما شعبتين  في النقابة  ينضم لهما خريجي فنون و صنايع بشروط معينة .. فكان تواجد مهندس (ا ) بينهم حدثا .. يتعاملون معه بحذر .. فهو سيكشف جهلهم  و في نفس الوقت عادة ما يكون شابا طازجا .. بريئا  لن يجارى فسادهم .. و ما يفرضونه من أتاوات علي المقاولين .

مدير المديرية  .. طلب مني مصاحبة  مقاول يقوم بتنفيذ خزان مياة أرضي بالطور لإستلام الحديد ..و السماح له  بصب القاعدة ..  لان هناك خلافا بين المهندس المقيم في المدينة ( ميكانيكا ج). . الذى يرفض الصب لعدم وجود طبقة عازلة  أفقية و رأسية . 

 كان الموضوع بسيطا .. سأفحص الرسومات .. فإذا كان بها طبقة عازلة حيشيلو الحديد و يفردوها .. وإذا لم يكن بها فسيبدأون الصب فورا .

 الرحلة .. من العريش للطور مرهقة و وصلنا متأخرين .. فلم أستطع فحص الرسومات  و فضلت أن أتجول في المدينة . شبه الفارغة التي كانت تستخدم كمعسكر كارنتينة  (Quarantine) للحجاج .. يحجبون فيه لعدة أيام بعد عودتهم من الأراضي المقدسة للتأكد أنهم لا يحملون أمراضا وبائية .. تضر بالصحة العامة .. 

 هناك إلتقيت .. بزميل .. مهندس يحمل  لقب يونس .. و يعمل مع شركة يوغسلافي ( أو تشيكي )  تقوم بابحاث في المنطقة .. لتحديد خريطة المياة الجوفية ..و حفر ابار .. في المناطق المحرومة .

 محمود يونس كان يسكن مع أفراد الشركة في دير بالمدينة لذلك دعاني لقضاء جزء من السهره معه .

 المقاول اليوغسلافي .. تصور أنني قريبه لذلك منحنا زجاجة (فات ) و يسكي  كتحية  ضيافة .. و لكنني لم أكن قد شربت مثل هذه الخمور من قبل ..  فرفضت ..لذلك خلطوا  لي الكوكا كولا بالويسكي لتصبح مقبولة .. شربت منها حتي سكرت لاول مرة في حياتي .

 عندما عاد المقاول لإصطحابي  لمعسكرة المقام بجوار الخزان .. كنت في حالة سيئة للغاية .. لذلك رفضت النوم في الخيمة ..و طلبت منهم إخراج السرير في الهواء الطلق .

 طول الليل . كان هناك من يحرسني ..و يتاكد أنني لازلت أعيش ..
 كان القمر بدرا .. و السماء صافية .. تتلالا  بها نجوم الصحراء الواضحة.. شعرت بمتعة شديدة  في متابعتها  و التواصل مع الطبيعة الليلية للمكان .. حتي أدمنت تلك  العادة .. كلما تواجدت في الصحراء أوعلي ضفاف بحر .. ارقد ليلا  أتامل هذا الغطاء فائق  الجمال.

 مع أول أشعة للشمس  قمت  بالبيجامة و الشبشب افحص الرسومات .. فلم أجد أن المقاول علي خطأ .. نزلت للخزان .. راجعت الحديد  و جدته مطابقا .. في السابعة أعطيت الموافقة علي الصب  و بدات أسمع الزغاريد  المبتهجة .. و حركة الطبلية ..و صياح العمال .. ثم إرتديت ملابسي .. و إستعديت لرحلة العودة .

عندما تنظر ليلا .. لسماء صافية .. لا يحجبها دخان المصانع و تلوث المدينة .. سترى جزءا  من مجرة سكة اللبانة ( ميلكي واى ) التي تتكون من  مليارات النجوم و الكواكب و التي  يحتاج شعاع الضوء لمئات السنين حتي يعبرها من طرف لأخر .

هذه المجرة واحدة  من مليارات المجرات .. التي تكون الكون المرئي الذى نعيش فية ..و هذا  الكون (كما يقال  دون معرفة يقينينة ) .. واحد من أكوان عديدة .. متجاورة أو متوازية .. منفصلة أو متصلة .

 هذه الأكوان ..و المجرات .. و مجموعتنا الشمسية ..و الأرض و ما عليها ..  تتواجد في فوضي مرعبة غير متخيلة .. في كل لحظة ستجد مجرات تتضارب و شموس تتحول إلي طاقةحرة  و كواكب مدمرة.. و كائنات ميتة .. 

نعيش بصدفة الا نتصادم ... إن  كويكبا أو جسم فضائي عابرقادر علي محو الحياة بالكامل من علي الأرض ..كما حدث عدة مرات .

عندما ترقد علي الرمال الرطبة .. تتأمل السماء الليلية ستفكر  لماذا كل هذا الوجود الواسع غير المحدد الشكل أو الوظيفة .. و كيف تواجد .. و هل البيج بانج .. التي يتحدثون عنها .. عمل تكرر  

هل جرى من قبل و أنتج أكوانا فنيت ..
 ثم  هل تكونت حضارات عاقلة مجهولة لنا  ثم إندثرت .. و ما سبب كل هذه الدورات التي لا نهاية لبدايتها أو نهايتها بحساباتنا  المتواضعة و عقولنا  محدودة القدرة .

 ثم هل أم محمود .. بياعة الفراخ.. بتفكر .. في هذا العالم الذى تعيش فيه أم  أن كل حدودها هو سعر الدواجن في البورصة .. و كم ستكسب.. و كيف ستوزع البضاعة علي الزبائن .

أم محمود .. لم تفكر في كل هذا  فقد كان لديها  منذ الطفولة .. ردا شاملا علي  كل الأحداث التي تدور حولها .
 إنها من صنع الرب .. و بإرادته .. و انه سبحانة لهدف غير معروف  يمتحن مخلوقاته ..و مدى ثباتهم الخلقي .. و إيمانهم .. بدينهم .. وتقبلهم لقضاءه و قدره .

 الانسان منذ بداية المعرفة لم يتحرك خطوة واحدة بعيدا عن ما تؤمن به أم محمود  اليوم .. قد تتغير الاسماء  أو الافعال .. او طرق تنفيذ الإرادة العليا ..

و لكن  يبق الرب المنفرد أو الذى يعاونة جماعات من الكائنات المقدسة  له إرادة الخلق و الإفناء .. و القدرة  علي تسير هذا الكون الواسع المترامي الأطراف ..و ضبط  حركة كل ذرة من ذراته.

 كل الحضارات القديمة تؤمن أن الرب خلق هذا الكون ...و هو عندما يغضب علي البشر لسوء سلوكهم يرسل عليهم طوفانا يغرقهم . 

هذه الرواية تحكيها 1200 .. حضارة قديمة متباعدة شغلت أماكن مختلفه علي الأرض عبر الزمن ..

كل الحضارات القديمة و الحديثة بما في ذلك ترامب و ناسه .. ترجو رضاء الرب و تخاف عقابه حتي البدو أبناء الهون المتوحشين ألذين أثاروا الرعب في أسيا و أفريقيا .. و زعيمهم الوحش ( اتيلا ) ..كان لهم عقيدة  .

الميتافيزيقيا .. ظلت تحمل الإجابة .. علي سؤال .. لماذا نعيش..وكيف .. حتي عندما .. بدأ الناس 

 .. في الحديث عن كائنات فضائية زائرة . قامت بتعديل جينات  بعض الحيوانات لتصبح عاقلة .. ثم رعايتها و تعليمها ..و تدريبها ..و مراقبتها .. إنتهوا لتصور ميتافيزيقي مبني للمجهول عن كائنات متواجدة في مكان ما ..و أزمان غير معروفة .. تتحكم في الكون بالعلم .. و التكنولوجيا . 
مراقبة النجوم ليلا .. عمل ممتعا

 .. أدعوكم لتجربته .. و للتأمل .. و التعرف .. علي هذا الوجود .. لتستطيع تقبل .. ما يجرى حولك من بلاوى  

و تعرف أن زيادة سعر البنزين بثلاثة جنيهات للتر فجأة هو أمر لا يقوم به إلا كائن يفتقد المنطق عاش في فوضي  يستخدم نفس القوانين العشوائة التي تدير الكون .. لإدارة إقتصاد بلده .

في البدء كانت الفوضى .. و في النهاية لن يكون هناك نظام . .. و بينهما نعيش نتعجب .. لماذا كان حظنا هباب ..و عشنا في .. مكان لم يخرج من دائرة التخلف لألاف السنين .