قال نيافة الأنبا بولا، مطران طنطا:" أنا عِشت طفولتي مريض وعاجز ، ومكنتش بقدر أمشي .. اتحرمت من كل شيئ، كنت بشوف الأطفال اللي في سني بيجروا في الشارع ويلعبوا وأنا بتفرّج عليهم، كنت طفل ضعيف، جسمي مش قادر يقاوم الألم والوجع،كل شوية حمى روماتيزمية، وأدوية بالكيرتيزون .
مضيفا في تصريحات لـ برنامج (كلم ربنا.. مع أحمد الخطيب) على الراديو 9090 :" المرض خلاّني أعيش في دايرة ضيقة، البيت والمدرسه والكنيسة، لكن الدايرة دي ربطتني بربنا ربط عميق، كنت بحس إن ربنا هو الصاحب الوحيد اللي فاهمني، اللي سامعني وأنا بعيط من الألم، حتى لما كنت باخد الدوا أو أسيبه، كنت بلاقي نفسي قادر أمشي وأكمل، كأن ربنا بيقولي: أنا معاك.
لافتا :"أنا من أسرة بسيطة وعندي 5 إخوات، والدي كان مدير إداري في المحكمة، راجل شديد الالتزام، أول درس في حياتي عن الأمانة خدته منه، وأنا لسه طفل، كنت قاعد في مكتبه بعد المدرسة، وخدت ورقة من على مكتبه أذاكر فيها، خدها مني وقال: دي مش بتاعتك، ده ورق الحكومة! الكلمة دي غرست في قلبي معنى الأمانة اللي عمري ما نسيتُه.
مؤكدا:"المرض ربطني بربنا من بدري لأنه خلاني قاعد في البيت، عايش بين أبويا كصديق وأمي كمُعين.. الروماتيزم كان بينهك جسمي، وبعدها اختفى بلمسة إلهية، رسالة واضحة إن ربنا بيجهزني لحاجة أكبر من مجرد حياة عادية، كنت حاسس إن كل اللي بيحصلّي مش صدفة، دي خطة إلهية، ربنا كان بيربط كل حاجة ببعضها: المرض كان سبب في تعليمي كويس عشان أبقى متفوق، والتحق بالكنيسة عشان أبقى متدين، وربطني بالأسرة عشان أتعلم منها القيم والأخلاق اللي تفضل معايا طول العمر.
وواصل:"والمرض هو اللي خلاّني أروح للقسيس في الكنيسة وأقوله: أنا عايز أترهبن .. اللحظة دي كانت نقطة تحول، محطة غيرت عُمري كله، من ساعتها حياتي كلها بقت لربنا!.
لافتا:"قرار الرهبنة ده ماكنش مجرد فكرة طفل، كان بداية رحلة طويلة، رحلة فيها تعب وتجارب، لكن كلها كانت بتأكد إن ربنا بيجهزني لحاجة أكبر ، كل خطوة، حتى الصعبة أو مش مفهومة، كانت جزء من الخطة الإلهية اللي بتصنعني,بعد التخرج من الجامعه طلعت على الدير عشان أترهبن، وكان دير بسيط بلا إمكانيات، اختاره البابا شنودة، لكن مليان روح، قبلت الطريق ده بإيمان، وبعد 14 شهر بس اتكرست أسقف،وأنا لسه ماكملتش 25 سنة، أصغر أسقف في التاريخ، والبابا شنودة اختارني أمسك المجلس الإكليريكي للأحوال الشخصية، ومن هنا قضيت سنين طويلة في قضايا الأسرة، وزرت بسببها كل بلاد العالم.
لافتا:"أنا طول عمري بشكر ربنا، حتى في الضيق. يمكن الناس تستغرب إزاي الواحد يشكر وهو مريض، بس أنا كنت حاسس إن الضيق ده باب للفرج، وإنه خير ليا، لأنه بيقربني من ربنا ويخليني جزء من خطته.
واختتم:" ربنا عُمره ما جاب حاجه وحشه ، بالعكس كل اللي عمله معايا كان خير، والمرض اللي كنت فاكره شر، هو سبب الخير في حياتي، لأنه لولا المرض مكنتش أقدر أحقق كل الخير والنجاحات اللي حصلت في حياتي! .





