البابا كيرلس السادس
القمص اثناسيوس فهمي جورج
الراهب مينا البراموسي المتوحد الذي طرد يوما ؛ قد صار منارة ومعلما للرهبان والراهبات ؛ هذا الراهب الذي كان يرتدي ثيابا باليه ومسوحا سوداء في القلاية والمغارة والطاحونة ؛ هذا الذي عاش راهبا ناسكا عابدا ليتورجيا ملازما للتقديس والتسبيح الهاديء ؛ بلا افتعال ؛ لا بخدمة العين ؛ قد صار فخر واشهر بابوات كرسي الاسكندرية العظماء ؛ هذا الراهب الذي قيل عنه يوما - انه محدود العلم - قد قاد قاطرة التعليم واختار "انبا اغريغوريوس والبابا شنودةً " ليكونوا وكلاء اكفاء علي خدمة التعليم ؛ هذا الراهب المتوحد ساكن الجبال هو الذي اختار انبا صمويل وانبا اثناسيوس وانبا مكسيموس وانبا اغابيوس وانبا استفانوس وانبا اندرواس وانبا فيلبس وانبا مينا ليكونوا نظارا للرعية وايقونات قلما يجود الزمان بمثلها في القداسة وورع التقوي ؛ هذا الراهب الذي اوقف حياته لخدمة العبادة والسكون والفقر الاختياري وبساطة العيش ؛ قد صار مضييء للعالم علي المنارة ؛
ففي عهده ظهرت العذراء الام والدة الاله بالزيتون ؛ ورجع جسد الكاروز مرقس الي كنيسته التي اسسها ؛ و صار عهده عهد سلام وهدوء واطمئنان لانه لم يكن مستندا علي الوجاهات ولا الرياسات ولا السياسات ولا سلاطين هذا الزمان . بابه مفتوح وقلبه متسع في مسكنة الودعاء ؛ لذلكً صار شفيعا مريحا لشعبه علي مدي الزمان وتربع علي القلوب والعقول بسيرة حياته العملية التي عطرت الارجاء : معطيا الدرس للجميع في الاستشفاع بمارمرقس ومارمينا وسحابة الشهود ؛ ويبقي مصليا من اجل كنيسته وشعبه وكل مصر ومن عليها . { ٩ مارس ٢٠٢٦ م - ذكري رحيله الي السماء }





