دكتور بول غبريال - راعي الكنيسة العربية الكتابية - شيكاجو 
هل جرّبت يومًا أن تقف أمام نفسك بصدق وتسأل: ما هو الدافع الحقيقي وراء طلباتي؟
- هل أطلب لأنال الراحة كي تصبح حياتي أسهل وأكثر استقرارًا ماديًا؟ 
- هل أطلب من أجل تحقيق  ذاتي أمام الناس؟ 
- هل أطلب من أجل أهوائي وملذاتي ؟ 
 
 أم أن طلبي الحقيقي هو "ملكوت الله؟"
الكتاب المقدس يلفت أنظارنا إلى خطورة الدافع الخاطئ في الصلاة، إذ يقول:
«تَطْلُبُونَ وَلَسْتُمْ تَأْخُذُونَ، لأَنَّكُمْ تَطْلُبُونَ رَدِيًّا، لِكَيْ تُنْفِقُوا فِي لَذَّاتِكُمْ»
(رسالة يعقوب 4:3).
 
المشكلة ليست في الطلب ذاته، فالله يدعونا أن نطلب ونصلي، لكنه ينظر أولًا إلى القلب والدافع. فعندما يكون محور الطلب هو راحتي أنا، وصورتي أمام الناس، وطموحي الشخصي، تتحول الصلاة من شركة حقيقية مع الله إلى محاولة لاستخدام الله لتحقيق أهدافنا الخاصة. 
وكلما ازداد انشغال الإنسان بذاته، قلّ شوقه الحقيقي إلى الله.
 
دعني - عزيزي القارئ - أسألك سؤالًا آخر:
"هل طلبت الله يومًا من كل قلبك؟ أم أنك تكتفي بنداءٍ فاترٍ في لحظات الشك، أو صرخةٍ سريعة وقت الضيق، ثم ما إن تنتهي الأزمة حتى تعود إلى الدائرة نفسها؟"
 
لقد وضع الرب يسوع الأولويات بوضوح عندما قال:
«لَكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ»
(إنجيل متى 6:33).
 
المسيح لا يطالبنا أن نضيفه إلى جدول اهتماماتنا المزدحم، بل أن يصبح ملكوته هو المركز الذي تدور حوله حياتنا كلها: عملنا، قراراتنا، طموحاتنا، وحتى صلواتنا.
 
ومن هنا يبدأ التغيير الحقيقي. قبل أن تطلب أي شيء، اسأل نفسك:
هل هذا الطلب يخدم ملكوت الله؟
هل يقربني منه؟
هل هو بحسب مشيئته أم بحسب راحتي الشخصية؟
 
عندما تستقيم الأولويات، تأتي البركات في موضعها الصحيح، ويصبح القلب أكثر سلامًا، لأن الإنسان حين يطلب الله أولًا، يجد معه كل ما يحتاج إليه.