كمال زاخر 
الثلاثاء ٣ مارس ٢٠٢٦
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في ضيافة الأب الأسقف الأنبا انجيلوس اسقف عام كنائس شبرا الشمالية، كان لي اليوم لقاء، وكانت المناسبة اهدائه نسخة من كتابي "كنيستنا القبطية إلى أين؟" الذي صدر مؤخراً (يناير ٢٠٢٦ عن دار نشر ديوان)

كانت الأبوة حاضرة، برؤية واعية مختبرة لمفكر برتبة اسقف، ترى فيه نموذجاً للخادم المدرك لماهية رسالته، وتحديات اللحظة، ويقينية تفكيكها، على أرضية زخم ما تملكه الكنيسة من معطيات وخبرات تناقلتها اجيالها، لذا جاء الحوار معه موضوعياً وايجابياً، تطرق إلى وضعية كنيسة اليوم ومسئوليتها في الوصول برسالتها إلى رعيتها وفق منظومة ايمانها وأدواتها والتي تمثل الليتورچية عمودها الفقري الذي يعلن المسيح بقوة، والتي تواجه اشكالياتها بوعي وموضوعية تأسياً بنهج الآباء الذين اختبروا الحياة في المسيح، في توافق بين الأصالة و المعاصرة. 

تطرق الحوار إلى حاجتنا لتعميق وترسيخ مفهوم الجسد الواحد، التنوع والتكامل، ومركزية لاهوت التجسد ومن ثم الفداء في التعليم والحياة، واعادة التلمذة نسقاً معاشاً في البيت والكنيسة ومنظومات الرهبنة والخدمة، وتعميق الوعي بالأسرار الكنسية المفهوم والدلالة والممارسة. 

وتوقفنا ملياً عند "أنسنة الإكليروس" والتخلص من الصور الذهنية التي تعزلهم عن انسانيتهم وتنكر عليهم حاجتهم للدعم النفسي والروحي ومخاطر اعتبارهم طبقة لا تئن ولا تعاني من ضغوط الحياة ولا تحتاج لمن ينصت اليها. والانتباه لتعرضهم لمخاطر الاكتئاب لما يحملونه من هموم على اصعدة متعددة، في دوائر الحياة الخاصة ودوائر الخدمة. 

واحتل طرح المعوقات جانباً غير قليل من اللقاء؛ الأسباب والمواجهات والمخارح، واقترب الحديث من القضايا التي طرحتها في كتابي، وشخوصه، وتشابكاته. وما يحمله من خارطة طريق للخروج من نفق طال. 

كانت الرهبنة؛ المفهوم والكيان واشكالياتها المعاصرة، والإكليريكية؛ الدور والمنهج والخبرة اللاهوتية والانسانية، والتلمذة في كليهما، من القضايا التي اقتربنا منها، لأنهما يمثلان قاعدة ضبط وبناء الذهنية القبطية السوية. 

كان من المنطقي أن تجد "الأحوال الشخصية" مكاناً في الحوار، وكانت جزئية الطلاق في مقدمتها، وخرجنا بأن الجدل يحسمه ضبط المصطلح وفهم ماهية الزواج وتطوره منذ أدم وبعد السقوط ثم اعادة المسيح الاعتبار له، والفرق بين الطلاق وبطلان الزواج أو فسخ العقد، وحاجتنا لدراسة لاهوتية قانونية موضوعية، تستوعب منهج المسيح في تجفيف المنابع، وهو ما استوعبته ـ في تقديري الشخصي ـ لائحة 38، التي يمكن تنقيحها وعصرنتها والبناء عليها.

خرجت من اللقاء بقدر وافر من يقينية أن الله ابقي له بقية، لم تنحن أمام موجات التشكيك والاحباط، والمعاول التي تسعي لقطع الطريق على مسارات الإصلاح وتنقية حقولنا مما زرع والناس نيام لعقود هذا عددها.