محرر الأقباط متحدون
خيّم الصمت مجددًا على مواقع الحجّ والمتاجر في القدس، مع تكرار صافرات الإنذار واعتراض أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية لصواريخ إيرانية في سماء المدينة، بالتزامن مع تصاعد المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران.
وفي بلدة الطيبة، البلدة المسيحية الوحيدة في الضفة الغربية، حذّر الأب بشار فواضله، كاهن رعية كنيسة المسيح الفادي، من أن الحرب قد تشجّع اعتداءات المستوطنين على التجمعات الفلسطينية، مؤكدًا أن التصعيد الأخير أعاد أجواء الخوف إلى السكان.
وقال فواضله، في تصريحات لمجلة ذا تابليت الكاثوليكية الصادرة في المملكة المتحدة، إن إسرائيل "تشعر بأنها أكثر جرأة"، مضيفًا أن ذلك يعني، بالنسبة للبلدة المسيحية الفلسطينية، "مزيدًا من العنف".
وأشار إلى حادثة وقعت بالتزامن مع الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة على إيران، حيث دخل مستوطنون مسلّحون إلى البلدة وسرقوا حصانًا ومهرًا، معتبرًا أن التوقيت لم يكن مصادفة.
ورغم أجواء التوتر، شدّد الكاهن على تمسّك الأهالي بالأمل، قائلًا إن الرجاء لا يرتبط فقط بحلّ الأزمة السياسية أو استعادة الوصول إلى الأراضي الزراعية وأشجار الزيتون، بل بالحرية والعيش بكرامة يومًا ما.
وتقع الطيبة على بعد نحو 30 كيلومترًا شمال القدس، وتطلّ على غور الأردن والبحر الميت، في منطقة تشهد نشاطًا مكثفًا من مستوطنين يعتدون بشكل متكرر على الممتلكات ويعرقلون الأعمال الزراعية، بحسب سكان محليين.
في القدس، أُغلقت المدارس ومنعت التجمعات الكبيرة، بينما أعادت مواقع الحجّ والمتاجر إغلاق أبوابها. وبينما عبّر بعض الشبان في الأحياء ذات الغالبية المسيحية عن شعور نسبي بالهدوء، مؤكدين أنهم اعتادوا مشاهدة اعتراض الصواريخ من شرفاتهم، أبدى آخرون قلقهم من غياب الملاجئ وصعوبة الاحتماء عند انطلاق صافرات الإنذار.
جورج، الذي يدير متجرًا صغيرًا في سوق البلدة القديمة، أعرب عن مخاوفه من تأثير القتال المتقطع على حركة السياحة، معتبرًا أن حالة عدم اليقين تضرّ بالأعمال وتمنع استقرار تدفّق الزوار إلى المدينة، معربًا عن أمله في أن تكون هذه الجولة الأخيرة من المواجهات.
وفي الحي الإسلامي، استمرت الحركة المرورية رغم مرور الصواريخ في السماء، حيث رأى بعض السكان أن القدس ليست هدفًا مباشرًا لإيران أو حلفائها، مستندين إلى أن الأضرار خلال المواجهات السابقة كانت محدودة.
ومع استمرار دويّ الحرب في الخلفية، يبقى القلق حاضرًا بين المسيحيين في الأرض المقدسة، الذين يخشون أن تؤدي المواجهة الإقليمية إلى تفاقم التوترات المحلية وفتح الباب أمام موجة جديدة من العنف.




