شارل فؤاد المصري

 سنفترض ان الحرب حطت أوزارها وسقط النظام الايراني  وسقط معه  النظام الدولي.. ونحن الآن افتراضيا في مرحلة ما بعد الأمم المتحدة أو مرحلة ما بعد المنظمات الدولية وهنا يثور السؤال اين مصر في هذا السيناريو؟ .
 
 مصر في السيناريو ليس مجرد "مشاهد" بل هي"صمام الأمان القلق" واللاعب الذى يملك مفاتيح الاستقرار في إقليم يغلي.
 
 إذا انهار النظام الدولي القديم بضربة لإيران كما حدث.. ستجد مصر نفسها في قلب "إعادة التشكيل" كقوة إقليمية مستقلة تحاول حماية كيانها في عالم بلا مظلة أممية.
 
و​في ظل إصابة مجلس الأمن بالشلل أو انتهاء دوره يبرز دور مصر فى "إدارة الفوضى المنضبطة"حيث​ الدبلوماسية العابرة للمحاور التي تبنتها القاهرة  فهي عضو فى بريكس وفي الوقت  نفسه حليف استراتيجى  لواشنطن وهو ما يطلق عليه المحور الغربي. 
 
هذا التمركز جعلها "الوسيط الذي لا غنى عنه".
 
ومع بزوغ نظام دولي جديد سنجد استراتيجية ​حماية الدولة القومية في عالم "الإمبراطوريات" الجديد الذي سيتشكل وفيه سترفع مصر شعار "سيادة الدولة الوطنية" كبديل للميليشيات وهي تعمل حاليا على منع تحول جيرانها ليبياو السودان وغزة إلى ساحات تابعة بالكامل لأقطاب دولية.
 
 مصر تدرك أن هناك معركة "الشرايين الحيوية" .. شريان قناة السويس  وشريان البحر الأحمر وهما من أهم اصول مصر  حيث وضعتهم ​الضربة العسكرية لإيران والتوترات فى مضيق هرمز في خطر مبين 
 
ف​قناة السويس وأي تهديد للملاحة في البحر الأحمر يعني ضربة مباشرة للدخل القومي المصري. 
 
لذا تحولت السياسة المصرية نحو "الأمن البحري الذاتي" معززة بأسطول بحري قوي قادر على تأمين مسارات التجارة بعيدا عن صراعات القوى الكبرى.
بالإضافة إلي سعي مصر لتكون ​مركز الطاقة الإقليمي وتثبيت نفسها ك "جسر طاقة" بين إفريقيا وأوروبا مستغلة حاجة العالم لبدائل عن الغاز والنفط الذي قد يتعطل نهائيا بسبب الصراع مع إيران.
 
كما تدرك مصر أن التحديات الوجودية مثل المياه والديون
 
​في نظام دولي "بلا قوانين" لا يجب فيه الاعتماد على "المواثيق الدولية" في ملفات مثل سد النهضة حيث لم يعد كافيا
 
ومع ​تسييس الموارد و مع غياب دور الأمم المتحدة  اعتقد ستعتمد مصر أكثر على "ثقلها الشامل" العسكري والاقتصادي والبشري لضمان حقوقها المائية 
اما الجانب الاقتصادي ​والتعامل مع مشكلة التضخم الناتج عن "الحرب على إيران" واضطراب سلاسل الإمداد يشكل ضغطا هائلا على الجبهة الداخلية مما يدفع الدولة لتسريع "توطين الصناعة" لتقليل الاعتماد على عالم خارجى لم يعد مستقرا.
 
​اعتقد أن مصر ما بعد الأمم المتحد و في ظل النظام الجديد لن تكون تابعة كما لم تكن من قبل بل هى تطرح نفسها ك "قطب إقليمي يشكل رمانة الميزان " فى "نظام التعددية القطبية". 
 
وقوتها تكمن في أنها "الأرض التي يلتقي عليها الجميع" عندما يفشل السلاح في حسم المعارك.
 
​الكاتب : صحفي وباحث في العلوم السياسية