ارنست وليم
ذكرت صحيفة Le Parisien في تقرير للصحافية Christel Brigaudeau أن جلسة محاكمة المفكر الإسلامي السويسري طارق رمضان أمام المحكمة الجنائية في باريس شهدت توترا ملحوظا بعد غيابه المفاجئ عن المثول أمام القضاء، في قضية يتابعها الرأي العام الفرنسي منذ سنوات. وكان من المقرر أن تبدأ محاكمته بتهم اغتصاب ثلاث سيدات، إلا أن مقعده في قاعة المحكمة ظل خاليا، ما أحدث حالة من الارتباك والشد والجذب داخل القاعة.
 
وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن رمضان أبلغ عبر دفاعه أنه نُقل بشكل طارئ إلى مستشفى جامعي في جنيف إثر انتكاسة صحية مرتبطة بمرض التصلب اللويحي Sclérose en plaques الذي يعاني منه منذ سنوات. غير أن النيابة العامة تعاملت مع هذا الغياب بكثير من التشكيك، معتبرة أن المتهم “يستخدم كل الوسائل لتفادي محاكمته”، وطالبت بإجراء خبرة طبية مستقلة للتثبت من حقيقة وضعه الصحي، بل وذهبت أبعد من ذلك بطلب إصدار مذكرة توقيف دولية بحقه، على أساس أنه خالف شروط الرقابة القضائية المفروضة عليه منذ عام 2018 والتي تلزمه بعدم مغادرة الأراضي الفرنسية دون إذن مسبق.
 
الدفاع من جهته شدد على أن الحالة الصحية لم تكن متوقعة وأن “المرض ليس اختيارا”، مؤكداً أن موكله لم يتعمد التهرب من العدالة، وأن دخوله المستشفى جاء نتيجة أزمة مفاجئة. لكن النيابة رأت أن مغادرته إلى سويسرا دون إبلاغ السلطات القضائية يُعد إخلالا واضحا بالتزاماته القانونية. وبصراحة كده، المشهد كله كان مليان توتر، وكل طرف بيحاول يثبت إن عنده الحق، بينما المحكمة تحاول تمسك العصاية من النص.
 
القضية تعود إلى اتهامات باغتصاب ثلاث نساء بين عامي 2009 و2016. وكان رمضان قد أنكر في البداية وجود أي علاقات جنسية، قبل أن يعترف لاحقاً بوجود علاقات وصفها بأنها “رضائية”، مع استمرار نفيه لوقوع أي اعتداء. وتأتي هذه المحاكمة في سياق مسار قضائي طويل بدأ عام 2017، وأثار جدلا واسعافي فرنسا وأوروبا حول شخصية كانت تُعد في وقت من الأوقات من أبرز الأصوات الإسلامية في الغرب.
 
المحكمة قررت تعليق الجلسة مؤقتا في انتظار الوثائق الطبية الرسمية، مع دراسة طلب الخبرة الصحية ومذكرة التوقيف. وبالتالي، فإن مصير المحاكمة بات معلقا حاليا بين التأكد من الوضع الصحي للمتهم وحسم مسألة خرق الرقابة القضائية. يعني باختصار، القصة لسه مفتوحة، واللي جاي ممكن يحدد إذا كانت المحاكمة ستنطلق فعليا أم ستدخل في فصل جديد من التعقيدات القانونية.