دكتوره منال عمر
لحد ١٩٧٩ كانت إيران دولة محترمة منفتحة على الغرب وبتحاول تنقل علومه وتقنياته لبلدها.. دولة فيها حرية شخصية فيها كدح وعمل فيها كرامة.. لحد ما قامت الثورة الإيرانية اللي عملها اليساريين هناك وسرعان ما قفز الإسلاميين على الحكم وركبوا فوق اليساريين طبعا (زي ما حصل في كل ثورات الخريف العربي.. دايما يساريين متخلفين بيتركبوا من إسلامجية وبيدعموهم)
ومن ساعتها وإيران تحولت لدولة إرهـ اب وشيطان في قلب المنطقة.. فمولت ميليشيات شيعية عسكرية في العراق وساهمت في زرع الطائفية هناك.. ومولت حزب الله في لبنان ومزقت لبنان تماما وخرجته برا التاريخ ودبسته في حروب هو مش قدها مع إسرائيل.. ومولت الحوثيين في اليمن وكذلك نظام الأسد في سوريا.. وطبعا حماس في عزة
مفيش دولة تدخلت فيها إيران إلا وخربتها وجابت ضروفها وموتت الآلاف من شعبها.. الوحيدين اللي كانوا ضدهم من البداية هما الخليج ومصر.. الخليج لأسباب تاريخية وجغرافية معروفة.. ومصر بسبب السادات العظيم الرؤيوي اللي كان شايف من أول لحظة إن ده كلام فارغ واللي كان الشاه صديقه الشخصي
ولما الشاه ملقاش مكان في العالم يهرب ليه، السادات استضافه عندنا في مصر وعاش ومات عندنا، وعشان كده النظام الملالي الإيراني بيكره الدولة المصرية كره العمى، بل وكان مسمي ميدان من ميادينهم بإسم خالد الإسلامبولي الإرهـ ابي اللي اغتال السادات.. ومن ساعتها وعلاقتنا بيهم شبه مقطوعة باستثناء بعض التقارب أثناء فترة الإخوان
وكنتيجة طبيعية لكل ده.. ولإن التاريخ لا بيعتمد خير ولا شر.. وبس بيعتمد بالواقع وبالأقوى وبالحضارة وبالتقدم.. كان مجرد شيء حتمي ومصيري وهيحصل هيحصل إن نظام الملالي اللي عايش برا التاريخ وحابس شعبه ومبهدله لازم يجيله يوم ويتضرب ويتدمر تماما بدون رحمة من دولة أقوى هو بيعاديها.. تبقى س بقا تبقى ص.. كان لازم هيحصل كده.. ده جزاء كل نظام بيرجع لورا.. في التاريخ مفيش رحمة.. مفيش تهاون.. واللي مبيعترفش بالواقع وعامل فيها عنتر لازم هياخد على دماغه
بأحداث إنهاردة يكون اتكتب فصل النهاية.. كلها مسألة وقت قصير وإيران تدخل في سكة اللي يروح ميرجعش.. وكلها مسألة وقت وتتقسم لدويلات أصغر لإن إيران دولة مختلطة جدا عرقيا وطائفيا.. وكلها مسألة وقت وييجي حاكم لإيران على هوى أمريكا -وارد يكون لسخرية القدر هو ابن الشاه- إيران هتحصل سوريا.. ومعاهم لبنان واليمن وعزة.. والعراق وتركيا أهداف لاحقة
وبكده يكون للمرة الألف إسرائيل وأمريكا بتفرض كلامها على المنطقة.. عشان شعوب المنطقة مصممة على التخلف العقلي والعنجهيات الفارغة والتمسك بقضايا ومواقف ملهاش معنى.. بدل ما يكونوا برجاماتيين وواقعيين زي مصر والخليج اللي بيحافظوا على علاقات متوازنة مع الجميع ومش بيعادوا أمريكا أو الغرب
أو كما قال السادات من ٥٠ سنة.. كل خيوط اللعبة بيد أمريكا
فالحل الوحيد الصحيح هو إنك تستفيد من الأقوى منك قدر الإمكان.. مش تفتح صدرك وتعاديه وتاخد على دماغك
هي دي الحقيقة.. اليابان عملت كده مع أمريكا ولما اتضربت بالنووي عرفت إنها كانت غلط وفي يوم وليلة قررت تبقى حليف استراتيجي لأمريكا واستفادت منهم بذكاء والنتيجة إنها بقت دولة متقدمة
الدول بتتبني بالعلم والتقنية والكدح.. بإنك تتعلم من اللي سابقك.. وتتعلم من أخطائك.. اليونان عملت كده مع مصر القديمة لما كنا دولة عظمى.. وعشان كده هي تقدمت من بعدنا في حين كل اللي كانوا بيعادونا وقتها معملوش حاجة
التاريخ والحضارة مش بالكلام والشعارات.. مش بالأمنيات.. إسرائيل بتترجم كل كتبنا وبتطلع على كل أفلامنا وفنوننا وإحنا بنرفض نترجم كتبهم وحتى مش عارفين بيفكروا إزاي ولا بيحصل إيه عندهم.. عشان هما أذكياء وإحنا سُذج
عايز تتقدم.. يبقى تعمل تطبيع شامل مع إسرائيل أو ع الأقل معاهدة سلام زي مصر (لإن إسرائيل دولة قوية ومتقدمة تكنولوجيا) وبعدها تنفتح على كل الدول المتقدمة من أمريكا لليابان وتتعلم منهم بدون ما تعادي حد.. وتكون عملي وواقعي.. تتمسك بمصلحة بلدك بس.. لا تورط نفسك بمشاكل ملكش دعوة بيها زي فلشطين أو الأمة العربية والإسلامية وكل الكلام الفارغ ده.. مصر أولا.. وأخيرا





