شارل فؤاد المصري يكتب عن الحرب الإيرانية : هندسة نخبة جديدة تحت القصف الأمريكي الإسرائيلي
بدأت رحي الحرب الاسراميركية علي إيران وبدأت التطورات الدراماتيكية المتلاحقة وانتقل المشهد من مجرد "تكهنات سياسية" إلى مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة.

تشكل الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي بدأت اليوم 28 فبراير تحولا استراتيجيا حيث انها لم تعد تستهدف المنشآت النووية فحسب بل تبدو وكأنها مصممة على"هدم أركان النظام" لفتح الطريق أمام نخبة جديدة بعد انهيار الهيكل الحالي.

​ هذه الضربات التى طالت مكتب المرشد الأعلى علي خامنئى والمجمع الرئاسي في طهران تضعنا أمام تساؤل ملح : هل تستطيع الصواريخ الأمريكية هندسة
"نخبة جديدة" تجنب الدولة الايرانية الانهيار؟ خاصة وان
​الضربات الحالية لا تستهدف مخازن الصواريخ فحسب بل تركز على "مراكز القيادة والسيطرة" من الناحية الاستراتيجيةو تهدف واشنطن منها إلى إحداث شلل في هرم السلطة التقليدي وربما يدفع القيادات الوسطى في الجيش والحرس الثوري إلى التمرد أو الانشقاق بحثا عن نجاة شخصية وحفاظا علي مؤسسات الدولة .

​اعتقد أن أميركا جهزت هذه النخبة الجديدة وخاصة انه ثبت بالدليل أن إيران مخترقة من الداخل وان ظهور "نخبة عسكرية-تكنوقراط" تقبل بالتفاوض على شروط واشنطن مقابل البقاء في السلطة ربما يظهر في الأيام المقبلة

أما لماذا هذا التوقع ؟ الإجابة : لان اميركا اعتقد انها لا تريد أن تتحول إيران إلى "عراق ثانٍ" في المنطقة

​ولكن الهجمات الجوية مهما كانت ضرباتها دقيقة و جراحية لن تستطيع ملء "الفراغ السياسي" البديل ​و لا تصنع نخبة سياسية شرعية.

​واذا عدنا قليلا إلي الوراء سنجد انه رغم الاحتجاجات الواسعة لا تزال المعارضة الإيرانية في الداخل والخارج تعانى من التشتت.

هذا الفراغ قد يغرى "النخبة العسكرية" ممثلة فى الحرس الثوري بإعادة تدوير نفسها في ثوب "قومي" بدلا من الثوب الديني الذي ترتديه منذ ما يقرب من نصف قرن لإنقاذ الدولة من التفكك العرقي.

​وأعتقد أن البيت الأبيض وترامب يراهن على أن الضغط العسكري الأقصى سيجبر عناصر من النظام على الانقلاب "من الداخل" لتشكيل حكومة انتقالية تتجنب الانهيار الشامل.

الأيام القليلة المقبلة ستجيب عن هذه التوقعات .

دمتم بخير
الكاتب : صحفي وباحث في العلوم السياسية