مجدي جورج
أولًا:
طبول الحرب التي دقّت منذ فترة طويلة، مع الحشود الأمريكية التي تزايدت باستمرار في المنطقة، والتجهيزات الإسرائيلية التي لم تتوقف، أدّت في النهاية إلى ما كان متوقعًا: اشتعال نيران الحرب صباح اليوم.

ثانيًا:
حاولت الولايات المتحدة قدر المستطاع تحقيق أهدافها دون قتال، عبر جولات تفاوض متعددة مع إيران، جرت في عُمان أحيانًا، وبتدخل من تركيا أحيانًا أخرى. لكن للأسف، يظل الديكتاتور حتى اللحظة الأخيرة غير مدرك للحقائق، معتقدًا أن هناك مخرجًا له، متناسيًا أن كل هذه الحشود الأمريكية لم تأتِ إلى المنطقة عبثًا، بل لتحقيق نتائج حاسمة:
إما ضغط سياسي يفرض الشروط سلمًا، أو قوة عسكرية كاسحة قادرة على تحقيق الهدف بالحرب.

ثالثًا:
اختيار التوقيت – في تقديري – لم يكن عبثيًا. فـيوم السبت، وهو يوم إجازة لدى اليهود، يُعد مناسبًا لإسرائيل حيث يكون السكان في منازلهم، ما يقلل من حجم الخسائر البشرية في المراحل الأولى، ويحافظ على الروح المعنوية.
أما أمريكيًا، فقد استبق الرئيس ترامب اجتماع الكونغرس الذي كان مزمعًا أن يقيّد حق الرئيس في إعلان الحرب دون موافقته، وبذلك ضمن لنفسه شهرين – وربما أكثر – لإدارة العمليات دون مخالفة دستورية، إذ يمنحه الدستور هذا الحق.

رابعًا:
إيران كانت تعلم أنها مستهدفة، وكانت على يقين بأن الحرب قادمة لا محالة. وهي تدرك أن سيناريو فنزويلا، والقضاء على رأس النظام كما حدث مع مادورو، ليس مستبعدا . لذلك استعدت جيدًا، وربما أمّنت المرشد الأعلى علي خامنئي في أحد المخابئ السرية.
ومع ذلك، تتردد أنباء كثيرة عن نجاح محاولات استهدافه، إلى جانب أنباء أخرى مؤكدة عن مقتل وزير الدفاع وقائد الحرس الثوري الإيراني، وهو ما يقودنا إلى استنتاج مهم:
إسرائيل نجحت في تحقيق المفاجأة للمرة الثانية، عبر اختراق استخباراتي دقيق مكّنها من اغتيال هذين الرجلين.

خامسًا:
الحرب ليست نزهة لأي طرف. وإذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد نجحتا في توجيه ضربات قوية لإيران، إلا أننا لم نسمع حتى الآن عن خسائر أمريكية أو إسرائيلية كبيرة.
وربما يعود ذلك إلى أن إيران اختارت امتصاص الضربة الأولى، تمهيدًا لرد لاحق عبر ضربات صاروخية على إسرائيل، أو هجمات بالصواريخ والمسيّرات على الأسطول الأمريكي في المنطقة.

سادسًا:
تركّز إيران حاليًا على ضرب ما تصفه بالقواعد الأمريكية في الكويت والبحرين وقطر والإمارات، بل وترددت أنباء عن انفجارات في السعودية، في محاولة للضغط على دول الخليج لإبعادها عن الحليف الأمريكي.
لكن الواضح أن هذه السياسة جاءت بنتائج عكسية، إذ قرّبت دول الخليج من بعضها، وها هو ولي العهد السعودي يتواصل مع أغلب قادة الخليج، ومنهم رئيس دولة الإمارات، رغم ما كان بين الرجلين قبل أيام قليلة من توتر، في مشهد يُشبه تشكّل تحالف خليجي في مواجهة إيران.

سابعًا:
الداخل الإيراني، الذي اشتعل بالمظاهرات في يناير الماضي مطالبًا بإسقاط النظام ومرددًا “الموت للديكتاتور”، والذي وعده ترامب بأن التدخل قادم سريعًا، ربما خفتت جذوته مؤقتًا.
لكننا لا نزال في الساعات الأولى من الحرب، وأعتقد أن آلة الحرب الأمريكية–الإسرائيلية لم تُستخدم بكامل قوتها بعد، وأن القادم سيحمل الكثير والكثير، ولن يتوقف إلا بتحييد النظام الإيراني نهائيًا أو إسقاطه.

ختامًا:
الأيام حبلى بالمفاجآت، وما بعد الحرب لن يكون أبدًا كما قبلها.
وليس مصير إيران وحدها على المحك، بل مصائر دول أخرى قد تتأثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة.