نادر شكري
شهدت ولاية كادونا شمالي نيجيريا موجة جديدة من أعمال العنف، أسفرت خلال ثلاثة أيام فقط عن اختطاف ما لا يقل عن 51 شخصًا ومقتل ستة آخرين، في هجمات منسقة استهدفت أربع قرى في مناطق ذات غالبية مسيحية جنوب الولاية.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من اختطاف أكثر من 180 شخصًا في المنطقة ذاتها خلال يناير الماضي، أُفرج عن عدد منهم مؤخرًا، في مؤشر على استمرار تدهور الوضع الأمني.
استهداف كاهن كاثوليكي
وفي منطقة كاجورو، وحسب موقع " زينت" اقتحم مسلحون منزل الأب ناثانيال أسواي، كاهن رعية كنيسة الثالوث الأقدس في بلدة كاركو، ليل 6 فبراير. وأكدت أبرشية كافانتشان الكاثوليكية أن الهجوم أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، واختطاف الكاهن مع عشرة آخرين.
وفي هجوم قريب، قُتل ثلاثة أشخاص إضافيين واختُطف 38 آخرون، من بينهم إمام محلي وأربعة من المصلين، فيما أُحرقت منازل ومتاجر في اعتداءات متفرقة، دون إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات.
تصاعد أعمال العنف
وتندرج هذه الأحداث ضمن موجة أوسع من العنف اجتاحت عدة ولايات شمالية ووسطى، حيث قُتل ما لا يقل عن 47 شخصًا في ولايات كاتسينا وكوارا وبنيوي مطلع الأسبوع ذاته.
وفي بلدة وورو بولاية كوارا، قُتل أكثر من 160 شخصًا – وتحدثت تقارير عن وصول العدد إلى 175 – في هجوم وُصف بأنه الأكثر دموية هذا العام في تلك المنطقة الحدودية مع ولاية النيجر. وذكرت تقارير أن غالبية الضحايا كانوا مسلمين استُهدفوا من قبل مسلحين متشددين لرفضهم تبني تفسيرات متطرفة للإسلام.
وأدان الرئيس النيجيري بولا تينوبو الهجوم ووصفه بـ"الوحشي"، معلنًا نشر كتيبة عسكرية إضافية في ولاية كوارا، ومحمّلًا جماعة بوكو حرام المسؤولية، فيما تحدثت السلطات المحلية عن "عناصر إرهابية" تنشط في المنطقة.
موقف الكنيسة الكاثوليكية
من جهتها، أصدرت الأمانة الكاثوليكية في نيجيريا بيانًا شديد اللهجة في 7 فبراير، نددت فيه بما وصفته بـ"موجة لا هوادة فيها من القتل والخطف"، مطالبة الحكومة الفيدرالية بإعادة نشر القوات الأمنية في المناطق المحاصرة، وملاحقة ممولي الإرهاب ومنفذيه، وتقديم الدعم الإنساني والنفسي للضحايا، إضافة إلى إعادة إعمار القرى المتضررة.
كما عبّر البابا لاون الرابع عشر خلال عظته الأسبوعية في الفاتيكان عن حزنه العميق إزاء الأحداث، داعيًا السلطات النيجيرية إلى اتخاذ خطوات حاسمة لحماية أرواح المواطنين.
أزمة أمنية متفاقمة
ويرى مراقبون أن المشهد الأمني في نيجيريا يزداد تعقيدًا، إذ تتداخل فيه أنشطة جماعات متشددة مع عصابات إجرامية تنفذ عمليات خطف مقابل فدية، فضلًا عن نزاعات محلية على الأراضي والموارد. ويؤكد خبراء أن استمرار استهداف رجال دين مسيحيين ومسلمين على حد سواء يعكس خطورة الأزمة واتساع نطاقها.
وبينما تستمر العمليات العسكرية، تبقى الأولوية في القرى المتضررة هي عودة المختطفين سالمين، ودفن الضحايا، واستعادة حد أدنى من الاستقرار في مناطق باتت تعيش تحت وطأة الخوف اليومي.





