محرر الاقباط متحدون
كشفت تقارير حقوقية دولية عن تصاعد ملحوظ في وتيرة ملاحقة يمنيين على خلفية معتقداتهم الدينية، حيث جرى اعتقال ما لا يقل عن 20 شخصًا خلال الأشهر الأخيرة في مناطق خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي داخل اليمن.
وأفادت المصادر بأن الاعتقالات نُفذت من منازل مدنيين ومن الشوارع، دون توجيه اتهامات تتعلق بالعنف أو النشاط السياسي، بل اقتصرت – بحسب التقارير – على الخلفية الدينية للمحتجزين. وأشارت المعلومات إلى أن عددًا من المعتقلين تأكد وجودهم في سجون تديرها الجماعة، في حين اختفى آخرون دون الكشف عن أماكن احتجازهم، ما يثير مخاوف بشأن تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة.
ويأتي ذلك في ظل غياب أي اعتراف رسمي بوجود أقلية مسيحية يمنية، إذ تُصنف البلاد رسميًا كدولة ذات أغلبية مسلمة شبه مطلقة. ووفق تقارير حقوقية، فإن من يعتنق المسيحية من أصول مسلمة يضطر إلى ممارسة شعائره بسرية تامة، نظرًا لاعتبار الردة جريمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام وفقًا للتشريعات السارية.
من جانبها، بدأت منظمات دولية، بينها هيومن رايتس ووتش، في رصد حالات الاعتقال الأخيرة وإبداء القلق حيالها، في وقت صنفت فيه منظمة Open Doors اليمن كثالث أسوأ دولة في العالم لممارسة المسيحية ضمن قائمتها العالمية لعام 2026.
ويرى مراقبون أن الحملة الأخيرة تمثل "منعطفًا رئيسيًا" يعكس قلق السلطات من تنامي ما يُعرف بـ"المجتمع المسيحي السري"، والذي يضم – وفق تقديرات غير رسمية – آلاف اليمنيين المنتشرين في مدن ومناطق جبلية وصحراوية، بعيدًا عن أي نشاط تبشيري أجنبي معلن.
وتستند هذه التطورات إلى تاريخ سابق من حوادث الاستهداف، من بينها الهجوم المسلح الذي استهدف دارًا تابعة لـ مبشرات المحبة في عدن عام 2016، وأسفر عن مقتل عدد من العاملين فيه.
وفي ظل استمرار النزاع المسلح وتدهور الأوضاع الإنسانية، تبقى مسألة الحريات الدينية في اليمن ملفًا شائكًا، يتقاطع فيه البعد القانوني مع التعقيدات السياسية والأمنية التي تشهدها البلاد.





