جرجس منير حنا 
في خطوة مفاجئة تعكس تصاعد الاهتمام الدولي بدعم مسارات السلام في السودان، قام رئيس وزراء السودان إدريس بزيارة إلى المركز المسكوني في جنيف، حيث استقبله الأمين العام للمجلس القس الدكتور جيري بيلاي على رأس وفد رسمي رفيع المستوى، لبحث سبل التعاون في دعم السلام والحوار بين الأديان وتعزيز الاستقرار الإنساني والسياسي في البلاد.

وجاءت الزيارة في وقت حساس يشهد فيه السودان واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية عالميًا نتيجة النزاع المستمر منذ نحو أربع سنوات بين الجيش وقوات الدعم السريع، حيث ناقش الجانبان دور المؤسسات الدينية والمسكونية في دعم جهود المصالحة الوطنية وإرساء السلام.

ورحّب الأمين العام للمجلس برئيس الوزراء ووفده، مؤكدًا أهمية توحيد الجهود الدولية والدينية لتحقيق العدالة والسلام، واستعرض أنشطة المجلس في دعم السلام في مناطق مختلفة، خاصة في الشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، مشددًا على التزام المجلس بمرافقة الشعوب المتضررة من النزاعات عبر العمل المسكوني والصلاة والتضامن.

وضمّ الوفد السوداني عددًا من المسؤولين والدبلوماسيين، بينهم السفير حسن حامد حسن، ونزار عبد الله مدير مكتب رئيس الوزراء، والسفير بدر الدين علي محمد القعيفري، إضافة إلى مستشاري البعثة السودانية في جنيف.

وخلال اللقاء، عرض رئيس الوزراء مبادرة السلام التي تتبناها حكومته، داعيًا مجلس الكنائس العالمي إلى المشاركة في أول مشاورة دولية ضمن هذه المبادرة خلال النصف الأول من عام 2026، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على إطلاق حوار سوداني–سوداني شامل تمهيدًا لانتخابات حرة ونزيهة بإشراف دولي.

وأشار إدريس إلى أن السودان يواجه أزمة وجودية نتيجة الحرب، مؤكدًا أهمية التعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية لمعالجة آثار النزاع وإعادة بناء النسيج الاجتماعي وتعزيز التعافي الوطني.

من جهته، قدّم المجلس عرضًا لجهوده السابقة في دعم السلام في السودان وجنوب السودان، مستعرضًا الزيارة المسكونية التضامنية التي جرت في أبريل 2024، والتي هدفت إلى الوقوف إلى جانب الكنائس والشعب السوداني في سعيهم نحو السلام والشفاء والمصالحة.

كما شدد المجلس على أن قضية السودان تحظى باهتمام مسكوني منذ أكثر من خمسة عقود، في ظل تعقيدات تاريخية تعود إلى حقب الاستعمار وما بعد الاستقلال عام 1956، مشيرًا إلى أن النزاع الحالي أدى إلى كارثة إنسانية كبرى مع نزوح ملايين الأشخاص داخليًا وخارج البلاد.

وفي ختام اللقاء، أُقيمت صلاة مشتركة شارك فيها مسيحيون ومسلمون من أجل السلام في السودان وجنوب السودان، في رسالة إنسانية جامعة تؤكد وحدة الإرادة الدينية في مواجهة معاناة الشعوب.

وتُعد هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية الدولية والحكومة السودانية، حيث أكد الطرفان التزامهما المشترك بدعم مسارات العدالة والسلام والمصالحة الوطنية، ومواصلة العمل المشترك من أجل الكرامة الإنسانية والاستقرار في السودان.