بقلم الأب يسطس الأورشليمى
صام السيد المسيح ليكون لنا مثالاً نحتذي به وليعلمنا أنه بالصوم نستطيع أن نضبط حواسنا ، وبالتالي نستطيع أن ننتصر على الشيطان ، وننجو من التجارب " فبعد ما صام أربعين نهاراً وأربعين ليلة جاع أخيراً . فتقدم أليه المجرب .. حينئذ قال يسوع أذهب يا شيطان .. ثم تركه إبليس وإذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدمه "  ( متى 4 : 1 – 11 ) . 
 
وقد صام التلاميذ والرسل بعد أن صعد السيد المسيح جسدياً إلى السماوات بعد أن تم الفداء المجيد وقام منتصراً على الموت " وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال الروح القدس افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما أليه . فصاموا حينئذ وصلوا وضعوا عليهما الأيادي ثم أطلقوهما " ( أعمال 13 : 2 – 3 ) .  
 
وقد أعلن الرسول بولس أنه استطاع أن ينتصر على المحاربات والمكائد العديدة بالصوم " في أتعاب في أسهار في أصوام .. في جوع وعطش في أصوام مراراً كثيرة " ( 2 كورنثوس 6 : 5 ، 11 : 7 ) . 
 
لذلك ومن أجل فوائد الصوم الروحية والصحية ، يصوم الأقباط كثيراً ، وفى الكنيسة القبطية سبعة أصوام عامة ، هي فترات تعبدية يشارك فيها جميع الأقباط. والاصوام العامة هي غير الأصوام الفردية ، والصوم الفردي هو ما يفرضه الإنسان على نفسه ، تعبداً لله ، أو استغفاراً وطلباً لرحمة الله ورضاه عنه ، أو طلباً للخلاص من ضيقة أو شدة نزلت به أو نزلت بأسرته . 
 
معروفة القصة التي نكررها في كل سنة عن الراهب الشاب الذي مرَّ على المغاير ليُنبِّه شيوخ البرية قائلاً: ”الصوم الكبير بدأ، يا أبهات، الصوم الكبير بدأ!!“ فخرج له أحد الشيوخ وقال له: [«أيُّ صيام يا ابني»؟ فقال له الأخُ: «الصيام الكبير». فأجاب الشيخُ وقال له: «حقاً أقولُ لك، إن لي هنا ثلاثاً وخمسين سنةً، لا أدري متى يبدأ الصومُ الذي تقول لي عنه ولا متى ينتهي، ولكن سيرةَ أيامي كلها واحدةٌ»] (بستان الرهبان قول 415(
 
أما الأصوام السبعة فهي : 
( 1 ) الصوم المقدس " الكبير " : وعدد أيامه 55 يوماً ، الأربعون يوماً التي صامها مخلصنا له المجد ، أما الخمسة عشر يوماً الباقية فهي عبارة عن أسبوعي الاستعداد والآلام.
 
( 2 ) صوم الميلاد : وعدد أيامه 43 يوماً ، يبتدئ دائماً من 16 هاتور وينتهي بعيد الميلاد الذي يقع في 29 كيهك أو 28 منه إذا كانت السنة السابقة كبيسة . 
( 3 ) صوم الرسل : وعدد أيامه يزيد وينقص حسب القاعدة المتفق عليها من المجامع المقدسة المسكونة لضبط عبد الفصح حتى لا يعيد المسيحيون مع اليهود وتتراوح مدته بين 15 و 49 يوماً ، ويبتدئ دائماً بيوم الاثنين الذي يلى عيد العنصره وينتهي باليوم الرابع عشر من أبيب ، وقد أخذته الكنيسة عن الرسل شكراً لله علي ما أنعم به على أبنائها وبناتها من مواهب الروح القدس . 
 
( 4 ) صوم القديسة مريم العذراء : ومدته 15 يوماً يبتدئ بأول شهر مسرى وينتهي باليوم الخامس عشر منه ، وأن أول من صامه هي القديسة مريم حسب شهادة التاريخ الكنسي . 
 
( 5 ) صوم أهل نينوى : الذي نجت به تلك المدينة من غضب الله وحازت رضاه ، وعدد أيامه ثلاثة ويبتدئ عادة بيوم الاثنين وينتهي بيوم الأربعاء و فصحة الخميس دوماً وهو يسبق الصوم الكبير بخمسة عشر يوماً . 
 
( 6 ) صوم يومي الأربعاء والجمعة : على مدار السنة ما عدا أيام الخمسين وعيدي الميلاد والغطاس إذا اتفق فيهما ، وهذان اليومان – الأربعاء والجمعة – الأول تذكار المؤامرة على السيد المسيح والثاني تذكار صلبه المجيد . 
 
( 7 ) البرامون : ومعناه الاستعداد ويقع قبل عيدي الميلاد والغطاس وتتراوح مدته بين يوم وثلاثة أيام ، فإذا وقع العيد  الأحد كان البرامون يومين ، وإذا وقع يوم الاثنين كان البرامون ثلاثة أيام وما عدا ذلك فهو يوم واحد .
 
وقد وضعت الكنيسة " البرامون " ليستقبل المؤمنون العيد بما يتفق وكرامته السامية من طهارة جسدية ونقاوة وانسحاق روحي ، تلك التي يساعد الصوم على الحصول عليها مساعدة فعلية لأنه ينبوع الكمالات الروحية والأدبية . هذه الأصوام المقدسة موضوعة لجميع المؤمنين ولا يعفى منها إلا الأطفال والمرأة في حالة وضع والشيوخ الذين تقدمت بهم السن لدرجة معها لا يستطيعون الصوم والمرضى وبذلك تبلغ أيام الأصوام السبعة 239 يوماً أي نحو ثلثي أيام السنة .