كتب - محرر الاقباط متحدون
وضع أمس، غبطة أبينا البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، ونيافة الأنبا عمانوئيل عياد، مطران إيبارشية طيبة للأقباط الكاثوليك، حجر الأساس لكنيسة السيدة العذراء مريم، بقرية المريس، بالأقصر.
جاء ذلك بمشاركة عدد من الآباء الكهنة، والرهبان والراهبات، وأبناء مختلف الكنائس، بحضور عائلات قرية المريس مُسلمين ومسيحييّن، في مشهد جسّد روح الوحدة الوطنيّة، والتّماسك الشّعبيّ، للاحتفال بهذا الحدث الهامّ، وذلك عقب صدور قرار تقنين الكنيسة، وإعادة بنائها، في خطوة تعكس احترام الدّولة لسيادة القانون، وصون المُقدّسات، واحترام الأديان، ودور العبادة.
بدأ الاحتفال بالسّلام الجمهوريّ لجمهوريّة مصر العربيّة، حيث بدأ صاحب الغبطة الأنبا إبراهيم إسحق كلمته بالمزمور القائل "أُبارك الرّبّ في كلّ حين، وفي كلّ حين تسبحته في فمّي" (مز٣٤: ١)، ثمّ توجّه بالشّكر لله على بركاته، وكذلك الشّكر للدولة المصريّة وعلى رأسها فخامة السّيّد الرّئيس عبد الفتّاح السّيسي، وسيادة الدّكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء.
وتحدّث الأب البطريرك عن خبرته الماضيّة في القدّاس الإلهيّ الّذي حضره مع مجموعة من الآباء الأساقفة بعد هدم الكنيسة، وكيف كانت هذه الخبرة بمثابة تعزيّة ورجاء على الرّغم من كلّ الأنقاض، والرّكام الّذي أصبحت عليه الكنيسة. وأنّه بعيون الإيمان يرى هذا اليوم كعلامة قيامة، لذا فهو يقول للشعب "إخريستوس آنستي". فهذا هو أفضل تعبير يمكن قوله بعد رؤية هذا الوضع الآن، فالله يُخرج الحياة من الموت، لنُعيد بناء هذه الجدران، وهذه الكنيسة الّتي قطعت مشورًا طويلاً في قيامتها، من ثقة وتضامن واتّحاد وإيمان.
ودعا بطريرك الأقباط الكاثوليك إلى أن يكون وضع حجر الأساس اليوم هو لمزيد من الإيمان والرّجاء والثّقة. واختتم غبطته بشكر كلّ أهالي القرية، وكلّ من ساهم في الوصول لهذه اللّحظة الهامّة.
وبدأ نيافة الأنبا عمانوئيل كلمته بتقديم الشّكر لله الّذي لم يتخلّى عن أبناءه في لحظات الألم والضّيق، والّذي استطاع أن يُحوّل الشّرّ إلى خير، ويجعل من التّجربة شهادة، ومن الانكسار بداية جديدة، فحوّل الجراح إلى ينابيع رجاء، كما أشار راعي الإيبارشيّة إلى أنّ الله دائمًا يفتح أبواب التّوبة والرّحمة للجميع، لكنه في ذات الوقت لا يُهمل الحقّ، ولا يُساوم على العدالة، لذا فكلّ إنسان سينال جزاء ما اقترفته يداه. فالله لا يسمح أبدًا أن تكون الكلمة الأخيرة للشرّ، بلّ يقود دائمًا إلى الخلاص. وعلى الرّغم من ثِقل هذه الأيّام الّتي مرّت على الكنيسة، وشعبها، إلاّ أنّ الإيمان لم ينكسر، والصّلاة لم تتوقّف، والرّجاء لم يمت، في أنّ الحقّ لن يضيع.
وتفضّل صاحب النيافة بتوجيه الشّكر للدولة المصريّة، دولة المؤسسّات، واحترام الأديان، والمُقدّسات، وصون الحقوق، والملكيّات، وعلى رأسها فخامة السّيّد الرّئيس عبد الفتاح السّيسي، رئيس الجمهوريّة، وكلّ القيادات والمؤسسّات، لما يبذلونه من جهود لترسيخ سيادة القانون، وحماية دور العبادة. وكذلك شكر سيادة الدّكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الّذي أصدر قرار تقنين وإعادة بناء الكنيسة، وكلّ الجهات المعنيّة الّتي ساهمت في إصدار القرار، وتنفيذه. وكذلك، كافة القيادات داخل محافظة الأقصر، وعلى رأسها سيادة الوزير عبد المطلب عمارة، محافظ الأقصر، كما توجّه بالشّكر للقضاء المصريّ، لما يتمتّع به من نزاهة وعدالة، بما يرسّخ الثّقة في أنّ الحقوق لا تضيع، وأنّ ميزان العدل قائم.
وقام نيافة الأنبا عمانوئيل بشكر الكنيسة مُمثّلة في رأسها غبطة أبينا البطريرك إبراهيم إسحق، الّذي شارك هذه الرّعيّة آلامها بصلواته، وتواصله المستمرّ، كما شاركها في قداس تضامن وتشجيع بعد أحداث الهدم بفترة قصيرة، ما كان علامة تعزية ومساندة للجميع، كما شارك في ذلك القداس العديد من الآباء الأساقفة، وأنّهم في تلك الأثناء مُتحدّين في الصّلاة لأجل الكنيسة، كاتّحاد الأعضاء في الجسد الواحد للمسيح.
كذلك، قام راعي الإيبارشيّة بتوجيه شكر لكلّ الآباء القمامصة والكهنة، والرّهبان والرّاهبات، وعلى رأسهم الأب بولس فاروق، الّذي كان سندًا ومُشجّعًا لشعبه، وحاضرًا معهم في أصعب اللّحظات، ورافعًا راية الرّجاء على الدّوام. كما قام نيافته بشكر عائلات القرية، مُسلمين ومسيحييّن، على وحدتهم الوطنيّة، وتماسكهم معًا في نسيج واحد، حتّى أصبحت العلاقة بينهم هي علاقة أهل وليست فقط علاقة جيرة، فصاروا نموذجًا حيًّا للشعب المصريّ الأصيل المُتماسك في وحدة ومحبّة.
ونوّه نيافة المطران أنّه ليس من قبيل المصادفة أن يتمّ وضع حجر الأساس في هذا اليوم، عشيّة عيد دخول السّيّد المسيح إلى الهيكل، حيث دخل ليُقدّس المكان بحضوره، وها هو اليوم معنا يدخل إلى قلوبنا، ويُجدّد إيماننا، وثقتنا بالله الحاضر في وسطنا. فهذه الكنيسة هي علامة حضور حيّ لله، وملجأ للتعزية، ومنارةً للرجاء. كما أنّ السّيّدة العذراء، شفيعة هذه الكنيسة، هي من تحمي هذا المكان بصلواتها، وتجمع أبنائها دائمًا حول ابنها الوحيد، ربّنا يسوع المسيح.





