أكرم ألفى
هناك همسٌ لا يُسمَع داخل أروقة البيروقراطية في نيجيريا بشأن مخاوف من انهيار سكاني سريع، بسبب التراجع المتسارع في معدلات الخصوبة في الدولة الأفريقية.
نيجيريا، التي تُقدّر الحكومة عدد سكانها بنحو 220 مليون نسمة، فيما تُقدّرهم الأمم المتحدة بنحو 238 مليون نسمة، لا يعرف أحدٌ على وجه التحديد عدد سكانها، بسبب عدم وجود إحصاء دقيق للسكان، خشية مواجهة الحقيقة بشأن نسب المسيحيين والمسلمين في الدولة الأفريقية.
شهدت نيجيريا أكبر تراجع في معدل الخصوبة في العالم (بحسب البيانات المتاحة)، إذ بلغ معدل الخصوبة عام 2000 نحو 6.9 طفل لكل سيدة، وانخفض (رسميًا) إلى 4.2 طفل لكل سيدة، أي بتراجع يقارب 40% خلال ربع قرن (فيما تراجع معدل الخصوبة في مصر بنحو 34% خلال الفترة نفسها).
وللعلم، فإن آخر مسح متوفر في نيجيريا أشار إلى أن 22% من النيجيريين يفضلون إنجاب ثلاثة أطفال، مقابل 15% عالميًا، وهو ما يعني أن الرغبة في الإنجاب بين النيجيريين، ذكورًا وإناثًا، ليست أعلى بنسبة كبيرة – كما يتصور البعض – من الأوروبيين.
هناك حديثٌ «بالهمس» في نيجيريا بأن معدل الخصوبة الحقيقي تراجع إلى أقل من ثلاثة أطفال لكل سيدة، لكن ما يحول دون إعلان هذه النسبة هو عدم وجود جهاز إحصائي متطور، كما هو الحال في الدول المتقدمة في أفريقيا، وخاصة في مصر (إذ تمتلك مصر أفضل جهاز إحصائي في أفريقيا والمنطقة).
يبقى الحديث عن احتمال انهيار سكاني سريع في نيجيريا همسًا، بسبب استفادة قطاع مهم من النخبة من المساعدات الدولية المخصصة لمواجهة «الانفجار السكاني» في الدولة الأفريقية؛ وبالتالي فإن المصلحة تصب في محاولة رفع معدلات الخصوبة لإبراز الاستحقاق في الدعم والتمويل الدولي.
وطرح باحث نيجيري تصورًا مفاده أنه إذا استمر تراجع معدل الخصوبة بالمعدل الراهن، فقد يصل إلى أقل من طفلين لكل سيدة قبل عام 2040. وفي حال ارتفاع معدلات الهجرة، فربما تدخل نيجيريا – أسرع من أي دولة أخرى – نفق الانكماش السكاني. غير أن الخطاب الرسمي في الدولة الأفريقية يستمد شرعيته من تقارير الأمم المتحدة





