بدأت محكمة جنح باريس، الاثنين، محاكمة 9 عناصر من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية، بتهمة الاعتداء بالضرب على متظاهرين سلميين كانوا يحتمون من الغاز المسيل للدموع خلال احتجاجات حركة “السترات الصفراء” المناهضة للحكومة عام 2018.

 
العنف الشرطي في فرنسا
وتعد القضية واحدة من أكبر المحاكمات المرتبطة باتهامات العنف الشرطي خلال الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا في عامي 2018 و2019، عندما خرج مئات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع احتجاجًا على ارتفاع ضرائب الوقود قبل أن تتحول المظاهرات إلى حركة أوسع ضد سياسات الرئيس إيمانويل ماكرون.
 
وذكر الادعاء العام في باريس أن بعض عناصر الشرطة، «المسلحين بالهراوات والدروع»، قاموا بتوجيه ضربات متكررة لمتظاهرين غير عدائيين كانوا على الأرض أو يحاولون الخروج ورافعين أيديهم، مطالبًا بإحالتهم إلى المحاكمة الجنائية.
 
ويواجه المتهمون تهمة العنف المتعمد المشدد من قبل أشخاص ذوي سلطة عامة، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن سبع سنوات وغرامة مالية قدرها 100 ألف يورو في حال إدانتهم.
 
ومن المتوقع أن يدفع المتهمون بأنهم كانوا يعملون في ظروف شديدة التوتر وأجواء “شبه تمردية” بعد ساعات من التعرض للرشق بالمقذوفات من قبل مثيري الشغب.
 
وتعود الوقائع إلى الأول من ديسمبر 2018، حين يُتهم عناصر من وحدة CRS بدخول مطعم تابع لسلسلة «برغر كينغ» قرب قوس النصر، حيث لجأ متظاهرون سلميون وصحفيون هربًا من الغاز المسيل للدموع. وأظهرت تسجيلات مصورة عُرضت أمام المحكمة قيام بعض المتظاهرين برفع أيديهم فور دخول الشرطة، إلا أن عناصر الأمن انهالوا عليهم بالضرب والركل، ما أدى إلى إصابات خطيرة، بينها تعرض أحد الأشخاص لـ27 ضربة من ستة عناصر مختلفين.
 
وشهد ذلك اليوم، الذي صادف السبت الثالث من احتجاجات السترات الصفراء، تظاهرات شارك فيها أكثر من 5 آلاف شخص، تخللتها أعمال شغب وحرق سيارات واعتداءات على مبانٍ عامة، وأسفرت عن 318 حالة توقيف و263 إصابة، بينها 23 في صفوف الشرطة.
 
وقالت إحدى المتظاهرات، وتدعى مانون (35 عامًا)، لصحيفة لو باريزيان قبل بدء المحاكمة إن الشرطة «كانت تضرب بلا توقف»، فيما اعتبر محامي الضحايا أرييه أليمي أن القضية تجسد «توحش الممارسات الأمنية» خلال تلك الفترة.
 
في المقابل، شدد محامي الدفاع عن الضباط لوران-فرانك ليينار على أن السياق العام كان بالغ الخطورة، مؤكدًا أن موكليه واجهوا «مستوى غير مسبوق من العنف».
 
وتجددت الانتقادات لأساليب الشرطة بعد أن أظهرت أرقام رسمية إصابة نحو 2500 متظاهر خلال الاحتجاجات، مقابل 1800 عنصر شرطة، فيما أفاد ناشطون بأن 24 متظاهرًا فقدوا إحدى أعينهم وخمسة فقدوا أيديهم بسبب استخدام الأسلحة الشرطية.