الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ
«نزع السلاح من القلوب لهدم الأحكام المسبقة»
«نزع السلاح من القلوب لهدم الأحكام المسبقة»
٥ شباط / فبراير ٢٠٢٦
في الخامس من فبراير ٢٠٢٦، استقبل البابا لاوُن الرابع عشر في الفاتيكان كهنةً ورهبانًا شبابًا من الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، مشجّعًا إيّاهم على تنمية الشركة في الإيمان وتجاوز الأحكام المسبقة المتجذّرة في الاختلافات التاريخيّة والثقافيّة.
وفي كلمته، استعاد صورة القدّيس بولس وتراثنا المسيحي المشترك، مؤكّدًا أنّ هذه الاختلافات يجب ألّا تتحوّل إلى سببٍ للانقسام، بل إلى «فسيفساء رائعة» لذلك الجسد السريّ للمسيح الذي يوحّد جميع المؤمنين.
وتهدف هذه المبادرة، التي نظّمتها دائرة تعزيز وحدة المسيحيين، إلى تقوية الفهم المتبادل والحوار الأخويّ بين الكاثوليك والأرثوذكس، بما يفتح المجال لتعاون أوثق في الرسالة الإنجيليّة المشتركة.
٢. فسيفساء من التقاليد والإيمان
خلال اللقاء، شدّد البابا لاوُن الرابع عشر على أهمّيّة الاعتراف بالتقاليد الليتورجية والروحية المميّزة للكنائس الشرقية وتقديرها، مبيّنًا كيف يمكن لهذه الغنى أن يسهم في نمو الإيمان المشترك. وذكّر بأن مسيرة القديس بولس الرسول التبشيرية تميّزت بالوعي بتنوّع العادات المسيحية، مع الحفاظ الدائم على راية الوحدة في المسيح.
ومن هذه الوحدة العميقة، المنبثقة من الإيمان والخبرة السرّيّة، يمكن أن تولد شهادةٌ أصيلة للسلام والمصالحة، قادرة على مواجهة تحديات العالم المعاصر.
٣. نزع السلاح من القلوب لبناء الوحدة
كان من أبرز محاور كلمة البابا الدعوة إلى «نزع السلاح من القلوب»، لا بوصفه استعارةً فحسب، لكن خيارًا عمليًا للانفتاح على الآخر. وأكد أن إزالة الأحكام المسبقة والأفكار الجاهزة تعني خوض «أصعب الحروب»، أي الحرب ضد الذات، الأمر الذي يفتح المجال لعلاقات أخويّة أكثر صدقًا.
وفي زمن يتسم بالصراعات وانتشار ثقافة الخوف، يصبح نزع السلاح الداخلي والروحي شرطًا أساسيًا لبناء مسارات المصالحة والسلام بين الجماعات والشعوب.
٤. الرحمة طريقًا إلى السلام
أخيرًا، ذكّر البابا لاوُن الرابع عشر ضمنًا بأعمال الرحمة الروحية مثل تعزية المتألمين وغفران الإساءة، والجسدية مثل الاستقبال والإطعام ومساعدة المحتاجين بوصفها نموذج الحياة المسيحية الذي يرافق الالتزام المسكوني.
فالرحمة، كما قال البابا، تعلّمنا أن ننظر إلى أخينا في احتياجاته ومسيرته الإيمانية، وأن نحول العلاقات الإنسانية إلى علاقات محبة فاعلة. ومن خلال قلب منفتح ومفعم بالرحمة، قادر على العطاء بلا تحفظ، تستطيع الكنيسة حقًا أن تكون «خميرة سلام على الأرض ومصالحة للجميع».
حضر اللقاء نيافة الأنبا برنابا، مطران تورينو وروما للأقباط الأرثوذكس، والمطران خاجاك بارساميان ، المندوب الكاثوليكوسيّ لغرب أوروبا للأرمن الأرثوذكس، إلى جانب عدد من الكهنة والرهبان ممثّلي الكنائس الأرثوذكسية الشرقية: الأرمنية، والقبطية، والسريانية، والإثيوبية، والإريترية، المالانكارية.
الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ





