محمد نبيل المصري 
لم تكن السنوات التي سبقت عام 2013 سهلة على الاقتصاد المصري؛ فبعد سنوات من الاضطراب السياسي والاقتصادي، شهدت البلاد تراجعًا حادًا في احتياطي النقد الأجنبي، حتى وصل إلى مستويات خطيرة هددت قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، وتأمين احتياجاتها من السلع الأساسية، والمحافظة على استقرار سعر الصرف.

لكن مصر، بفضل إرادة سياسية صلبة ورؤية اقتصادية واضحة، استطاعت أن تتحول من مرحلة الخطر إلى مرحلة الإنجاز. واليوم، ونحن أمام خبر يؤكد أن احتياطي النقد الأجنبي ارتفع في أغسطس 2025 للشهر السادس والثلاثين على التوالي ليصل إلى ٥٠ مليار دولار، فإننا لا نتحدث عن رقم عابر، بل عن شهادة نجاح لمشروع وطني استهدف إنقاذ الدولة واستعادة ثقة العالم في الاقتصاد المصري.

قبل 2013… أزمة ثقة وأرقام مقلقة
قبل عقد من الزمان، كان احتياطي النقد الأجنبي في مصر يتهاوى، وبلغ مستويات قاربت الاحتياطي الحرج (15 – 16 مليار دولار)، وهو ما لم يكن يكفي سوى لأسابيع من الواردات. وقتها، اهتزت ثقة المستثمرين، وارتبكت الأسواق، وتعرضت الدولة لضغوط كبيرة على العملة المحلية.

بعد 2013… الانطلاقة نحو الاستقرار

مع بداية مرحلة جديدة من الإصلاح والاستقرار، وضعت القيادة السياسية ملف استعادة الثقة الاقتصادية في صدارة الأولويات. جاءت حزمة من القرارات الجريئة:

تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي شامل.
دعم الاستثمار في البنية التحتية والطاقة.
توقيع اتفاقيات تمويلية واستراتيجية مع شركاء دوليين.
تعظيم موارد النقد الأجنبي من السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج، وقناة السويس.

36 شهرًا من النمو المتواصل

وصول الاحتياطي إلى 49.3 مليار دولار بعد نمو متواصل لـ36 شهرًا يعكس:

القدرة على الصمود في وجه التحديات الإقليمية والدولية.
عودة الثقة الدولية في الاقتصاد المصري، وهو ما يظهر في تدفق الاستثمارات وزيادة التصنيف الائتماني.
تأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الاستراتيجية دون أزمات أو نقص.
تعزيز استقرار الجنيه المصري والحد من تقلبات أسعار الصرف.

دلالات وأبعاد مستقبلية
هذا النمو يعني أن مصر دخلت مرحلة الأمان الاقتصادي بعد أن كانت على حافة الخطر.
يعزز مكانة مصر الإقليمية باعتبارها قوة اقتصادية صاعدة في الشرق الأوسط وأفريقيا.
يفتح الباب أمام مزيد من الاستثمارات الأجنبية، ويمنح الحكومة القدرة على تمويل مشروعات قومية كبرى.
يبعث برسالة طمأنة لكل مواطن أن الدولة قادرة على حماية اقتصادها وحياته المعيشية.

الخلاصة
إن قصة احتياطي النقد الأجنبي ليست مجرد أرقام صامتة، بل هي حكاية مصر منذ ما قبل 2013 وحتى اليوم: من أزمة خانقة إلى إنجاز يفتخر به كل مصري. إنها قصة وطن استطاع أن يحوّل التحديات إلى فرص، وأن يثبت للعالم أن لديه القدرة على النهوض مهما كانت الصعاب.