محرر الأقباط متحدون
تقدّم النائب حسين غيتة، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجّه إلى الدكتور وزير الصحة والسكان، بشأن ما تضمنه قرار وزير الصحة رقم (95) لسنة 2024، والمتعلق بتحديد أسعار الخدمات الصحية المقدمة بالمستشفيات ومراكز الخدمات العلاجية التابعة لوحدات الإدارة المحلية.
وأوضح النائب أن القرار المشار إليه صدر استنادًا إلى اللائحة الأساسية للمنشآت الصحية التابعة لوحدات الإدارة المحلية، الصادرة بالقرار الوزاري المشترك رقم (75) لسنة 2024 بين وزارتي الصحة والسكان والتنمية المحلية، والتي نصّت على وضع تسعيرة موحدة لمختلف الخدمات الطبية والعلاجية المقدمة داخل هذه المنشآت.
وأشار غيتة إلى أن المادة (18) من الدستور المصري تنص صراحة على أن: «لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقًا لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل»، كما تُلزم الدولة بتخصيص نسبة كافية من الإنفاق الحكومي للصحة، وضمان حصول المواطنين على خدمة صحية آمنة وعادلة دون تمييز.
وأكد النائب أن هذا النص الدستوري يُعد من أوضح النصوص التي قررت التزامًا إيجابيًا على الدولة بتوفير الرعاية الصحية باعتبارها حقًا أصيلًا للمواطن، لا منحة ولا سلعة قابلة للتسعير التجاري.
وأضاف غيتة أنه فوجئ خلال الفترة الماضية بصدور قرار وزير الصحة رقم (95) لسنة 2024، وما استند إليه من أحكام اللائحة رقم (75) لسنة 2024، والتي تضمنت تحديد أسعار جميع الخدمات الصحية والطبية المقدمة بالمنشآت الصحية التابعة للإدارة المحلية، سواء خدمات الإقامة الداخلية، أو العمليات الجراحية، أو العيادات الخارجية، أو الأشعة والتحاليل، فضلًا عما ورد بالفصل الثالث من اللائحة، وبصفة خاصة المادة (9) التي أجازت للمستشفيات ومراكز الخدمات العلاجية تحصيل ما أُطلق عليه “أجور اقتصادية” مقابل الخدمات الطبية.
وأوضح النائب أن تطوير المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات يتطلب بالفعل موارد مالية مستدامة وإدارة رشيدة، إلا أن ما ورد في هذه القرارات واللوائح – بحسب قوله – يتجاوز حدود التنظيم الإداري إلى إعادة تعريف طبيعة الخدمة الصحية ذاتها، محذرًا من أن ذلك يُحوّلها من خدمة عامة تكفلها الدولة إلى خدمة تُقدَّم وفق منطق السوق والتسعير التجاري، وهو ما يمثل تحولًا خطيرًا في فلسفة الرعاية الصحية العامة.
وأكد غيتة أن تطبيق لائحة تسعير موحدة داخل المستشفيات والمراكز العلاجية التابعة للإدارة المحلية سيؤدي عمليًا إلى تحميل المواطن البسيط أعباء مالية لا تتناسب مع مستويات الدخل الحقيقية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة معدلات الفقر، مما يُهدد بإقصاء شرائح واسعة من المجتمع عن حقها في العلاج، ويدفع البعض إلى تأجيل الرعاية الطبية أو اللجوء إلى بدائل غير آمنة، بما ينعكس سلبًا على الصحة العامة والعدالة الاجتماعية.
وأضاف أن منح المستشفيات حق تحصيل “أجور اقتصادية” يفتح الباب أمام تفاوت كبير في مستوى الخدمات بين منشأة وأخرى، ويُكرّس لوجود نظام صحي مزدوج داخل القطاع العام نفسه، تُقدَّم فيه الخدمة بجودة وسرعة لمن يستطيع الدفع، بينما تتراجع فرص العلاج المنتظم لمن لا يملك القدرة المالية، في مخالفة صريحة لمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة أمام المرافق العامة.
وشدّد النائب على أن خطورة هذه القرارات لا تقتصر على آثارها الاقتصادية، بل تمتد إلى أبعادها الدستورية والقانونية، لما تثيره من شبهة مخالفة واضحة لنص المادة (18) من الدستور، التي ألزمت الدولة بالحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة ودعمها، لا تحويلها إلى أدوات لتحصيل الإيرادات على حساب المواطن.
وأكد غيتة في ختام طلب الإحاطة أن صحة المواطن ليست مجالًا للتجربة ولا بندًا قابلًا للتسعير التجاري، بل تمثل ركيزة أساسية للأمن القومي الاجتماعي والاقتصادي، وأي مساس بها ينعكس مباشرة على استقرار المجتمع وثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وبناءً على ما سبق، طالب النائب الحكومة بتوضيح الأسس التي بُني عليها إصدار القرار رقم (95) لسنة 2024 واللائحة رقم (75) لسنة 2024، ومدى توافقهما مع أحكام الدستور، وما إذا تم إجراء حوار مجتمعي أو تشاور مع الجهات المعنية قبل إقرار هذا التحول في سياسات تقديم الخدمة الصحية العامة.
كما طالب باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعديل اللائحة المشار إليها، وإلغاء أو تجميد القرار رقم (95) لسنة 2024 وأي قرارات أخرى مترتبة عليه أو تحمل مضمونًا مشابهًا، بما يضمن الحفاظ على الحق الدستوري للمواطن في العلاج والرعاية الصحية داخل المنشآت العامة، مع وضع إطار تمويلي بديل لا يُحمّل المواطن عبء سد عجز الموازنة الصحية، ويعتمد بدلًا من ذلك على زيادة مخصصات الصحة، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتطوير منظومة التأمين الصحي الشامل.





