محرر الأقباط متحدون
تقدّمت الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني موجّه إلى السيد رئيس مجلس الوزراء والسيد وزير الداخلية، بشأن تأثير التوسع في اللجان المرورية الميدانية على حركة المواطنين، ومدى جدوى منظومة الملصق الإلكتروني للمركبات في إطار استراتيجية الدولة للتحول الرقمي.
وأكدت النائبة في مستهل سؤالها تقديرها للدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الداخلية في ترسيخ الانضباط المروري وتحقيق السلامة على الطرق، مشددة على أن احترام القانون المروري يُعد ركيزة أساسية لحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، وأن أجهزة الوزارة تبذل جهودًا ملموسة في هذا الملف الحيوي.
غير أنها أشارت إلى ملاحظة توسّع ملحوظ في إقامة اللجان المرورية الميدانية على عدد من الطرق والمحاور الرئيسية داخل المدن وعلى مداخلها ومخارجها، لا سيما خلال فترات الذروة الصباحية، وهو ما ترتب عليه—في كثير من المواقع—تباطؤ شديد في حركة المرور وامتداد طوابير السيارات لمسافات طويلة، بما يؤدي إلى تعطّل مصالح المواطنين، وتأخرهم عن أعمالهم ودراستهم، فضلًا عن إهدار الوقت وزيادة استهلاك الوقود والطاقة نتيجة التوقف المتكرر والزحف البطيء للمركبات.
وأضافت عبد الناصر أن آثار هذه الظاهرة لا تقتصر على البعد الزمني والاقتصادي فقط، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية، حيث تتولد لدى شريحة واسعة من المواطنين حالة من الضيق والتوتر بسبب التعطل المتكرر على الطرق، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة الحياة اليومية، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تحسين مستوى الخدمات العامة وتعزيز رضا المواطنين عنها.
وأوضحت عضو مجلس النواب أن تساؤلاتها تأتي في سياق ما تعلنه الحكومة باستمرار عن المضي قدمًا في تنفيذ استراتيجية التحول الرقمي الشامل، وبناء دولة حديثة تعتمد على التكنولوجيا في تقديم الخدمات وتطوير آليات إنفاذ القانون، وتقليل الإجراءات التقليدية المباشرة كلما أمكن ذلك. ولفتت إلى أن الدولة قطعت شوطًا مهمًا في رقمنة الخدمات الحكومية، وتطوير قواعد البيانات القومية، وتوسيع استخدام الكاميرات الذكية وأنظمة المراقبة الإلكترونية، إلى جانب إدخال منظومات حديثة لإدارة المرور تعتمد على الرصد الإلكتروني للمخالفات.
وفي هذا الإطار، أشارت إلى إطلاق وزارة الداخلية منظومة الملصق الإلكتروني الذكي للمركبات خلال السنوات الأخيرة، كأحد مشروعات التحول الرقمي في مجال الضبط المروري، حيث أُلزم المواطنون بتركيبه عند الترخيص مقابل رسوم محددة، إلى جانب استثمارات الدولة في البنية التحتية التقنية من قواعد بيانات وأجهزة قراءة وربط شبكي. وقد جرى الإعلان عن هذه المنظومة باعتبارها خطوة نوعية نحو التعرف الآلي على المركبات، وربط بياناتها لحظيًا، ورصد المخالفات دون الحاجة إلى إيقاف المركبات ميدانيًا في كثير من الحالات.
غير أن عبد الناصر تساءلت عن مدى الاستفادة الفعلية من هذه المنظومة على أرض الواقع، في ظل استمرار التوسع الكثيف في اللجان المرورية الميدانية التي تعتمد في جوهرها على الإيقاف المباشر والفحص اليدوي. وطرحت تساؤلًا جوهريًا حول الاستخدام اليومي العملي للملصق الإلكتروني وجدواه، طالما أن آليات الضبط التقليدية ما زالت هي الأداة الغالبة في الشارع.
كما شددت على أن استمرار الاعتماد الواسع على اللجان الميدانية، رغم توافر أدوات رقمية متطورة، قد يؤدي إلى ازدواجية في الوسائل، وتحميل المواطن أعباء إضافية دون تحقيق العائد المتوقع من التحول الرقمي، لا سيما أن الهدف المعلن من منظومة الملصق الإلكتروني يتمثل في تقليل الاحتكاك المباشر، وتسريع إجراءات الضبط المروري، والحد من تعطيل حركة السير.
واختتمت النائبة سؤالها بمطالبة الحكومة بتوضيح عدد من النقاط، من بينها:
مدى استخدام منظومة الملصق الإلكتروني حاليًا في رصد المخالفات أو تتبع المركبات المطلوبة أمنيًا بصورة إلكترونية فعلية دون الحاجة إلى إيقاف المركبات.
وفي حال عدم بلوغ الاستخدام هذا المستوى، ما الجدوى من إلزام المواطنين بتركيب الملصق وتحميلهم رسومه؟
حجم الاستفادة التشغيلية التي تحققت من المنظومة منذ بدء تطبيقها وحتى تاريخه.
خطة وزارة الداخلية لتعظيم الاعتماد على الرصد الرقمي وتقليل اللجان المرورية الميدانية، خاصة على المحاور الحيوية وفي أوقات الذروة.
والإطار الزمني المستهدف للوصول إلى منظومة ضبط مروري رقمية متكاملة تحقق الانضباط المروري دون تعطيل حركة المواطنين اليومي





