محرر الأقباط متحدون
ترأس صاحب النيافة الأنبا توما حبيب مطران الأقباط الكاثوليك بسوهاج قداس عيد الغطاس المجيد بكنيسة سيدة الانتقال بجرجا، شاركه الصلاة الأب يوحنا زكريا راعي الكنيسة، والأب بطرس طانيوس.
وفى عظته قال صاحب النيافة الأنبا توما: أيّها الإخوةُ والأخواتُ في المسيحِ يسوع. في هذا اليوم، نحتفِلُ بعيدِ ظهورِ الرّب، أو ما دَرجت العادةُ على تَسميتِه بعيد الغطاس.
فَمَا هو هذا العيد؟ ينبّهنا عيد الغطاس الى حقيقة هي غاية في البساطة، إلى الطريقة التي بها دخل الله تاريخ الانسان وارتبط بعلاقة معه. لنبدأ بالتكلم عن الجاذبية. الجاذبية هي قوة لا تأتي حتما من الخارج وكثيرا ما تنبع من الداخل. هذا ما حدث للمجوس، الأشخاص العجيبين الطيبين الذين ما زالت تحيط بهم هالة من السرّية.
جاؤوا من الشرق ليروا طفلاً ملكاً. أتوا من بعيد لأن الجاذبية التي نتكلم عنها قويّة وتشمل كل الناس أينما كانوا. لا أحد مستثنى منها. لا تقتصر على جذب نوعية معيّنة من البشر بل جميعهم. وتأثيرها واسع ولا يقدر أحد أن يهرب منها. تجذب الجميع لأن كل واحد يملك داخله شوقاً جامحاً الى معرفة الحقيقة ويكفي القليل لإيقاظ هذا الشوق النائم في ذاكرتنا العميقة.
وهذه الجاذبية تفعل فعلها وفقاً لاستعداد الشخص الى الرؤية والإصغاء. يمكن القول ان كل إنسان يختبر في حياته ظهور نجم متألق، ليس فقط في السماء بل في قلبه أيضاً. المسيح لم يجذب الناس بالقوة، بل: طفل في مذود .بلا مظاهر .بلا سلطان أرضي ومع ذلك: الرعاة تركوا قطعانهم .المجوس تركوا أوطانهم. الاتضاع كان أول سرّ جاذبيته.
في الغطاس: المسيح ينزل إلى الماء مع الخطاة .بلا خطية، لكنه يقف في صفهم .لا يتكلم كثيرًا… لكنه يملأ المكان حضورًا » .وكان الشعب ينتظر» (لوقا 3: 15) الغطاس هو لحظة تجلّي الجاذبية الإلهية الكاملة. "الميلاد هو بداية الطريق، والغطاس هو إعلان الهوية، والمعمودية هي أسلوب الحياة".
وختاماً قدم صاحب النيافة التهنئة للجميع متمنياً لهم عاماً مباركاً مملوء بالرجاء الذي لا يخيب أبداً .





