المهندس شريف منصور
حين أعلن دونالد ترامب عام 2019 أن الولايات المتحدة تدرس شراء جرينلاند، انفجر اليسار الليبرالي في موجة سخرية منظمة، وشاركه فيها الإعلام الموجّه، ومعه جماعات الإسلام السياسي.

لم يكن الهدف من الهجوم مناقشة الفكرة، بل تشويه الرجل نفسه.

لكن هذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها هذا التحالف أسلوب السخرية والتشويه لإخفاء الحقيقة.

نفس القوى التي هاجمت ترامب،
هي نفسها التي تزوّر واقع اضطهاد الأقباط في مصر.

اليسار الليبرالي،
الإعلام الغربي المنحاز،
وجماعات الإسلام السياسي،
كلهم يشتركون في هدف واحد:
طمس الحقائق عندما تتعارض مع أجنداتهم الأيديولوجية.

الحقيقة التاريخية التي حاولوا إخفاءها:
الولايات المتحدة تفكر في جرينلاند منذ عام 1867،
ودافعت عنها في الحرب العالمية الثانية،
وعرضت شراءها رسميًا عام 1946،
واستخدمتها كقاعدة استراتيجية طوال الحرب الباردة،
واستمر وجودها العسكري حتى اليوم.

لكن عندما قال ترامب ذلك علنًا،
تحوّل فجأة إلى “مهرج” في رواية الإعلام اليساري.

ونفس السيناريو يتكرر مع الأقباط.

عندما يتحدث الأقباط عن:
  •  حرق الكنائس
  •  التهجير القسري
  •  التمييز القانوني
  •  الإفراج عن الإرهابيين
  •  إفلات الجناة من العقاب

يخرج علينا نفس الإعلام ليقول:
“مصر تحمي حرية العبادة”،
“الأحداث فردية”،
“لا يوجد اضطهاد ممنهج”.

كذبة مكررة.

اليسار الليبرالي لا يريد الاعتراف بأن الإسلام السياسي يشكل خطرًا حقيقيًا على الأقليات المسيحية،
لأن ذلك يهدم روايته عن “الإسلام المعتدل” و”التعايش المثالي”.

وجماعات الإسلام السياسي لا تريد الاعتراف بالجرائم،
لأنها المستفيد الأول من الصمت.

أما ترامب،
فكان أول رئيس أمريكي يتحدث بوضوح عن:

  •  اضطهاد المسيحيين في الشرق الأوسط
  •  خطر الإسلام السياسي
  •  التمييز ضد الأقليات الدينية

ولهذا كان عدوًا مشتركًا لهم.

هاجموه لأنه كشفهم.
وشوّهوا الأقباط لأنهم يفضحونهم.

جرينلاند لم تكن المشكلة.
والأقباط ليسوا المشكلة.

المشكلة أن هناك من لا يحتمل الحقيقة.

الحقيقة التي تقول إن:

السياسة الغربية تكيل بمكيالين،
تحارب “العنصرية” بالكلام،
وتغض الطرف عن اضطهاد المسيحيين بالفعل.

الحقيقة التي تقول إن:

من يسخر من ترامب،
هو نفسه من يبرر اضطهاد الأقباط،
ومن يهاجم السيادة الوطنية،
هو نفسه من يدافع عن الأيديولوجيات الدينية المتطرفة.

نفس التحالف.
نفس الأدوات.
نفس الأكاذيب.

لكن الحقيقة لا تموت.

والأقباط سيبقون شاهدين على التاريخ،
حتى لو حاولوا إسكاتهم.