سعيد عبد الحافظ
يعد الفصل التلقائي من العمل هو أحد  اهم بل أخطر المفاهيم التي يمكن أن يتسلل بها التشريع إلى علاقة العمل، ذلك أن هذا النوع من الفصل لا يمس مجرد وظيفة، بل يمتد ليشمل استقرار الإنسان وكرامته وأمنه الاجتماعي ، فالحق في العمل  في الدولة الحديثة ليس  مجرد مصدر دخل، وإنما  حقا دستوريا، وركنا من أركان الاستقرار الاجتماعي، وضمانة أساسية لحياة كريمة.
 
وجوهر الفصل التلقائي أنه إنهاء لعلاقة العمل بقوة القانون، بمجرد تحقق واقعة معينة، دون تحقيق، ودون سماع دفاع، ودون أن تكون للإدارة أو للقضاء سلطة تقدير.
 
وهنا يتحول القانون من أداة لتحقيق العدل، إلى آلية عقابية صماء، لا ترى الإنسان ولا ظروفه ولا ملابسات فعله.
 
وقد جسّد القانون رقم 73 لسنة 2021 هذا المفهوم بوضوح، حين رتب إنهاء الخدمة أو علاقة العمل بصورة تلقائية عند تحقق واقعة بعينها، دون أن يسبق ذلك تحقيق إداري أو مساءلة تأديبية، ودون إتاحة الفرصة للعامل لإبداء دفاعه أو لسلطة مختصة لتقدير ملابسات الحالة وهو مايجعلنا نتسائل عن  مدى توافق هذا النهج مع الضمانات الدستورية المستقرة، ومع فلسفة قوانين العمل ذاتها
 
 لا سيما وأن التشريع المصري، عبر تاريخه، لم يقم على فكرة الفصل التلقائي كجزاء. فقد استقرت قوانين العمل والخدمة المدنية على قاعدة أصيلة مفادها أن الجزاء لا يوقع إلا بعد مساءلة، وأن المساءلة لا تكون إلا بتحقيق عادل، وأن الفصل  بوصفه أقصى العقوبات لا يجوز إنزاله إلا بضمانات صارمة، وفي إطار من التدرج، وتحت رقابة القضاء الكاملة ولذلك لم يُعرف الفصل في النظام القانوني المصري إلا كجزاء تأديبي، لا كأثر قانوني يوقع بصورة تلقائية.
وهذا لا يتناقض بالطبع  مع ما ورد في بعض القوانين من حالات تنتهي فيها الخدمة بقوة القانون،
 
كبلوغ سن المعاش أو الوفاة أو فقد الجنسية، إذ لا يُعد ذلك فصلًا بالمعنى القانوني أو التأديبي، لأنها وقائع قانونية محايدة لا تنطوي على اتهام أو لوم أو مساس بالسمعة، ولا تحمل في جوهرها معنى العقوبة  أما أن يُرتب على واقعة ذات طبيعة سلوكية أو صحية إنهاء فوري ونهائي لعلاقة العمل، فإن ذلك يمثل خلطًا غير جائز بين الواقعة القانونية والجزاء التأديبي، وخروجا على البناء التشريعي والفقهى المستقر.