بقلم / شريف منصور
لعل من يقراء باللغة يفهم لماذا يتصرف دونالد ترامب بما يحلو للبعض ان يصفوه بالبلطجي …. افهموا
انقسامات الناتو… هدية استراتيجية للصين وروسيا
في لحظة تاريخية بالغة الخطورة، يختار بعض قادة أوروبا أن ينشغلوا بصراعات عبثية مع الولايات المتحدة، بدلًا من توحيد الصف في مواجهة التهديدات الحقيقية القادمة من الصين وروسيا.
الحديث عن معارضة تمركز أمريكي أقوى في غرينلاند ليس موقفًا سياديًا ذكيًا، بل تصرّفًا قصير النظر، تقوده دول مثل الدنمارك وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والسويد وهولندا، تحت شعارات سياسية فارغة، بينما الواقع الجيوسياسي يصرخ بالخطر.
غرينلاند ليست مجرد جزيرة جليدية،
إنها مفتاح استراتيجي للقطب الشمالي،
وممر حيوي للتحكم في طرق الملاحة،
ونقطة مراقبة متقدمة ضد التمدد الروسي والصيني.
عندما تحدّث دونالد ترامب عن أهمية غرينلاند، لم يكن يتصرف كـ”رجل أعمال”، بل كرئيس دولة يفهم أن من يسيطر على القطب الشمالي، يسيطر على مستقبل الأمن العالمي.
لكن بدلًا من قراءة المشهد بواقعية، اختارت بعض العواصم الأوروبية طريق الاستفزاز السياسي والعداء الأيديولوجي، وكأن الخطر الحقيقي هو واشنطن، لا بكين ولا موسكو.
هذا النوع من الغباء السياسي لا يضعف أمريكا فقط بل يضعف الناتو كله. فحلف شمال الأطلسي لم يُبنَ على الشعارات، بل على القوة والردع والتنسيق.
وعندما تبدأ دوله في مهاجمة القائد العسكري الأول للحلف – الولايات المتحدة – فإنها ترسل رسالة ضعف خطيرة إلى خصوم الغرب.
الصين تراقب.
روسيا تبتسم.
والمواطن الأوروبي يدفع الثمن.
الأخطر من ذلك أن هذه الانقسامات لا تأتي من مصالح استراتيجية حقيقية، بل من حسابات حزبية ضيقة، وعداء أيديولوجي لترامب، حتى لو كان ذلك على حساب أمن القارة بأكملها.
النتيجة؟
• تشقق في جدار الردع الغربي
• ارتباك في القيادة العسكرية
• ضعف في مواجهة التمدد الصيني والروسي
• وتشجيع مباشر لمحاور الاستبداد
إن مواجهة الولايات المتحدة في ملف غرينلاند ليست دفاعًا عن السيادة، بل مقامرة بأمن أوروبا نفسها.
التاريخ لا يرحم الساذجين.
والجغرافيا لا تحمي المترددين.
والقوة لا تحترم المنقسمين.
إما أن يفهم قادة أوروبا أن أمنهم مرتبط بالتحالف مع واشنطن،
أو سيستيقظون يومًا ليجدوا القطب الشمالي تحت نفوذ بكين وموسكو،
وأوروبا بلا حماية حقيقية.
الانقسام داخل الناتو ليس شجاعة سياسية… بل انتحار استراتيجي.




