محرر الأقباط متحدون
رحّبت مصر - من حيث المبدأ - بمبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتدخل في ملف سد النهضة الإثيوبي ، غير أن هذا الترحيب يظل مشروطًا بعدم المساس بالثوابت المصرية ورفض أي مقايضات سياسية.
حيث أكد خبير الموارد المائية عباس شراقي أن القاهرة منفتحة على الوساطات القائمة على قواعد واضحة وملزمة، لكنها ترفض ربط قضية السد بملفات أخرى مثل تهجير الفلسطينيين أو منح إثيوبيا منفذًا بحريًا على البحر الأحمر.
واصفًا هذه الطروحات بأنها «خط أحمر»، ومشددًا على أن جوهر الخلاف لا يتعلق بتقاسم المياه بل بقواعد ملء وتشغيل السد وإدارته بما يمنع الإضرار بمصر والسودان.
كاشفًا أن التخزين خلال خمس سنوات حجز نحو 110 مليارات متر مكعب من حصة مصر، أي ما يعادل إيراد عامين كاملين، وهو ما شكّل ضغطًا هائلًا على المنظومة المائية لولا الدور الحاسم للسد العالي، إلى جانب حزمة إجراءات داخلية شملت تبطين الترع، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وترشيد زراعات الأرز، والتوسع في بنجر السكر.
وفي السياق ذاته، حذّر وزير الموارد المائية والري هاني سويلم من أضرار حقيقية وقعت بالفعل على دولتي المصب نتيجة الإجراءات الأحادية الإثيوبية في ملء وتشغيل السد، مؤكدًا أن نحو 38 مليار متر مكعب خُصمت من الحصة السنوية لمصر البالغة 55.5 مليار متر مكعب، وأن الدولة تحتفظ بحقها في المطالبة بالتعويض، مشيرًا إلى أن الوزارة تتابع تصرفات السد على مدار الساعة وتوثّق أي اضطرابات في إيراد النيل، مع تعزيز مرونة السد العالي وتطوير مفيض توشكى لمواجهة التغيرات المناخية والتشغيل غير المنتظم،
وتواصل القاهرة تحركاتها الدبلوماسية باعتبار أمنها المائي قضية وجودية لا تقبل المساومة.





