الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ
ما يحدث الآن في إيران يكشف، من منظورٍ لاهوتيّ، مأساة كلّ نظام يحوّل الله إلى أداة شرعنةٍ للسلطة بدل أن يجعله صوتًا ناقدًا لها. فحين تُختزل الإرادة الإلهيّة في قانونٍ قهريّ، ويُقمع الإنسان باسم المقدّس، يتحوّل الدين من خبرة خلاص إلى بنية خوف.
الإيمان الحقيقيّ لا يرى في الله خصمًا لحرّيّة الإنسان، بل حاميها وراعي كرامتها. ومن ثمّ، فإنّ أيّ نظامٍ سياسيّ أو دينيّ يقمع الضمير، ويكمّم الصوت، ويكسر الجسد، يقف في تعارضٍ جوهريّ مع الله الحيّ، مهما استند إلى لغةٍ دينيّة.
إنّ صرخة الشعوب المقهورة ليست خروجًا على الله، بل هي في عمقها صرخةٌ موجّهة إليه، وامتحانٌ دائم لكلّ دين:
هل نقف مع النظام أم مع الإنسان؟
مع الاستقرار القسريّ أم مع الكرامة؟
مع الخوف أم مع الرجاء؟
الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ





