ذكريات أب .. د.مجدى إسحق 
الأب اللي داق معني العنا مع الضنى .. 

 داق سنين من الشقى و السهر ، عرق فيها بدل العرق دم علشان ولاده ما يشوفوش المرار اللي هو شافه .. علشان ماحدش من فلذات اكباده ينام جعان او بردان أو محروم أو دمعته علي خده ..

الأب اللي يتمنى يتحرم و يجوع و يتعرى ، بس يشوف ولاده مستورين ..

الأب اللي قلل من نفسه اتبهدل من كل واحد، ووقف علي باب كل واحد يترجى و يتحايل و يسهر علشان ولاده يناموا متهنيين .. 

الاب اللي لو طال يمد ايده في السما يجيب نجمة يحطها تحت رجلين ولاده..

الاب اللي كان يلف في الشوارع يدور لولاده علي لقمة أو هدمة أو لعبة و قلبه بيرقص من الفرح انه راجع البيت يفرحهم ..

الأب اللي فنى شبابه علشانهم ، نسي أحلامه كلها و عاش يحقق أقل حلم من أحلامهم ..

و بعدين كبر الأب ده و شعره الأبيض غطى راسه ، و اكتشف ان بعد ما كبرهم و اداهم كل حياته أنه بقي تقيل عليهم : ما بقوش فاضيين له ، ما حدش مستحمل منه كلمة ، طلباته بقت تقيلة عليهم ، بقوا بيسخروا من شيخوخته ، لو طلب يتأففوا ، و لو اتكلم يتريقوا ، و لو زعل يسيبوه وسط دموعه و جروحه ..

لكن ولاده لسه علي قلبه زى العسل مهما عملوا .. ح يزعل و يبكي لجوه ، و مش ح يبلغ حد منهم انه زعلان و لا صعبان عليه ..
و ح يبعد بهدوء وهو بيدعيلهم ، و يسافر للسماء و هما لسه أعز ما فى ذكرياته ..