دكتور بول غبريال - راعي الكنيسة العربية الكتابية - شيكاجو 

كان الخداع، وما يزال، هو السلاح الأخطر في يد عدوّ الخير في حربه ضد كنيسة المسيح. 

فالشيطان لا يهاجم الحق مواجهةً، لأنه يعلم أن النور إذا أُعلن فضح الظلمة، بل يلتف حول الحق، ويقدّمه في صورة روحانية براقة، ممزوجة بنصف حقيقة ونصف كذب، كما فعل منذ البدء حين قال: «أَحَقًّا قَالَ الله؟» (تكوين 3: 1).

لهذا لا نعجب إن حاول هذا العدو الماكر أن يخترق الكنيسة من الداخل، لا بالسيف ولا بالاضطهاد، بل بتشويه التعليم، وتزييف الإنجيل، وخلط صوت الراعي بصوت الغريب، بينما الرب نفسه حذّر قائلاً: «اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَابِ الْحِمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ» (متى 7: 15).

إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس فقط وجود تعاليم غريبة، بل تسللها بهدوء إلى داخل الكنيسة، وظهورها أحيانًا عبر سقوط أسماء معروفة، إما بسقوط عقائدي في فهم الإنجيل، أو بسقوط سلوكي يكشف خللًا في القلب قبل الفكر. 

وهنا يكمن الخطر الحقيقي: حين تظن الرعية البسيطة أن الشهرة أو طول الخدمة تعني العصمة، بينما الكتاب يعلن بوضوح: «لأَنَّهُ سَيَكُونُ وَقْتٌ لاَ يَحْتَمِلُونَ فِيهِ التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ، بَلْ حَسَبَ شَهَوَاتِهِمْ الْخَاصَّةِ يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ مُسْتَحِكَّةً مَسَامِعُهُمْ» (2 تيموثاوس 4: 3).

لهذا لم يكن تحذير الرسول بولس لقسوس كنيسة أفسس تحذيرًا عابرًا، بل وصية وداعٍ مشبعة بالدموع ومختومة بتبكيت الروح القدس:
«اِحْتَرِزُوا إِذًا لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ… لأَنِّي أَعْلَمُ هذَا: أَنَّهُ بَعْدَ ذِهَابِي سَيَدْخُلُ بَيْنَكُمْ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ… وَمِنْكُمْ أَنْتُمْ سَيَقُومُ رِجَالٌ يَتَكَلَّمُونَ بِأُمُورٍ مُلْتَوِيَةٍ» (أعمال 20: 28–30).

لاحظوا دقة التحذير: خطرٌ من الخارج، وخطرٌ أشد من الداخل. قلوب لم تعد تخضع للصليب، بل تبحث عن مجدٍ شخصي أو نفوذ أو أتباع، بينما المسيح قال بوضوح: «هكَذَا لَيْسَ فِيكُمْ. بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيمًا فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِمًا» (مرقس 10: 43).

لذلك، الرسالة اليوم صريحة:
يا من تحمل مسؤولية… احترز.
احترز لنفسك قبل خدمتك، لقلبك قبل منبرك، وللحق قبل التأثير.
فالكنيسة ليست ملكًا لنا، بل «كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ».
وكل خادم سيقف يومًا ليسأل:
هل حفظت الحق؟ هل رعيت القطيع؟ أم جذبت الناس إلى نفسك؟