المهندس شريف منصور
الكنيسة ليست مجرد مبانٍ من حجارة، بل هي بيت الله ومكان مقدس يجتمع فيه المؤمنون للصلاة والتقرب إلى الله في خشوع وسلام. تحمل الكنيسة قدسية روحية خاصة لدى المسيحيين، تمامًا كما تحظى دور العبادة الأخرى بالاحترام والتقديس لدى أتباعها.

لذلك، فإن احترام الكنيسة واجب على الجميع، لأنها تمثل رمزًا للإيمان والروحانية والتاريخ الروحي العميق للمجتمع المسيحي.



قلة الوعي قد تؤدي إلى تصرفات غير لائقة
في بعض المناسبات، قد يفتقر البعض إلى إدراك طبيعة قدسية الكنيسة — ليس بقصد الإساءة، بل بسبب عدم المعرفة بطبيعة المكان وما يمثله للمؤمنين.
ويؤدي غياب هذا الوعي أحيانًا إلى تصرفات غير ملائمة، مثل:
 • رفع الأصوات العالية داخل المبنى
 • استخدام الهواتف أو الوقوف على الكراسي
 • التصفيق والصخب في أثناء الصلاة

وقد ظهرت هذه الظاهرة في بعض صور احتفالات عيد الميلاد المجيد في كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث لوحظ رفع الأعلام، التصفيق، والهرج داخل قاعة الصلاة — تصرفات لا تليق بحرمات دور العبادة ولا بروحانيتها.



لماذا احترام الكنيسة واجب؟
 1. الكنيسة بيت الله: مكان يجتمع فيه المؤمنون للخضوع لله بخشوع وإخلاص، وليس للصخب أو المزاح.
 2. قدسية مشتركة: تمامًا كما يحترم المسلم المسجد والمعابد الأخرى، يجب احترام الكنيسة باعتبارها مكانًا مقدسًا لدى المسيحيين.
 3. الاحترام للإنسان وإيمانه: احترام دور العبادة هو أيضًا احترام للمؤمن نفسه ولإيمانه العميق.



رسالة للجميع
كل إنسان — مسيحيًا كان أو غير مسيحي — يرفض أن تُنتهك حرمة مكان عبادته. فقدسية دور العبادة خط أحمر لا يجوز تجاوزه.

احترام الكنيسة هو:
✔️ واجب إنساني
✔️ احترام لمعتقدات الآخرين
✔️ تعزيز للتفاهم بين الأديان والثقافات



حملة توعية: احترام الكنيسة واجب إنساني وثقافي
ندعو جميع القائمين على تنظيم المناسبات، والزوّار، والمصلين إلى المشاركة في حملة توعية تهدف إلى:
 1. توضيح آداب التصرف داخل الكنيسة: خشوع، احترام، عدم رفع الصوت أو التصفيق أثناء الصلاة، وعدم استخدام الكراسي بطريقة غير لائقة.
 2. تعزيز الوعي الديني والثقافي المتبادل: فهم ما تمثله الكنيسة للمسيحيين، مع احترام كل الأديان الأخرى.
 3. تشجيع السلوكيات الحضارية: تعليم المشاركين أن دور العبادة هو مكان للتقوى والسكينة، وليس للصخب أو المرح المبالغ فيه.
 4. حماية قدسية الكنيسة: التأكيد على أن أي انتهاك لحرمة المكان هو انتهاك للروحانية والإنسانية نفسها.

هذه الحملة تهدف إلى نشر ثقافة الاحترام وتعليم الجميع أن قدسية دور العبادة خط أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي ظرف.
إن احترام الكنيسة ليس فقط واجبًا دينيًا، بل رسالة إنسانية وثقافية لكل مجتمع يسعى للتعايش والسلام.



خاتمة
الكنيسة — وخاصة الكاتدرائية الكبرى مثل كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة —
هي مكان مقدس يجب الحفاظ على قدسيته بكل احترام وانضباط.
ونأمل أن يدرك الجميع أن المقدسات لا تُهان، ولا تُستخدم كمنصة للهرج والصخب، مهما كانت النوايا، وأن تحافظ كل المناسبات والاحتفالات على روحانية المكان وقدسيته.