محرر الأقباط متحدون
في ختام أعمال الدورة الأخيرة لكونسيتسوار الكرادلة التي التأمت يومي الأربعاء والخميس، وشهدت مشاركة مائة وسبعين من الكرادلة الناخبين وغير الناخبين، عبر البابا لاون الرابع عشر عن رغبته في أن تُعقد هذه اللقاءات سنوياً تماشياً مع مطالب الجمعيات العامة للكرادلة التي سبقت انعقاد الكونكلاف في أيار مايو الماضي، على أن يُعقد الكونسيستوار المقبل في الفاتيكان خلال شهر حزيران يونيو القادم.
وقد شاء الحبر الأعظم في كلمة ألقاها في ختام الأعمال أن يعبر عن امتنانه للكرادلة الذين توافدوا من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في هذا اللقاء، شاكراً إياهم على حضورهم وعلى دعمهم، وخاصاً بالذكر الكرادلة المسنين الذين تحملوا مشقات السفر، قائلا إنهم قدّموا شهادة ثمينة للغاية، وتوجه إلى الكرادلة الذين تعذر عليهم الحضور معرباً عن قربه منهم.
بعدها لفت لاون الرابع عشر إلى أنه اختبر خلال هذين اليومين سينودسية تتميز بالتناغم العميق والشركة، متوقفاً عند النهج الجديد الذي اعتُمد من أجل تعزيز التعارف بين المشاركين خصوصاً إذا ما أخذنا في عين الاعتبار خلفياتهم وخبراتهم المتنوعة. كما عاد البابا ليذكّر بأهمية المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني الذي شكل محور النقاشات، بالإضافة إلى موضوعَي "الليتورجية مصدر الحياة المسيحية وذروتُها" والدستور الرسولي Praedicate evangelium، المترابطين بالمجمع الفاتيكاني ويستأهلان بالتالي اهتماماً مستمراً. كما لم تخلُ نقاشات الكرادلة من التطرق إلى الأوضاع الراهنة على ساحة الأحداث الدولية والتي تتطلب تجاوباً فاعلاً من قبل الكنيسة الكاثوليكية التي ينبغي أن تبقى قريبة من الكنائس المحلية المتألمة بسبب الحروب والعنف.
مساء الخميس وفي ختام أعمال الكونسيستوار عُقد مؤتمر صحفي في دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي شارك فيه الكرادلة: Luis Jose Rueda Aparicio رئيس أساقفة بوغوتا بكولومبيا، Stephen Brislin رئيس أساقفة جوهانسبورغ بأفريقيا الجنوبية و Pablo David أسقف كالوكان بالفيليبين. الكاردينال الكولومبي ذكّر بالكلمة التي ألقاها البابا لاون الرابع عشر يوم الأحد الماضي في أعقاب تلاوة صلاة التبشير الملائكي، لافتا إلى أن الحبر الأعظم عبر عن قلقه البالغ حيال ما يجري في فنزويلا، مشيراً إلى أن البابا ملتزم في التشجيع على الحوار والبحث عن التوافق والسلام الذي يوحّد الشعوب في إطار احترام حقوق الإنسان وسيادة الدول.
وقال نيافته إنه سلط الضوء على هذا الموقف الذي عبر عنه البابا مع أن الموضوع لم يكن مدرجاً على جدول أعمال الكونسيستوار، موضحا أن الكرادلة قلقون حيال التطورات في فنزويلا وهم يطرحون تساؤلات بشأن ما ستؤول إليه الأمور، وبشأن التبدلات الجيوسياسية المرتقبة في أمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى ما ينبغي أن تقوم به الكنيسة لمرافقة السكان. وقال الكاردينال رويدا إن الجميع ينظرون إلى المستقبل بأعين الأمل، متمنين أن تشهد المنطقة تطورات إيجابية.
بعدها توقف الكرادلة الثلاثة المقرّرون، خلال المؤتمر الصحفي، عند أعمال الكونسيستوار التي تخللتها وقفاتٌ للصلاة والترنيم، لافتين إلى أن المشاركين تناولوا طعام الغداء مع البابا لاون الرابع عشر الذي أهدى كل واحد منهم ميدالية حبريته! وذكّروا بأن الكرادلة شاؤوا أن يعيشوا السينودسية'> السينودسية كرفاقِ دربٍ، آملين أن ينعكس هذا الأمر إيجاباً على ممارسة خدمتهم وعلى التنشئة كما على نشاط السفراء البابويين. هذا وتناولت النقاشات والتأملات الإرشادَ الرسولي للبابا فرنسيس Evangelii gaudium "فرح الإنجيل" وهو نص لم يمرّ عليه الزمن مع نهاية حبرية البابا الأرجنتيني، بل ما يزال يحاكي اليوم الأبرشيات والكوريا الرومانية والبابا نفسه.
أما الكاردينال بريسلين فتحدث عن الغنى الذي قدمته المشاركة في الأعمال لاسيما وأن الكرادلة قدموا من أنحاء العالم كافة ولديهم وجهات نظر مختلفة سمحت بالتعمق في احتياجات زماننا الراهن. وذكّر بأن البابا يريد من الكرادلة أن يساعدوه على القيام برسالته ولهذا السبب شاء أن يُعقد كونسيستوار آخر في حزيران يونيو المقبل.
من جهته أكد الكاردينال الفيليبيني أن النقاشات جرت في أجواء من الشركة وبإلهام من الروح القدس، وقد تسنت لجميع الكرادلة فرصة التكلم، مضيفاً أن الحبر الأعظم أصغى باهتمام مدوناً الملاحظات، كما أن الكلمات التي وجهها للكرادلة كانت مصدر غنى للجميع.
وكان البابا قد أكد، في كلمته إلى الكرادلة مساء الخميس، أنه يشعر بالحاجة إلى الاعتماد عليهم، مشيراً إلى أنهم هم من اختاروه على الكرسي البابوي، لذا شدد على ضرورة العمل والتمييز معاً والبحث عما يطلبه الروح القدس منا اليوم. وشاء أن يعرب مجدداً عن امتنانه للكرادلة، لافتا إلى أهمية المواضيع التي تناولتها النقاشات والمترابطة فيما بينها. وقال: "كثيرة هي الأمور التي يمكن أن نفعلها سوياً، لكننا نريد أن نكون كنيسة لا تنظر إلى نفسها وحسب، بل تسعى لأن تكون إرسالية وتنظر إلى الآخرين أيضا".
هذا وذكّر البابا بأن سبب وجود الكنيسة هو إعلان الإنجيل، ومن هذا المنطلق وقع الاختيار على موضوع "السينودس والسينودسية" كتعبير عن البحث المشترك عن كيفية أن تكون الكنيسة إرسالية في عالم اليوم. كما أن الإرشاد الرسولي Evangelii Gaudium يتطرق إلى ضرورة إعلان الإنجيل واضعين المسيح في المحور. في الختام لفت البابا لاون الرابع عشر إلى أن الكونسيستوار أفسح المجال أمام اختبار حداثة الكنيسة، قائلا: "إن الروح القدس حي وحاضر فيما بيننا".




