بقلم : هاني صبري - الخبير القانوني والمحامي بالنقض
يثور من آنٍ لآخر جدلٌ قانوني وإداري حول الوصف الصحيح للطائفة الإنجيلية في مصر، وهل تُعد طائفة “بروتستانتية” أم “إنجيلية”، وهو جدل لا يمكن حسمه بالتصورات اللاهوتية أو الاصطلاحات الأجنبية، وإنما بالرجوع إلى المرجعية القانونية الرسمية التي أنشأت الطائفة ونظّمت وجودها وحددت اسمها وصفاتها.
 
فالأسماء القانونية للهيئات والطوائف ليست ألفاظًا عرضية، بل هي عناصر جوهرية في تكوين الشخصية المعنوية، لا يجوز تعديلها أو استبدالها إلا بذات الأداة القانونية التي أنشأتها.
 
ويتساءل الكثيرين ماهي : المرجعية القانونية التاريخية لتسمية الطائفة الإنجيلية.
 
1- الفرمان العالي الصادر في 18 فبراير 1856 ، يُعد هذا الفرمان الأساس التاريخي لتنظيم شؤون الإنجيليين في مصر، وقد جاء خاليًا تمامًا من أي ذكر لمصطلح “بروتستانت”، واستخدم حصريًا تعبير “الإنجيليين” بوصفه توصيفًا رسميًا للطائفة المعترف بها من الدولة.
 
والفرمان العالي – وفقًا لقضاء محكمة النقض – يُعد من قبيل التشريعات ذات القوة القانونية الملزمة متى تعلق بتنظيم مراكز قانونية عامة، ولا يجوز تجاهله أو التحلل من آثاره.
 
2- الأمر العالي الصادر في 1 مارس 1902.
 
جاء هذا الأمر ليحسم التسمية بشكل قاطع، إذ نص صراحةً على ما يلي: “يُسمح للإنجيليين الوطنيين بمصر بأن يكون لهم مجلس ملي يدير شؤونهم الدينية والمدنية، ويكون له شخصية معنوية، ويُعرف باسم المجلس الملي الإنجيلي العمومي بمصر.”
 
وهذا النص يقرر بوضوح:
أن التسمية الرسمية هي “الإنجيليين الوطنيين”.
 
أن المجلس يحمل اسم المجلس الملي الإنجيلي ( المجلس الإنجيلي العام) ، وأن الشخصية المعنوية للطائفة مرتبطة بهذا الاسم تحديدًا.
وهو ما يُغلق الباب أمام أي توصيف بديل لم يرد به نص.
 
3- قرار وزير الداخلية الصادر في 29 يونيو 1916 .
 
أكد القرار الوزاري الصادر بالتصديق على اللائحة الداخلية للمجلس الملي الإنجيلي العمومي ذات التسمية ذاتها، دون أدنى إشارة لمصطلح “بروتستانت”، بما يعكس استقرار الإرادة الإدارية للدولة المصرية على هذا الوصف.
 
4- القرار رقم 5677 لسنة 1991
جاء القرار الوزاري بالتصديق على اللائحة الداخلية للمجلس الإنجيلي العام لجمهورية مصر العربية استمرارًا لنفس النسق القانوني والتاريخي، محافظًا على ذات التسمية المعتمدة:
 
الطائفة الإنجيلية – المجلس الإنجيلي العام.
 
5 - القانون رقم 190 لسنة 2020 – إنشاء هيئة أوقاف الطائفة الإنجيلية.
 
أصدر المشرع المصري القانون رقم 190 لسنة 2020، مُنشئًا  هيئة الأوقاف الطائفة الإنجيلية، ومُعطيًا إياها الشخصية الاعتبارية.
 
ونصت المادة الأولى على تسميتها الرسمية: "هيئة الأوقاف الطائفة الإنجيلية”  — دون أي إشارة إلى مصطلح “بروتستانت”.
 
أي استخدام لمصطلح “بروتستانت” في قرار أو وثيقة رسمية يُعد مخالفاً للقانون وانحرافًا إداريًا يستوجب التصحيح فوراً .
 
وهو ما يؤكد أن الدولة المصرية، عبر أكثر من قرن ونصف، لم تعتمد في أي وثيقة رسمية مصطلح “بروتستانت”.
 
وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن: التسمية القانونية للشخص الاعتباري عنصر من عناصر وجوده، ولا يجوز للإدارة تعديلها أو استبدالها بغير سند تشريعي.
 
كما استقر قضاء مجلس الدولة على أن: “مخالفة الجهة الإدارية للمرجعية القانونية المنشئة للكيان تُعد انحرافًا بالسلطة وعيبًا جسيمًا يُعدم القرار الإداري.”
من كل ما تقدم يبين إن توصيف الطائفة الإنجيلية في مصر بوصفها “بروتستانتية” لا يستند إلى أي أساس قانوني أو تاريخي معتمد، ويُعد خروجًا صريحًا على المرجعية الرسمية للدولة المصرية منذ عام 1856 وحتى اليوم.
 
والتسمية الوحيدة المشروعة والمعتمدة قانونًا هي: الطائفة الإنجيلية – الإنجيليون وأي خروج عن ذلك يُعد: مخالفة للقانون وعدوانًا على المشروعية وانحرافًا إداريًا يستوجب التصحيح والمساءلة.
 
وبناءً عليه:
فإن استخدام مصطلح “بروتستانت” في أي قرار أو خطاب أو مستند رسمي:
 
يفتقد للسند القانوني، يخالف المرجعية التشريعية المستقرة، و يُعد قرارًا مشوبًا بعيب مخالفة القانون، ويقع في دائرة الانعدام الإداري متى ترتب عليه أثر قانوني، ولا يُعتدّ بأي وثيقة من هذا النوع إلا بعد تصحيح التسمية إلى: “الطائفة الإنجيلية.