بقلم الأب يسطس الأورشليمى

هيجسيــــبوس :

هو مؤرخ كنسي من القرن الثانى وكان يهودى، ثم أعتنق المسيحية وفي الغالب مواطن من الاراضى المقدسة، ألف خمس كتب على هيئة ذكريات ضد الغنوسيين، وبالرغم من بقاء هذه الكتب حتى الأن في بقايا قليلة، إلا أنه يقال أن مؤلفاته كلها في بعض المكتبات منذ القرن السادس عشرو السابع عشر وتتناول بقايا المخطوطات الباقية في معظم فصولها التاريخ المبكر للكنيسة في أورشليم، وعلى ما يظهر حسب رواية يوسابيوس أنه كتب قائمة بتسلسل أساقفة روما، ويقال أن القائمة الواردة في كتابات ابيفانيوس مأخوذة من هذه القائمة، فأن كان الأمر كذلك فقائمة هيجسبوس هي أول دليل لاسماء الأساقفة الرومانيين الأوائل وعيده في 7 ابريل.

يوليـوس الأفريقي ( سكسـتوس ) : 

هو كاتب مسيحي عاش في الفترة مابين 240:160م، من المحتمل أن يكون قد ولد في أورشليم وليس في ليبيا، كما يؤكد بعض الكتاب وعاش لعدة أعوام  في عمواس وألتحق بالجيش ضابطاً وأشترك في حملة سبتيموس ساويرس على أمارة الرها في سوريا الشمالية ومن عمواس قام بوساطة ناجحة لدى الإمبراطور هليوجابلوس (218-222) لتجديد العاصمة، مما أدى إلى إعادة بنائها باسم نيكوبوليس، وقد كان يتمتع أيضا بعلاقات متينة مع البيت الملكي في اديسا (الرها )، وأخيراً وفي عهد الإمبراطور ألكسندروس سيفيروس (222-235) كان مساعد في إنشاء المكتبة العامة في البانثيون بروما، وقد كانت له علاقات أيضا في الإسكندرية مع البابا ياروكلاس وأوريجانوس وخلافا لما قيل في التقاليد المتاخرة (عن ديونيسيوس ابن الصليبي ) فمن غير المحتمل أن يكون قد رسم كاهنا.

كتاباته :

عمله الأدبي الرئيسي كان (تاريخ العالم حتى عام 217 قبل الميلاد) في خمسة كتب، وقد ورد ذكرها في كتاب تاريخ الكنيسة ليوسابيوس وفي كتابات تاريخية لاحقة وقد رأى أن العالم سيبقى إلى سنة 6000عام منذ الخليقة وأن ميلاد المسيح الذي مؤرخه بتاريخ سابق للتاريخ الحقيقي بثلاث سنوات، قد حدث عام 5500 للخليقة ويعتبر هذا العمل هو عمله الأدبي الرئيسي (تاريخ العالم والذي أشتهر باسم الحوليات أو المحاولة لترتيب تارخ العالم ).

ويعتبر كتابه (الوشاء) أو الأحزمة المطرزة عملا يدخل في نطاق دوائر المعارف وهو يقع في 24 كتابا مهداة إلى اسكندر سيفيروس عن التاريخ الطبيعي والطب والعلوم العسكرية والسحر والموضوعات المتفرقة، وهذا العمل لم يصلنا منه إلا في بقايا مخطوطات، وهو أيضا مؤلف رسالتين إحداهما موجهة إلى أوريجانوس ويناقش فيها أصالة قصة سوسنة والرسالة الأخرى إلى من يسمى اريستيدس حول أنساب المسيح في إنجيلي متى ولوقا وكلا الرسالتين توضحان قدرة نقدية رائعة.

ســــوزمــــين :

ولد سوزمين مابين عامين 370 :380 واسمه الكامل هو سالمانينوس هيرمياس سوزومين مؤرخ كنسي، ولكن لا يعرف عن حياته سوى القليل فقد كان من مواطني بيت ايليا شمالي غزة بالاراضى المقدسة وأنه تأدب على أيدي الرهبان، إذ كان الطابع النسكي هو السائد في هذا الأقليم نتيجة لتأثير القديس إيلاريون الكبير الملقب بأنطونيوس غزة والشام، وقد تعرف سوزمين على عدد كبير من الأباء الرهبان الذين يذكر اسماؤهم وجميعهم كانوا تلاميذ القديس إيلاريون.

لذلك كان يؤكد على أن الحياة النسكية هي الفلسفة الحقيقية, ويعمل على إعلان محبته وإخلاصه لمؤسسيها في تاريخه، إذ أراد أن يذكر أباء الرهبنة وقادتها العظماء في الأماكن المختلفة وجعل ذلك سمة لمعالجته التاريخية لحياة الكنيسة، ويبدو أنه ليس هناك دليل على أنه كان راهباً فمع كل إعجابه بعظمة الرهبنة الروحية، إلا أنه لا يقول أبداً أنه أتبع هذا الدرب المقدس بل ينكر على نفسه حقه أو قدرته على أتباع تلك السيرة الملائكية، كان الجانب الأعظم من دراسته باللغة اليونانية والتي كان بارعاً فيها بل أنه صار من أبرع الكُتاب في أيامه كما يذكر فوتيوس المؤرخ، كما كانت له معرفة بالسريانية والأرامية مما سهل له دراسة الوثائق التي كتبها مسيحيو سوريا وفارس وخاصة أديسا (الرها)، وبذلك حفظ لنا تاريخ الكنيسة الفارسية وتاريخ شهداءها، كما كانت له معرفة أيضا باللغة اللاتينية بحكم عمله في المحاماة، كما كان ذو ثقافة عالية ومعرفة ودراية بالفلسفات والكتابات الأدبية غير المسيحية، وبعد أسفار كثيرة استقر في القسطنطينية واشتغل بالمحاماة. 

كتاباته :

يعتبر ملخص تاريخ الكنيسة أول أعمال سوزمين وأن كان قد فقد وكان يتحدث فيه منذ صعود المسيح حتى عام 323م.

وفي القسطنطينية ساورته فكرة الإستمرار في كتابة التاريخ الكنسي الذي بدأه يوسابيوس القيصري والوصول به إلى الزمن الذي كان يعيش فيه، وأتم عمله هذا في تسعة مجلدات غطت تاريخ الحقبة من سنة 323م إلى سنة 425م، وقد أتم عمله هذا في خمسة أعوام وأهدى كتابه إلى الملك ثيؤدوسيوس الثانى، وفي تاريخه أراد أن يثبت أن العنايه الإلهية تقود الكنيسة وترشدها، وكما أكد على أن عقيدة الكنيسة الجامعة هي العقيدة الأصيلة الحقيقية ويرى أن الرمزية هي المنهج التفسيري، مما يؤكد تعاطفه مع منهج أوريجانوس في التفسير، وقد أخذ كثيرا عن معاصره الشيخ المؤرخ سقراط، إلا أنه في مقدرته التاريخية اضعف منه ولكنه سجل موضوعات معينة مثل إنتشار المسيحية بين الأرمن والغوطيين بأكثر تفصيل، كما أنه يتميز عن سقراط بأسلوبه الرقيق، وعلى الرغم من كونه أرثوذوكسيا في معتقده إلا أنه أظهر قدرة محدودة في إستيعابه للمساجلات العقيدية التي كانت سارية في أيامه، كما نجده مدافعاً في كتاباته عن القديس يوحنا ذهبي الفم ضد الإتهامات التي وجهت إليه مثل تلك التي ذكرها سقراط في تاريخه، وبصفه عامة يعتبر سوزمين أول مؤرخ يقدم وصفاً أشمل للمسيحية في سوريا والاراضى المقدسة.