محرر الأقباط متحدون 
أعاد رجل الأعمال حسن هيكل إشعال الجدل مجددًا حول ما يُعرف بـ«المقايضة الكبرى» للدين العام المحلي، بعد أن نشر مجددًا على حسابه بمنصة «إكس» مقترحه القاضي بتحميل الدين العام للبنك المركزي المصري عبر إنشاء صندوق للدين، في خطوة أثارت موجة انتقادات واسعة من خبراء الاقتصاد والمصرفيين.

وكان هيكل قد طرح الفكرة لأول مرة العام الماضي خلال اجتماع ضم عددًا من رجال الأعمال مع رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، معتبرًا أن هذا الحل قد يخرج مصر من أزمة الدين العام، إلا أن المقترح قوبل حينها برفض شبه جماعي، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة قد تصل إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي.

ويأتي تجدد الجدل في وقت تشير فيه البيانات الرسمية إلى ارتفاع الدين العام للحكومة إلى نحو 15 تريليون جنيه بنهاية العام المالي المنتهي في يونيو 2025، فيما بلغ الدين الخارجي نحو 161 مليار دولار، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري. وفي المقابل، تعمل الحكومة حاليًا على إعداد خطة لخفض الدين العام، مع استهداف تقليص نسبة الدين الخارجي من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي محاولة لتوضيح موقفه وتقليل حدة الانتقادات، طرح حسن هيكل خمسة «مشاهد» لتفسير فكرته، شملت التحذير من الغرق في دوامة الديون وفوائدها المتراكمة، والدعوة إلى تدخل البنوك المركزية في الأزمات الكبرى على غرار تجربة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عام 2008، إضافة إلى انتقاد ارتفاع أرباح البنوك التجارية نتيجة الاستثمار المكثف في أذون وسندات الخزانة، والتشكيك في جدوى رفع أسعار الفائدة باعتباره أداة وحيدة لمكافحة التضخم.

غير أن هذه الطروحات واجهت ردودًا حادة، أبرزها من الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي هشام عز العرب، الذي وصف المقترح بأنه «غير قابل للتطبيق على أرض الواقع»، محذرًا من أنه قد يمثل إعلان إفلاس فعلي، خاصة في ظل امتلاك الأجانب لنسبة معتبرة من أذون الخزانة، فضلًا عن تعارضه مع حقوق المودعين وإمكانية تمويل الدولة مستقبلًا من الأسواق الدولية.

واعتبر عز العرب أن الحلول الواقعية لأزمة الدين تكمن في توحيد الموازنة العامة وضم الهيئات الاقتصادية، وإتاحة مساحة أكبر لنمو القطاع الخاص، إلى جانب وضع سقف واضح للاقتراض، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية تتعلق بالإيرادات لا بحجم الدين فقط.

وفي السياق ذاته، دخل رجل الأعمال نجيب ساويرس على خط النقاش، مشيرًا إلى أن أزمة الدين تعود إلى محدودية الإيرادات إلى جانب تضخم حجم الدين. كما حذر الخبير الاقتصادي مدحت نافع من أن تطبيق فكرة «المقايضة الكبرى» سينقل الأزمة من الحكومة إلى الجهاز المصرفي، ما يربك السياسات الاقتصادية.

بدوره، شدد الخبير الاقتصادي محمد فؤاد على أن إدارة الاقتصاد لا تقوم على «افتكاسات» أو حلول وقتية، بل على الالتزام الصارم بأساسيات علم الاقتصاد والإدارة الرشيدة، محذرًا من أن أي تجاوز لهذه القواعد لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة بأشكال مختلفة.