محرر الاقباط متحدون
وجّه العلاّمة السيّد علي الأمين، أحد المرجعيات الدينية الشيعية البارزة، مفتي صور وجبل عامل السابق، وعضو مجلس حكماء المسلمين، رسالة تهنئة وتأمّل روحي، أكّد فيها أنّ ميلاد السيّد المسيح عليه السلام يشكّل دعوة متجدّدة للوحدة والسلام والرحمة، ومنطلقًا لتعزيز قيم الحوار الديني والعيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد.
 
 
وأشار السيّد الأمين إلى أنّ عيد الميلاد يحمل أبعادًا إنسانية وإيمانية عميقة، تتجاوز الإطار الطقسي للاحتفال، لتتحوّل إلى التزامٍ أخلاقي عملي يتمثّل في تمجيد الله وشكره، وصلة الأرحام، وبناء الأوطان، والتنافس في فعل الخيرات، ولا سيّما في ظلّ ما يمرّ به لبنان من أزمات وانقسامات خلّفت آلامًا إنسانية واجتماعية جسيمة.
 
 
وجاء في نصّ البيان:«نتقدّم منكم ومن المحتفلين بالميلاد المجيد للسيّد المسيح عليه السلام بهذه المناسبة المباركة، بالتهاني وبأطيب التمنيات السعيدة لكم ولكلّ أبناء الوطن.
 
 
إنّ هذه الذكرى العزيزة على المؤمنين تحمل في معانيها الجليلة أن يكون الاحتفال بتمجيد الله ربّنا وتقديسه وشكره على عطاياه، وأن يكون بصلة الأرحام، وبناء الأوطان، وبالتنافس على فعل الخيرات والبرّ بالفقراء، وتخفيف أحزان الثكالى واليتامى الذين فقدوا آباءهم وأمّهاتهم في حروب لم نجنِ منها سوى تدمير ما بنيناه بجهود الأجداد والأبناء.
 
 
إنّه يوم إعانة الضعفاء والعجزة والمساكين، والعاجز الأكبر الذي يجب علينا مساعدته هو وطننا لبنان، لكي ينهض عملاقًا من سنين الحروب العجاف.
 
 
إنّ السيّد المسيح عليه السلام يذكّرنا كيف يجب علينا أن نعمل لتخفيف الآلام والأحزان عن الآخرين، إذ يقول «لا تنقسموا على ذواتكم، لأنّ كلّ مملكة منقسمة على ذاتها تخرب، وكلّ مدينة أو بيت منقسم على ذاته لا يثبت"
 
 
وقال أيضًا في الإنجيل: «طوبى للرحماء لأنّهم يُرحمون، طوبى للأنقياء القلب لأنّهم يعاينون الله، طوبى لصانعي السلام لأنّهم أبناء الله يُدعون».
 
 
فتعالوا، يا أبناء الوطن الواحد، لنرحم بعضنا بعضًا في هذا العيد، ولنرمِ الأحقاد من القلوب، ولنصنع السلام في وطننا لبنان، وحينئذٍ نكون قد احتفلنا حقًّا بعيد ميلاد السيّد المسيح عليه وعلى جميع أنبياء الله أفضل الصلاة.
 
 
ويأتي هذا الموقف ليؤكّد من جديد أنّ الأعياد الدينية، وفي طليعتها عيد ميلاد السيّد المسيح عليه السلام، تشكّل مساحة جامعة للضمير الإنساني، ومنبرًا حيًّا لتعزيز ثقافة الرحمة والسلام والحوار بين الأديان، وترسيخ قيم المواطنة والعيش المشترك في لبنان والمنطقة.