ابونا ديفيد عازر
حاولت أن أفهم فكر هذه المذيعة حتى لا أظلمها، لكني فوجئت بأنها تهاجم الكتاب المقدس بعنف. ففي حلقة سابقة – ولا أعلم لماذا لم تثر انتباه الكثيرين أنكرت وجود هيكل سليمان، مع أن الهيكل هو محور العبادة في العهد القديم.
الأستاذة هند لم تكتفِ بإنكار وجود الهيكل، بل بدأت تستهزئ أيضًا بتابوت العهد وبالروايات الكتابية التي تربط بين حمله وانتصار الشعب في الحروب، ووصفت هذه الأمور بأنها “أساطير توراتية” استوحاها الشعب من تأثيرات السبي البابلي والحضارة المصرية. و كأن التوراة بكتبها الخمس ليست كتبا مقدسة .
وأكدت أنه لا يوجد شيء اسمه هيكل ولا شيء اسمه تابوت، متجاهلة العهدين القديم والجديد بالكامل، ومن غير أي سند علمي أو دراسة جادة، بل دون حتى احترام للكتاب المقدس بعهديه.
إن كان هذا الكلام مقصودًا، فهي عمليًا تقول بوضوح إن الكتاب المقدس مجرد كتاب أساطير! كنت أتمنى أن يكون ما قالته عن سفر أشعياء زلة لسان أو ناتجًا عن جهل، لكن يبدو أن الأمر أعمق من ذلك، وأن هناك توجهًا مقصودًا وممنهجًا لمهاجمة كتابنا المقدس وإيماننا.
أنا هنا لا أتحدث عن سياسة أو عن حروب و لكني أدافع عن كتابي المقدس الذي يتعرض للإهانة كل يوم، لكن المؤلم هذه المرة أن الإساءة تأتي من مذيعة في تليفزنون مصري خاصع للرقابة المصرية و يتابعه ملايين، من دون أي مراعاة لمشاعر المسيحيين
هيكل سليمان كما يقدّمه الكتاب المقدس هو قلب العبادة في العهد القديم، وقد أراد داود النبي (١٠٠٠ ق.م) أن يبنيه، لكن الله منح هذا الشرف لابنه سليمان (١ أخ ٢٢:٥). وبعد وفاة داود، قام سليمان ببناء الهيكل وافتتحه في احتفال مهيب، ويذكر الكتاب أن مجد الرب ملأ البيت في ذلك اليوم (١ مل ٨).
تعرّض الهيكل للخراب على يد نبوخذنصر أثناء السبي البابلي، وتم تدميره وحرقه على يد نبوزرادان في عهد الملك صدقيا حوالي سنة ٥٨٦ ق.م، كما يصفه الكتاب بالتفصيل في (٢ مل ٢٥:٩).
وقد سبق هذا الخرابَ إنذاراتٌ ونبوات واضحة، مثل نبوة إرميا
(إر ٥١:٢٠) وأشعياء (أش ٤٤)، حيث تنبأ إشعياء باسم كورش ملك فارس قبل مجيئه، وأنه سيأمر بعودة اليهود لإعادة بناء الهيكل. تمت هذه النبوة فعلًا سنة ٥٣٨ ق.م، وبدأ البناء مع عودات المسبيين بقيادة عزرا (٥٣٦ ق.م)، ويمكن متابعة التفاصيل في
(٢ أخ ٣٦) وسفر عزرا الأصحاح الأول وما بعده.
ثم جاء نحميا من السبي ليعيد بناء سور أورشليم وينظّم الحياة في المدينة، واحتفل الشعب بإتمام السور، فصار لدينا ما يُعرف بالهيكل الثاني، وهو الهيكل الذي جاء إليه الرب يسوع في العهد الجديد. هذا الهيكل لم يكن فيه تابوت العهد، لأن المسيح نفسه هو تحقيق رمز التابوت وحضور الله وسط شعبه، ولذلك يقول الكتاب عن هذا البيت الثاني إن “مجد هذا البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول” (حجي ٢:٩)، رغم أن بنائه متواضع جدًا مقارنة بهيكل سليمان.
تدنيس الهيكل وخرابه جزئيًا على يد أنطيوخس الرابع إبيفانيوس، كالملك السلوقي (اليوناني)، كما جاءت الإشارة النبوية إلى ذلك في سفر دانيال عن “رجسة الخراب” ( دانيال ٨ و١١).
- هذا الحدث وقع في أيام المكابيين ؛ قام يهوذا وأخوته بقيادة ثورة المكابيين، في فترة ما بين العهدين وتمكنوا من:
- تطهير الهيكل من النجاسات الوثنية و إعادة تكريسه للرب. (مكابيين ١) و هنا جاء عيد التحديد الذي احتفل به المسيح و هو عيد لم يكن موجودا في العهد القديم (يوحنا ١٠: ٢٢–٢٣).
قبل مجيء المسيح بقليل، قام هيرودس الكبير بما يشبه “مشروع تطوير” للهيكل، فوسّعه وشيّد ساحات خارجية وأروقة، ومنها الأجزاء التي نقرأ عنها في الأناجيل، مثل:
- ساحة الأمم.
- ساحة النساء و بها “الخزانة” التي دخلتها الأرملة ووضعت فلسيها أمام عيني الرب يسوع (مر ١٢، لوقا ٢١).
دخول المسيح إلى الهيكل وارتباطه به في العهد الجديد يؤكد بوضوح وجود الهيكل في زمنه وأهميته في الحياة الدينية:
تقديم المسيح الى الهيكل في طفولته بعد ٤٠ يوم بل و تقديم ذبيحة عنه لوقا ٢.
- دخل الرب يسوع الهيكل في سن الثانية عشر (لو 2: 41–50).
- احتفل المسيح بثلاثة أعياد فصح أثناء خدمته العلنية، وهذا مذكور في الأناجيل، خاصة إنجيل يوحنا، حيث نقرأ عن:
١. فصح في بداية الخدمة (يو 2: 13).
٢. فصح آخر في أثناء الخدمة (يو 6: 4).
٣. الفصح الأخير الذي سبق الصليب (يو 11–13)، وهو الذي أسس فيه سر الإفخارستيا.
- طهّر المسيح الهيكل مرتين بحسب الأناجيل:
1. في بداية خدمته كما يذكر يوحنا (يو 2: 13–22).
2. وفي نهاية خدمته قبل الصليب كما يذكر متى ومرقس ولوقا (مت 21: 12–13؛ مر 11: 15–17؛ لو 19: 45–46)، عندما طرد الباعة والصيارفة وقال: «بيتي بيت الصلاة يُدعى».
- استمر ارتباط الرسل بالهيكل بعد القيامة والصعود:
- يذكر سفر أعمال الرسل أن التلاميذ كانوا يواظبون على الصلاة والحضور في الهيكل (أع 2: 46؛ أع 3: 1؛ أع 5: 21، 42)، ما يؤكد أن الهيكل كان قائمًا ويُنظر إليه كمكان عبادة حتى بعد تأسيس الكنيسة الأولى.
كل هذه الشواهد الكتابية من العهد الجديد نفسه تُظهر أن الهيكل لم يكن “أسطورة”، بل واقعًا تاريخيًا ودينيًا عاش فيه الرب يسوع نفسه، ودخل إليه، وعلّم فيه، واحتفل بالأعياد اليهودية المرتبطة به، واستمر الرسل بعده يرتادونه للصلاة والخدمة.
أمّا عن نهاية الهيكل، فقد تنبأ المسيح نفسه قائلاً إنه “لا يُترك هنا حجر على حجر لا يُنقض” (متى ٢٤:٢؛ لوقا ٤٤:١٩)، وتم ذلك حرفيًا على يد تيطس الروماني سنة ٧٠ م، حين دمّر أورشليم وأحرق الهيكل. وما يُعرَف اليوم بـ “حائط المبكى” ليس جدار الهيكل نفسه، بل هو جزء من السور الداعم (الاستنادي) الذي بناه هيرودس ضمن توسعه للمنطقة المحيطة بالهيكل.
بطبيعة الحال، تاريخ الهيكل في الكتاب المقدس، ثم في المصادر اليهودية والوثائق التاريخية، موضوع واسع ومليء بالتفاصيل، لكن ما سبق مجرد ملخّص سريع، قد يكون مخلًا ببعض الجوانب، لكنه يوضح أن الحديث عن الهيكل ليس “أساطير” بل جزء من تاريخ ديني موثّق، وله امتدادات تاريخية معروفة.
تبقى المرارة الكبرى في السؤال: إلى متى يُستباح كتابنا المقدس في الإعلام المصري؟
نحن لا نطالب بمنع النقاش أو البحث أو حتى النقد، بل نطالب على الأقل باحترام مشاعر المسيحيين وحرية عبادتهم، وألا يتحول الإعلام الرسمي إلى منبر للاستهزاء بما نؤمن أنه كلام الله وعمق إيماننا وهويتنا. نرجو أن يكون هناك موقف واضح وحاسم يحفظ كرامة كل مواطن، ويحترم مقدسات الجميع بلا تمييز
اخيرا اصلي كل يوم و نصلي في كل قداس لاجل السلام في العالم و المنطقة و ان يعيش الشعبان في سلام بلا حروب و اصلي اكثر لاجل سلام بلادنا مصر و لاجل امنها و اقتصادها و قادتها.





