د. مصطفى راشد
من خلال سفرياتى وتعرفى على شعوب ٤٥ دولة لم أجد شعبًا، أو أمة، تستخدم العصبية والسباب والقذف فى النقاش والحوار مثل أمتنا العربية، وخصوصًا فى النقاش الدينى أو السياسى، فالبلاد الأخرى قد يحدث فيها عصبية أو سب أثناء الحوار والنقاش بنسبة قد تصل ٢٪، لكن فى بلادنا العربية قد يصل التعصب والسب والقذف فى النقاش والحوار والاختلاف فى الرأى إلى ٥٠٪، وهو ما يعنى أننا ننفرد بثقافة تعليمية وتربوية سيئة، بسبب ترك بعض المتطرفين فى مجالات منها: التعليم والمراكز الثقافية والمساجد والكنائس، لذا نحتاج لإرادة لحماية بلادنا، لأن هذه آفة أمتنا وسبب فى تخلفنا عالميًا، وعلميًا، وثقافيًا، واقتصاديًا، وسياسيًا،

وأخلاقيًا، واجتماعيًا، وأقل الشعوب سعادة ورفاهية، وللأسف نحن شعوب لا تعترف بالمرض، ونحن خير من يتغنى بالشعارات، البعيدة عن الواقع السيئ، وتستطيع أن ترى ذلك جليًا لو قال أو كتب أحدنا رأيًا غريبًا أو جديدًا عن المألوف، فبدلًا من مناقشة هذا الرأى والرد عليه بالحجة والأسلوب العلمى، نجد سبابًا وقذفًا بأدنى وأقبح الألفاظ وحتى سب الأم والأب، بعكس الشعوب المتحضرة، قد تجد شخصًا ينكر وجود الله، فيرد عليه الناس بالعلم والحجة وليس السب والقذف، ولأن «الترند» أصبح هدفًا عند القنوات، فتجدهم يقتطعون الحوارات بشكل يخل بمضمونها، ويضعون عنوانًا مثيرًا قد يكون عكس ما قيل بالفيديو، فيدخل الأشرار من الإخوان والسلفيين دون أن يقرؤوا أو يستمعوا للفيديو كاملًا ويكتفون بالعنوان، وينهالون بالسب والقذف، فيتحقق للقنوات الهدف من «الترند» وزيادة الانتشار، ولا يهم إن كان ذلك على حساب الضيف وأهله وسمعته، كما أننا الأمة الوحيدة التى تمتلك كتائب لتخويف أى شخص يخالف معتقداتهم، ويصنعون له الشائعات،

وأنا واحد من هؤلاء الناس، حيث منذ أكثر من ٢٠ عامًا أواجه شائعات تكررها هذه الكتائب، يوميًا فى وسائلهم الإعلامية و«السوشيال ميديا»، ورفضوا عشرات المرات مواجهتى على الهواء بهذا الكلام، لأنهم لا يرغبون فى الحقيقة، ولا يملكون العلم لمواجهتى، معتمدين على بساطة الناس، وأن شعوبنا منها الكثير الذى لا يقرأ ولا يفكر فيما يقال، ومن هذه الشائعات أننى لست أزهريًا، رغم أن شهاداتى الأزهرية عرضت ١٧ مرة على شاشات القنوات حسب طلب القنوات، وأيضًا إشاعة أننى مسيحى أو يهودى أو بهائى، أو عميل أتقاضى أجرًا من الصهاينة ولا أعلم من هم هؤلاء الصهاينة، وكيف ذلك. وأنا إنسان بسيط سيارتى موديل ١٩٩٦، وبيتى بسيط رغم عملى بالخارج ١٩ عامًا، فى حين أن أمراء كتائب الإرهابيين، ومنهم من لم يخرج من مصر، يعيشون فى قصور، ويملكون أحدث السيارات وحسابهم بالبنوك بعشرات الملايين، لذا أطالب بعرض أحوالنا وأحوال هؤلاء المتطرفين المالية،

ومصدرها، والتحقيق مع العميل وسجنه، لأن تركنا نهبًا لهذه الشائعات يساعد فى اقتناع الناس بكلامهم فتزيد قاعدة وأتباع الإرهابيين، وهو خطر شديد على الأوطان، والتاريخ والماضى والحاضر ينطق بأن هؤلاء دمروا أوطانهم، فكل الكتائب والميليشيات والجماعات هدمت أوطانها، وهو تاريخ وحاضر نعيشه، والكل يعلم ويدرك ذلك، لذا على الحكومات مواصلة محاربة الإرهابيين والمتطرفين، حتى لا نتحمل فاتورة تنوير وتصحيح المفاهيم، فلو أردت رفع دعاوى قضائية لكل من كذب أو سب أو أشاع عنى شيئًا، سوف أحتاج لأكثر من عشرة آلاف قضية فى السنة، فأنشغل عن أبحاثى وكتاباتى فيتحقق لهم ما يرغبون وهو إسكاتى وهم لا يدركون أن الأفكار لا تموت.
نقلا عن المصرى اليوم