محرر الأقباط متحدون
 في مشهد كنسي مهيب حمل أبعادًا روحية ومسكونية عميقة، حضر صاحب الجلالة الملك تشارلز الثالث يوم الأربعاء 10 ديسمبر ، إلى جانب عدد من قادة الكنائس وممثلي الطوائف المسيحية من المملكة المتحدة والشرق الأوسط، خدمة صلاة خاصة لزمن المجيء أُقيمت في دير وستمنستر، احتفالًا بالشهادة المسيحية في عالم معاصر تتزايد فيه التحديات أمام الإيمان.

 وجاءت هذه الخدمة كعلامة رجاء ونور في زمن المجيء، حيث اجتمع المؤمنون للصلاة والتأمل والترتيل، مستحضرين رسالة السلام التي يحملها ميلاد المسيح، ومؤكدين وحدة الشهادة المسيحية رغم تنوّع الكنائس والتقاليد.

 وفي رسالة شخصية أُدرجت ضمن ترتيب الخدمة، عبّر جلالة الملك عن فرحه العميق بالمشاركة في هذا اللقاء الروحي، قائلًا:
«إنه لفرح عظيم أن أجتمع معكم في هذا الموضع المجيد، دير وستمنستر، ونحن نحتفل بالنور والرجاء، وفوق كل شيء، بسلام زمن المجيء. إنه زمن الاستعداد والتهيئة، والتطلع إلى عجب ميلاد المسيح. نجتمع اليوم للصلاة والتأمل والموسيقى، ولنحتفل بالبشارة السارة التي يفرح بها جميع المسيحيين، سواء أولئك الذين يعيشون حولنا، أو الذين يعيشون في أماكن ليس من السهل فيها التعبير عن الإيمان المسيحي».

 ترأس الخدمة عميد كنيسة دير وستمنستر، القس الجليل الدكتور ديفيد هويل، الذي أكّد في كلمته الافتتاحية أن هذا اللقاء هو تعبير عن رجاء الكنيسة في مجيء ملكوت الله، قائلًا إن المؤمنين يجتمعون «على أرض مقدسة، بروح التوبة، طالبين النعمة، ومتطلعين إلى النور الذي لا يمكن للظلمة أن تغلبه»، ومصلّين من أجل أن تنمو الكنائس في الإيمان والمحبة.

 وقرأ الأسقف مايك رويال، الأمين العام لمنظمة «الكنائس معًا في إنجلترا»، مقطعًا من سفر إشعياء (11: 1–9)، فيما أُعلن الإنجيل المقدس بصوت القس رئيس الشمامسة الدكتور جورج تسوروس، من الأبرشية اليونانية الأرثوذكسية لثياتيرا وبريطانيا العظمى.

 وألقى العظة نيافة الكاردينال تيموثي رادكليف، مركّزًا على معنى الشهادة المسيحية في زمن المجيء، ودعوة الكنيسة لأن تكون علامة رجاء حي في عالم مجروح.

وقدّمت ريبقا نيفاش، المدافعة عن المسيحيين المضطهدين في باكستان، شهادة مؤثرة عن خبرتها الشخصية، سلطت فيها الضوء على معاناة المسيحيين في أماكن الاضطهاد، وعلى قوة الإيمان الذي يتجلى وسط الألم.

 قاد الصلوات القس الدكتور جيمس هوكي، وشارك فيها عدد من القادة الكنسيين، هم:
▫️نيافة الأسقف كريستوفر تشَسَن، أسقف ساوثوارك
▫️نيافة الأنبا أنجيلوس، ممثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في بريطانيا العظمى
▫️نيافة المطران نيكيتاس، رئيس أساقفة ثياتيرا وبريطانيا العظمى
▫️نيافة الأسقف هوفاكيم، رئيس الأبرشية الأرمنية في بريطانيا العظمى وإيرلندا
▫️نيافة المطران مار أثناسيوس توما دَقّما، مطران الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في بريطانيا
▫️نيافة المطران حسام نعوم، رئيس أساقفة الكنيسة الأنجليكانية في القدس
▫️نيافة الأسقف مار أوراهام يوخانس، أسقف كنيسة المشرق الآشورية على لندن وغرب أوروبا

كما رتّلت القسّة هيلينا بيكلي-برسيفال، أمينة السر، صلاة جمع زمن المجيء.

وشهدت الخدمة حضورًا قبطيًا لافتًا، حيث شارك الخورس الليتورجي للأبرشية القبطية بترتيل قوي مفعم بالخشوع والصلاة، كما عُرضت أيقونات قبطية عكست غنى التراث الروحي والفني للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

 وفي هذا الإطار، نشر صاحب النيافة الأنبا أنجيلوس كلمة عبر منصة «إكس»، قال فيها:
«كان يومًا رائعًا من الأنشطة واللقاءات، استُهلّ بخدمة مميّزة لزمن المجيء في دير وستمنستر، احتفالًا بالشهادة المسيحية، بحضور صاحب الجلالة الملك. وقد رتّل خورسنا الليتورجي الأبرشي بقوة وخشوع، كما عُرضت أيقوناتنا القبطية الجميلة».

 وقد أُدّيت الخدمة بترتيل جوقة كنيسة دير وستمنستر، بقيادة أندرو نيثسينغا، عازف الأرغن الرئيسي ومعلّم المرتلين، بينما عزف على الأرغن ماثيو جوريتش، نائب عازف الأرغن. 

كما شارك أيضا جوقة الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في لندن بترنيمة سريانية تقليدية، وشاركت أيضًا جوقة الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية بترتيلها المميّز، إلى جانب الترتيل القبطي الخاص بعيد الميلاد.

 واختُتمت الخدمة في أجواء من الصلاة والرجاء، مؤكدة أن الشهادة المسيحية، رغم اختلاف الكنائس والتقاليد، تبقى واحدة في جوهرها: شهادة للنور الذي أتى إلى العالم، ولا تزال الكنيسة مدعوة لأن تحمله بسلام ومحبة، خاصة في الأزمنة التي يشتدّ فيها الظلام.