القمص رويس الجاولى
+++ يقول الرب علي فم إرميا النبي: "ها أيام تأتي يقوم الرب وأعاقب كل مختون وأغلف، مصر ويهوذا وأدوم وبني عمون وموآب وكل مقصوصي الشعر مستديرًا، الساكنين في البرية" (إر 9: 26؛ 25: 23؛ 49: 32). وجاءت هذه العبارة في "كتاب الحياة - ترجمة تفسيرية": "ممن يقصون شعر أصداغهم".
+ والإشارة إليهم بالقول: "الساكنين في البرية" تجعل من الأرجح أن الإشارة إلى القبائل البدوية التي كانت تسكن في الصحراء المتاخمة لبلاد الشام in the farthest corners.

+++ لا تقصروا رؤوسكم مستديرًا، ولا تفسد عارضيك" (لاويين19 :27).

أراد الله من شعبه ألا يتمثل بشيء مع الشعوب الوثنية، فمن عادات بعض الشعوب يقص الرجال شعرهم ويبقون جزءًا في شكل سطح مستدير وسط الرأس إرضاء لآلهتهم، لذلك دعاهم الوحي "مقصوصي الشعر مستديرًا" (إر 9: 26). أما العارضات فهما جانبا اللحية يقصونها وتترك اللحية في الجزء الأسفل تغطي الذقن، هذا ما قصده بقوله "لا تفسد عارضيك".

هاتان العادتان من قص شعر الرأس مستديرًا وإفساد العارضين كانا إشارة إلى تكريس الإنسان لعبادة آلهة معينة وثنية، أما مكرَّسو الرب أو النذيرون فلا يعلو موسى رؤوسهم أو لحاهم. بقاء شعر الرأس يُشير إلى الكنيسة المجتمعة حول السيد المسيح رأسها، بدونه يفقد الشعر جماله وقيمته.

كأن كل نفس تعتزل مسيحها تكون كشعر رأس سقطت عن مصدر حياتها لا تستحق إلاَّ إلقائها في سلة المهملات. أما بقاء شعر اللحية فيُشير إلى كرامة الكهنوت، فالمسيحي إذ يدخل مياه المعمودية يصير كاهنًا روحيًا بالمفهوم العام، يليق أن يحافظ على شعر لحيته الروحية أي سلوكه بما يليق كإبن لله وكاهنه.