هاني صبري 
المسيحية هي حياة الرجاء حيث يجد المؤمنون في المسيح الرجاء الحقيقي والملاذ الآمن. فالمسيح هو الرجاء الوحيد الذي يمكن أن يقدم لنا الخلاص والغفران، وهو الذي فتح لنا الطريق إلى الفردوس .

المسيح هو الرجاء الوحيد الذي يمكن أن يقدم لنا الحياة الأبدية، وهو الذي قال: "أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ مَنْ يُؤْمِنُ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا" (يوحنا 11 : :25). ففيه نجد الرجاء الحقيقي، والملاذ الآمن.

ولهذا تُعدّ المسيحية لاهوت الرجاء، لأنها تقوم على حقيقة أن الرب حاضر، ضابط الكل، محب، ويقود التاريخ نحو خلاص أبدي.

الرجاء المسيحي يزداد وسط الضيق، ولا يُلغى بالصعاب، ولا ينطفئ تحت الألم؛ لأنه مرتبط بالرب يسوع المسيح، الضامن لحياتنا الآن ولأبديتنا.
“مُتَمَسِّكِينَ بِٱلرَّجَاءِ ٱلْمَوْضُوعِ لَنَا، وَثِقِينَ أَنَّ ٱلَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ.”
(عبرانيين 10: 23)

فالرجاء المسيحي هو:
1. يقين لا يخيب
ليس رجاءً بشريًا يخضع للظروف، بل هو ثقة في وعد الله الذي لا يسقط.
“وَٱلرَّجَاءُ لَا يُخْزِي.” (رومية 5: 5)

2. رجاء حيّ
مرتبط بقيامة المسيح، لذلك هو رجاء فعال ينتج ثباتًا وفرحًا.
“وَلِكَيْ يُولِدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ بِقِيَامَةِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ.” (1 بطرس 1: 3)

3. رجاء وسط الألم
الرجاء المسيحي لا يُعطى لمن يعيش الظروف المثالية، بل لمن يعبر التجارب.

“فِي ٱلْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ ٱلْعَالَمَ.” (يوحنا 16: 33)

توجد قصص كتابية تُجسّد الرجاء وسط اليأس منها.
1. إبراهيم… رجاء رغم المستحيل.
انتظر وعد الله بذرية رغم الشيخوخة والعقم.

"فَهُوَ عَلَى خِلاَفِ الرَّجَاءِ، آمَنَ عَلَى الرَّجَاءِ، لِكَيْ يَصِيرَ أَبًا لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ، كَمَا قِيلَ: «هكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ»." (رو 4: 18).
كان كل ما حوله يقول “مستحيل”، لكن الله قال “سأحقق وعدي”.

2. يوسف… من البئر إلى المُلك
خيانة، عبودية، سجن، لكن قلبه بقي متمسكًا بالرجاء حتى رفعه الله ليصير الرجل الثاني في مصر.
قصته تقول: وعد الله، لا يسقط.

3. أيوب… رجاء رغم الألم

خسر كل شيء، لكنه قال:
“لَكِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ وَلِيِّي حَيٌّ.” (أيوب 19: 25)
إعلان قوي أن الرجاء يقوم على معرفة الله وليس على الظروف.

4. نوح… رجاء في وسط جيل فاسد
بنى الفلك سنوات دون أن يرى المطر، لأنه وثق في وعد الله.

5. التلاميذ بعد الصليب… رجاء ينتصر على الموت
يوم الجمعة العظيمة يبدو ان كل شيء منتهيًا، ولكن الرجاء قام صباح الأحد.
قيامة المسيح ليست قصة… بل الضمان الأبدي أن أي موت في حياتنا يمكن أن يقوم.

أن رجاؤنا ليس مبنيًا على قدرتنا أو صلاحنا بل على:
• الهنا الأمين:

“أمين هو الذي يدعوكم” (1 تسالونيكي 5: 24).

• وعوده الثابتة:
“السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ تَزُولَانِ وَلٰكِنَّ كَلَامِي لَا يَزُولُ.” (مرقس 13: 31).

• عمل المسيح الكامل:
“لَنَا رَجَاءٌ كَمِرْسَاةٍ لِلنَّفْسِ، مُؤْتَمَنٌ وَثَابِتٌ.” (عبرانيين 6: 19).

يسوع لا يضمن أيامنا فقط، بل يضمن أبديتنا:
“حَيَاةً أَبَدِيَّةً وَعْدَنَا ٱلَّذِي لَا يَكْذِبُ.”
(تيطس 1: 2)

أطمئن. يا عزيزي "وادي عخور”… باب الرجاء.
وادي عخور كلمة تعني “وادي الضيق” أو “وادي العثرة”، وهو المكان الذي فيه عوقِب عخان في زمن يشوع بسبب الخطيّة (يشوع 7).
كان واديًا محفورًا بالعار والقصاص.
لكن الله قلب الرمزية، وقال في هوشع 2: 15: “أُعْطِيهَا وَادِي عَخُورَ بَابًا لِلرَّجَاءِ.”

ومعنى الآية روحيًا ولاهوتيًا:
1. الله يحوّل أماكن الخزي إلى مصادر رجاء.
المكان الذي كان رمزًا للسقوط يصبح بابًا للرجوع والبركة.

2. من الضيق يخرج الرجاء.
لا رجاء بدون ضيق، لكن الضيق ليس النهاية بل بداية طريق جديد.

3. الله يفتح أبواب رجاء حيث لا توجد أبواب.
ما يراه الإنسان “انغلاقًا”، يراه الله “بابًا”.

4. الخطيّة لا تكون النهاية إذا تاب الإنسان.
حتى سقوط عخان تحوّل إلى درس وعهد جديد للشعب، لأن الله يصنع رجاءً من الانكسار.

يتساءل الكثيرين: لماذا تُسمّى المسيحية لاهوت الرجاء؟
1. لأنها تقوم على قيامة المسيح – أعظم رجاء.
الموت نفسه كُسر.

2. لأنها تعطي للإنسان مستقبلًا أبديًا مضمونًا.

3. لأنها تدعو للرجاء وسط كل الظروف.
سواء مرض، ضيقة، ظلم، فقر، أو تحديات…
المسيح يقول: “لَا تَخَفْ… أَنَا مَعَكَ.”
(إشعياء 41: 10)

4. لأن الرب يسوع  نفسه هو “إله الرجاء”.
“وَلْيَمْلَأْكُمْ إِلَهُ ٱلرَّجَاءِ كُلَّ سُرُورٍ وَسَلَامٍ.”
(رومية 15: 13)

أن الرجاء المسيحي هو قوة حياة.
الرجاء يرفع الإنسان فوق التيار، يحمي عقله من اليأس، ويجعل قلبه ثابتًا وسط العواصف.
الرجاء يجعلنا ننظر فوق الواقع ونرى يد الله تعمل.

المسيح هو الضامن:
ضامن حياتنا، ضامن خلاصنا، ضامن أبدية مشرقة.

لذلك نقول بكل ثقة:
مهما كانت الظروف… لنا في المسيح رجاء لا ينكسر.