محرر الأقباط متحدون
شهدت تركيا زيارة بارزة لقداسة البابا لاون الرابع عشر، حملت دلالات لاهوتية ومسكونية وسياسية مهمة، وأعادت إحياء ملف الوحدة بين الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية. فقد بدأ البابا زيارته بالحجّ إلى مدينة إزنيق (نيقية)، حيث شارك إلى جانب البطريرك المسكوني برتلماوس الأول في تلاوة قانون الإيمان النيقاوي أمام أطلال موقع المجمع الأول، في خطوة رمزية تؤكد وجود اعتراف عقائدي مشترك يمكن البناء عليه لإعادة تنشيط الحوار بين الجانبين.
وفي إسطنبول، شارك الحبر الأعظم في صلاة داخل كنيسة القديس جورج بالفانار، حيث تلا صلاة “الأبانا” باللغة اللاتينية، في رسالة واضحة مفادها أن البحث عن الوحدة لا يعني توحيد الطقوس أو طمس الخصوصيات، بل احترام التعدد الليتورجي وتأكيد أن التناغم ممكن رغم الاختلافات.
وشهد اللقاء لحظة لافتة تمثّلت في إهداء البطريرك برتلماوس بطرشيلًا للبابا، ارتداه الأخير أثناء الزيارة، في إشارة تحمل بعدًا رمزيًا ولاهوتيًا يعكس تبادل العطايا الروحية بين الكنيستين دون المساس بثوابتهما أو فهم كل منهما للسلطة الكنسية.
وصدر عن الجانبين إعلان مشترك في 29 نوفمبر 2025، شدّد على قانون الإيمان النيقاوي كأساس للوحدة، واستعاد إعلان 1965 بين البابا بولس السادس والبطريرك أثيناغوراس، ودعا إلى مواصلة الحوار اللاهوتي، وإلى التعاون من أجل السلام العالمي، ورفض استخدام الدين في تبرير العنف، مع التأكيد على مسؤولية مسيحية مشتركة تجاه البيئة والعدالة الاجتماعية.
كما تخللت الزيارة محطات ذات بعد رعوي وجيوسياسي، شملت زيارة المسجد الأزرق والكاتدرائية الأرمنية، في رسالة دعم واضحة للوجود المسيحي في تركيا وتعزيز الحوار بين الأديان.
ورغم أن الزيارة لا تحسم الخلافات التاريخية المتعلقة بالأسبقية والسلطة الكنسية، إلا أنها تعكس تحوّلًا في منهج الحوار، قائمًا على الاعتراف بالاختلاف، واحترام التقاليد، وتعزيز الثقة المتبادلة، بما يمهّد لمرحلة جديدة في العلاقات بين روما والقسطنطينية.




