بقلم الأب يسطس الأورشليمى
يعتبر الشهيد فالس أحد الشهداء الأحد عشر الذين أستشهدوا مع بمفليوس والأول منهم وهو الثانى بعد بمفليوس وكان مكرماً من أجل شيبته الوقورة وكان شماساً من اليا ( أورشليم ) متقدماً في السن منظره في غاية الوقار واسع الأطلاع على الأسفار الإلهية أكثر من أي شخص حفظها عن ظهر قلب حتى أنه لم يكن في حاجة للرجوع عليها أن أراد إستعادة أية فقرة من فقرات الكتاب المقدس.
والثالث هو بولس من مدينة يمنا والذي اشتهر بينهم بشدة غيرته وحرارة روحه، وقبل إستشهاده عانى الأمرين بالكي بالنار وبعد أن ظل هؤلاء الشهداء في السجن سنتين كاملتين وصل بعض الأخوة من مصر وقت إستشهادهم واشتركوا معهم في عذابهم وكانوا قد رافقوا المعترفين في كليكية للعمل معهم في مناجمها ثم شرعوا في العودة لأوطانهم وفي مدخل أبواب قيصرية سألهم الحراس - وكانوا ذو أخلاق شرسة - عن شخصيتهم والمكان الذي قدموا منه فقالوا الحق فقبض عليهم كمجرمين متلبسين بجريمتهم، وكانوا خمسة ولدى مثولهم أمام الطاغية أظهروا أمامه منتهى الجرأة فدفعوا إلى السجن في الحال وفي اليوم التالي قدموا إلى القاضي ومعهم بمفليوس ورفاقؤه السابق ذكرهم وفي بداية الأمر أختبر ثبات هؤلاء المصريين الذي لم يلين وذلك بكل أنواع التعذيب وبإختراع آلات غريبة متنوعة.
وبعد توقيع هذه الأهوال على زعيمهم سأله أولاً عن شخصيته وأجابه على هذا سمع اسم نبي معين بدلاً من اسمه لأنه جرت العادة تلقيب أنفسهم باسماء الرسل بدل الاسماء الوثنية التي أطلقها عليهم أباؤهم أن كانت هنالك اسماء مثل هذه أطلقت عليهم، فكنت تسمعهم يلقبون أنفسهم إيليا أو أرميا أو أشعياء أو صموئيل أو دانيال مظهرين بأنهم في الحقيقة يهود لا غش فيهم وإسرائيل اللـه الحقيقيون لا بأعمال فقط بل أيضا بالاسماء التي حملوها، ولما سمع فرمليانوس الوالي اسماً كهذا من الشهيد ولم يكن يعرف قوة الكلمة سأل عن اسم مملكته غير أنه أعطى جواباً آخر مماثلاً للأول قائلاً أن أورشليم هي وطنه معنياً بذلك قول بولس الرسول بولس، وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعا فهي حرة، وأيضا قد أتيتم إلى جبل صهيون وإلى مدينة اللـه الحي أورشليم السمائية وهذا ما قصده الشهيد، غير أن القاضي افتكر في الأرضيات وسعى بأجتهاد أن يعرف أية مدينة هي هذه وموقعها في العالم، ولذلك لجأ إلى التعذيب ليعترف بالحقيقة، وأما الرجل فكانت يداه مربوطتان خلف ظهره وقدماه مضغوطتين بماكينة غريبة، فقد أكد أنه تكلم الحق وإذ سُئل مراراً عن المدينة التي تحدث وعن وموقعها، قال أنها وطن الأتقياء فقط لأنه لا يدخلها آخرون وأنها تقع في الشرق البعيد في مشرق الشمس، ولم يستطع الوالي أن يزحزحه قيد شعرة عن ما قاله، فأمر بكم كبير من العذيبات التي أوقعها عليه بل ولم تظهر عليه أي علامات الشعور بالألم كأنه ليس من دم ولحم، وإذ تحير القاضي لم يطق صبراً ظاناً أن المسيحيين يعتزمون تأسيس مدينة جديدة في مكان ما معادية للرومان، فأستعلم كثيراً عن هذا وسأل أين توجد تلك البلاد، وعندما مزق جسم الشاب بجلدات قاسية طويلاً ووجد أنه لم يتزحزح عن إصراره على أقواله، حكم عليه بالموت وكذلك فعل بالباقين ولم تكل قواه ولم يدرك أن تعذيبه لهؤلاء الأشخاص غير مجد، تقدم إلى بمفليوس ورفاقه وسألهم أن كانوا مستعدين أن يطيعوه الأن، ولما تلقى من كل واحد منهم هذه الإجابة أمر بموتهم وحكم عليهم بنفس عقوبة الأخرين.





