بقلم الأب يسطس الأورشليمى
ذكرها يوسابيوس المؤرخ، إستشهدت في غزة مع أخيها أغابيوس الجندي في السنة الثانية من إضطهاد دقلديانوس (304م)، حيث حكم عليها بالموت بتقديمها طعاماً للوحوش فنالت إكليلها وتعيد لها الكنيسة القبطية في 26 مسرى، أما أخوها فبقي يواجه عذابات كثيرة في قيصرية حتى نال إكليل الشهادة، وذلك في اليوم الثامن عشر من شهر نوفمبر حيث كان الطاغية مكسيمينوس حاضراً يحتفل بعيد ميلاده بمظاهر غاية في الترف، حدثت الحادثة التالية في مدينة قيصرية.
كانت العادة القديمة تقتضي بأنه عند حضور الإمبراطور تعرض للمتفرجين مناظر أكثر فخامة من أي وقت آخر، وكانت تعرض مناظر جديدة وغريبة بدلاً من المسليات العادية، كعرض حيوانات أحضرت من الهند أو أثيوبيا أو أماكن أخرى، أو عرض تمرينات رياضية تدهش المتفرجين، فكان من الضروري وقتئذٍ، نظراً لأن الإمبراطور كان يقدم العرض بنفسه، إضافة أمور أكثر غرابة إلى المناظر، وماذا عساها تكون هذه الأمور؟.
وفي نفس الوقت أظهر أغابيوس وتكلا ثباتاً عجيباً فحكم عليهما بأن يجعلا طعاماً للوحوش ومن ذا الذي يشهد بهذه الأمور دون أن يعجب بها، أو من ذا الذي يسمع بأنبائها دون أن يدهش.
كان اغابيوس هذا أحد المدافعين عن تعاليم المسيحية، فأقيم في الوسط، وتحمّل الكفاح من أجل الديانة الحقيقية الوحيدة، وكانت معه تكلا التي دفعت طعاماً للوحوش، وهو أيضا سار ثلاث مرات أو أكثر مع المجرمين من السجن إلى المسرح، وفي كل مرة كان يستبقى لنضال آخر بعد أن يقدم له القاضي التهديدات المتنوعة، أما شفقة به أو رجاء أن يغير رأيه، على أنه في هذه المرة، إذ كان الإمبراطور حاضراً، أخرج كانه قد أبقى لهذه الفرصة إلى أن تتم فيه كلمة المخلص التي أعلنها لمرسله بمعرفة إلهية أنهم يجب أن يساقوا أمام ملوك من أجل شهادتهم له.
لأنه عندما كان الوثنيون في كل مكان يحتفلون بأحد الأعياد ويقيمون المعارض المعتادة أطلق نداء بأنه علاوة على المسامرات الأخرى سيطرح للوحوش أولئك الذين حكم عليهم أخيراً بهذا وبذلك نال إكليل الشهادة.
وقد أخذ في وسط المسرح مع أحد المجرمين الذي يقال أنه كان متهماً بقتل سيده، ولكن قاتل سيده هذا لما طرح للوحوش أعتبر مستحقاً للشفقة الإنسانية مثل باراباس في أيام مخلصنا، وإمتلأ المسرح الرومانى بأصوات الهتاف والاستحسان لأن القاتل أنقذه الإمبراطور، واعتبر خليقاً بالإكرام والحرية.
أما بطل الإيمان فقد استدعاه الطاغية أولاً، ووعده بالحرية إن أنكر الإيمان، ولكنه شهد بصوتٍ مرتفع أنه مستعد لتحمّل كل ما يوقع عليه بسرور، لا من أجل أي خطأ بل من أجل ديانة خالق الكون.
وإذ قال هذا أقرن القول بالفعل، وأندفع ليلتقي بدب أطلقوا سراحه عليه، مسلّماً نفسه باغتباط ليلتهمه، وبعد هذا، إذ كان لا يزال تتردد أنفاسه، طرح في السجن، إذ عاش يوماً آخر ربطت حجارة في قدميه وأغرق في أعماق البحر، هذا ما كان من أمر أغابيوس.





