القمص يوحنا نصيف
جاءني هذا السؤال من إحدى الخادمات..
اليوم قرأت قصّة مجدي الذي تقدّم للإعدام بفرح بعد توبته علي يد أبونا ميخائيل إبراهيم، ثمّ قرأت قصّة الأنبا أنطونيوس واستعداده الذي جعله ينفذ الآية حرفيًّا واعتبَرها رسالة شخصيّة له.
أنا أحسستُ بنفسي صغيرة أمام حياة الاثنين وجهادهم.. أنا لستُ قديسة عابدة صامدة أمام حروب الشيطان والجسد والخطيّة.. أحسّ أنّ صلاتي كنحاس يطنّ.. أنا لست واثقة من خلاصي وهذا يعكّر فرحتي بالعلاقة مع ربنا.. مَن يضمَن خلاصي ودخولي السما؟ من يبرّرني عنده؟!
صلّ لي يا أبونا، وعلّمني من أين أبدأ؟ وما هو علاجي؟
+ + +
الابنة الغالية......
سلام المسيح يكون معك ويملأ قلبك..
+ في البداية لا تركّزي على ضخامة الأعمال التي فعلها القدّيسون، بل على نعمة الله التي آزرتهم وسندت ضعفهم، فهم كانوا ضعفاء مثلنا والرب قوّاهم بعمل روحه في حياتهم.
+ اجعلي تفكيرك دائمًا أنّك "في المسيح".. وهو الذي يبرّرك.. منذ يوم معموديّتك أنت فيه عضوة في جسده، وقد نلتِ التبنّي.. والأبناء يرثون بالتأكيد في ملكوت أبيهم.
+ هل يمكن بعد أن بذل المسيح دمه الغالي من أجلك أن يهمل خلاصك؟
هل يُضحِّي بتعبه معك كلّ هذه السنين ويتركك تهلكين؟!
أنت غالية عنده ومحبوبة جدًّا، وقد دفع فيكِ ثمنًا غاليًا لتحريرك من العبوديّة وشرائك لتكوني له ابنه إلى الأبد، فهل بسهولة سيُفَرِّط فيكِ..؟
وإذا كنتِ أنتِ تسعين وراءه وتطلبين خلاصه فهل يمكن أن يتخلّى عنكِ..؟!
الإجابة عن كلّ هذه الأسئلة هي كلمة واحدة: مستحيل.
+ أمّا الذين يهلكون فهُم الذين يرفضون بعنادٍ محبّة الله لهم، ويَصُدُّون بكبرياء كلّ محاولات روحه القدوس لتبكيتهم من أجل التوبة والرجوع لطريق الخلاص.. أمّا الضعفاء الذين يتجاوبون مع تبكيت الروح لهم ويتوبون ويعترفون ويطلبون نعمة الله الغافرة والمُخَلّصة فيستحيل أن يتركهم الله يهلكون.
+ إليك بعض الآيات المشجّعة.. ضعيها أمامك دائمًا وردّديها كثيرًا:
- "قَدْ صَارَ يَسُوعُ ضَامِنًا لِعَهْدٍ أَفْضَلَ" (عب7: 22).
- "الَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟ مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟ اَللهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ. مَنْ هُوَ الَّذِي يَدِينُ؟ اَلْمَسِيحُ هُوَ الَّذِي مَاتَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا، الَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ اللهِ، الَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا." (رو8: 32-34).
- "خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي." (يو10: 27-29).
- "إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ!" (رو5: 10).
+ من جانب الله، هو يَضمن خلاصنا.. أمّا من جانبنا، فيلزمنا أن نتجاوب معه بالدخول إلى العُمق في القراءة والصلاة والمواظبة على الأسرار المقدّسة، والثبات في الكنيسة التي هي سفينة النجاة.. شاكرين الله دائمًا، وفرحين بحبّه وقبوله لنا نحن الضعفاء، مُقَدِّرين عمله العظيم في حياتنا كلّ يوم.
+ أودّ أيضًا أن ألفت نظرك للحذر من اتّجاه خاطئ في التفكير، وهو المقارنة بينك وبين الآخرين، فهذا اتجاه مُضِرّ جدًّا في الحياة الروحيّة. مِن فضلك لا تقارني بينك وبين أحد. اهتمّي فقط بالوزنات التي وُهِبَتْ لَكِ وتاجِري فيها بأمانة قَدر طاقتك.
+ أخيرًا لا تكوني قاسية على نفسك، فقط كونِي جادّة ومُنتَبِهة، وشَجِّعي نفسَكِ باستمرار كما تُشَجِّعين طِفلاً صغيرًا يحتاج مساندة مستمرّة.. اطمئنّي أنتِ تسيرين في طريق القدّيسين.. في طريق الخلاص!
القمص يوحنا نصيف
نوفمبر 2025م





