محرر الأقباط متحدون
بعض الدروس المستفادة من مجمع نيقية من كلمة قداسة البابا تواضروس الثاني في احتفالية أمس
١ - درس التلمذة: وجود القديس أثناسيوس كنموذج تربى على يد البابا ألكسندروس وهذا النبوغ الذي ظهر في سن مبكرة الذى جعل البابا ألكسندروس وهو البابا المتقدم في الأيام يراه نابغة يستند عليه ويصير عكازه ويستخدمه ويُظهره بهذه الصورة الجميلة في المجمع ويصير فيما بعد هو البابا رقم ٢٠. وبالتلمذة تتقدم الكنيسة والخدمة، وهي مسؤولية كل أب وكل خادم مسؤوليته التلمذة الحقيقية والمعاشة داخل الكنيسة بالإنجيل والحياة المسيحية.
٢ - درس الحوار والمناقشة: استمر مجمع نيقية لمدة شهر كامل وفي هذا الشهر كانت هناك مداولات كثيرة وكان كل طرف يعرض وجهة نظره مدعمة بآيات، وكيف أنه يوجد استخدام ملتوٍ لآيات الكتاب المقدس، هكذا سقط آريوس ومن يشابهه، والقديس أثناسيوس في شروحاته وكتاباته ومقالاته نجد أنها كلها مدعمة بآيات الإنجيل بحسب مدرسة الإسكندرية ومدعمة بالروح المسيحية وروح البرية، ولذلك كانت دفاعاته قوية ومعاشة.
الحوار يحل كثير من المشكلات لأن البديل للحوار هو الشجار "ثقافة الشجار " أو الخصام "ثقافه الجدار" لكن الأهم هي ثقافه الحوار، في الحوار نتناقش بالمحبة والإيمان والأهم بالكتاب المقدس الذي هو أصل وقاعدة إيماننا.
إن دروس مجمع نيقية لا تنتهي نرى فيها كيف نحفظ الإيمان على الدوام وكيف أن الإيمان المستقيم يظل مستقيمًا لأن يد الله هي التي تضبطه وترعاه، وهذا أمر يفرحنا جدًا أن كنيستنا القبطية الأرثوذكسية المستقيمة في إيمانها والتي تعيش تاريخها ليس تاريخُا متحفيًا ولكنه حياة نعيشه كل يوم ونفرح به ونمارسه في كنيستنا على الدوام.
احتفلنا في الفترة الأخيرة بمجمع نيقية على مستويات عديدة، احتفلنا به على مستوى الكنائس الأرثوذكسية السريانية والأرمنية والقبطية في قداس مشترك في شهر مايو الماضي، وكانت هناك احتفالات كثيرة في مصر وخارج مصر عن مجمع نيقية بأشكال كثيرة كما عّقد المؤتمر الدولي السادس لمجلس كنائس العالم هنا في مصر احتضنته الكنيسة المصرية وهو مؤتمر شارك فيه أعداد كبيرة وكنائس كثيرة، وجوده على أرض مصر له أهمية خاصة فعلى أرض مصر ظهرت المشكلة "آريوس" وظهر البطل "أثناسيوس" و عولجت المشكلة و لذا كان لابد أن يعقد هذا المؤتمر في مصر.
مصر التي احتضنت الإيمان حافظت عليه مستقيمًا منذ القرن الرابع الميلادي وحتى القرن الواحد والعشرين، نجد نفس الخط ونفس الاستقامة ونفس القوه وهذا عمل الله وليس عمل إنسان "عَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا." (مت ١٦: ١٨) هذا الوعد يقدمه الله لنا ونحن نؤمن به وبقوته.
نحن نشكر الله الذي يعطينا في بلادنا سلامًا واستقرارًا وازدهارُا، نشكر الله على المحبة الكبيرة التي تجمعنا جميعًا كمصريين نحيا على أرض مصر في هذا الوطن الغالي، نشكر الله أن بلادنا مباركة ومقدسة من خلال العائلة المقدسة التي جاءت وسكنت وعاشت وزارت مواضع كثيره في بلادنا الحبيبة مصر.
نشكر الله على كل هذه الإنجازات التي نقرأ عنها ونسمعها ونعيشها خلال الشهر الماضي والحاضر بصورة مذهلة أمام العالم كله، هذه هي مصر، مصر التي تنتج الأبطال وتحرك التاريخ ولها دور ريادي في العالم المسيحي وافتخارنا بمصر هو الذي جعلني أقول دائمًا أن كل بلاد العالم في يد الله أما مصر فهي في قلب الله، وهذه نعمة خاصة نتمتع بها جميعًا.
وفي نهاية كلمتي أود أن أشكر كل الذين تعبوا في هذا اليوم الجميل في ترتيبه وتنظيمه وإعداده وتجهيزه، أشكر فريق الكشافة والأخت المذيعة، أشكر كل من شارك في تقديم هذه العروض بهذه الصورة الجميلة، وأقدم شكرًا لكل ضيوفنا الأحباء الذين أظهروا بحضورهم محبة كبيرة تكون في وسطنا وباقية على الدوام.
الله يعطينا أن نحيا في خوفه و في مشيئته وأن يستخدمنا جميعا لتنفيذ مشيئته وإرادته في حياتنا، وليعطينا المسيح سلامًا في قلوبنا ويبارك حياتنا ويعطينا أن نمجده على الدوام.





